رهانات وادي السيليكون على إبطاء الشيخوخة


Rédigé le الثلاثاء 23 يونيو/جوان 2026 à 14:02 | Lu 0 commentaire(s)



يتحول ملف إطالة العمر البشري إلى محور استثماري متقدم لدى عدد من كبار الفاعلين في قطاع التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي، مع تقاطعات متزايدة بين البحث البيولوجي والنماذج الحسابية. تقديرات غير رسمية داخل هذا الوسط تفترض أن تقنيات التعلم الآلي قادرة على تسريع فهم آليات الشيخوخة عبر تحليل كميات ضخمة من البيانات الجينية والخلوية، وهو ما يفتح المجال لتطوير تدخلات علاجية تستهدف جذور التدهور البيولوجي بدل أعراضه.



يرى داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تختصر قرناً من الاكتشافات في علوم الحياة إلى أقل من عقد، من خلال تحسين نماذج المحاكاة الجزيئية وتسريع تصميم الأدوية. هذا الطرح يتقاطع مع استثمارات مباشرة يقودها فاعلون آخرون، من بينهم سام ألتمان الذي ضخ نحو 180 مليون دولار في شركة Retro Biosciences التي تعمل على تمديد سنوات الحياة الصحية عبر إعادة برمجة الخلايا.


في المقابل، يواصل بيتر ثيل تمويل مبادرات مرتبطة بإبطاء الشيخوخة منذ سنوات، من خلال دعمه لمؤسسات بحثية مثل Methuselah Foundation، إضافة إلى اهتمامه بتقنيات مثيرة للجدل تشمل تعديل الهرمونات وتجارب نقل البلازما. هذا التوجه يعكس تياراً داخل وادي السيليكون يعتبر أن الشيخوخة ليست قدراً بيولوجياً ثابتاً بل مساراً قابلاً للتدخل العلمي.


استثمارات أكبر حجماً ظهرت مع إطلاق Altos Labs بدعم مالي يناهز 3 مليارات دولار من جيف بيزوس وشركاء آخرين، مع تركيز على إعادة برمجة الخلايا باستخدام تقنيات مستوحاة من أبحاث شينيا ياماناكا الحائز على نوبل. كما وسّع بيزوس دعمه لشركات مثل Unity Biotechnology وSana Biotechnology التي تعمل على إزالة الخلايا الهرمة أو تعديل الجهاز المناعي.


من جهته، يؤكد برايان أرمسترونغ مؤسس Coinbase أن الشيخوخة تمثل السبب الأكبر للوفيات عالمياً، مشيراً إلى أرقام تتجاوز 100 ألف حالة وفاة يومياً مرتبطة بعوامل عمرية. شركته NewLimit تركز على تعديل الخلايا المناعية عبر تقنيات إعادة البرمجة الجينية بهدف استعادة وظائفها الشبابية.


أما لاري إليسون فقد موّل أبحاثاً في هذا المجال منذ أكثر من عقدين، مع تركيز على فهم الآليات الجزيئية للأمراض المرتبطة بالعمر. وفي تصريحات متفرقة، اعتبر إيلون ماسك أن مسألة إطالة العمر قابلة للحل تقنياً، رغم تحذيراته من اختلالات محتملة في حال تمكّن الأفراد ذوو النفوذ من العيش لفترات غير محدودة.


هذا التوجه الاستثماري يثير نقاشات علمية وأخلاقية متشعبة. بعض الباحثين يشيرون إلى أن نتائج التجارب على الحيوانات، مثل إطالة عمر الفئران عبر تعديل مسارات mTOR أو إزالة الخلايا الهرمة، لا تترجم بالضرورة إلى البشر بنفس الفعالية. كما أن تمركز التمويل في شركات خاصة يطرح تساؤلات حول إمكانية الوصول العادل إلى هذه العلاجات مستقبلاً.


من زاوية إعلامية، يلاحظ أن الخطاب التكنولوجي يميل إلى تضخيم سرعة التقدم المتوقع، بينما تبقى التجارب السريرية البشرية طويلة ومكلفة ومعرضة للفشل. في المقابل، توفر أدوات الذكاء الاصطناعي بالفعل تسارعاً ملحوظاً في اكتشاف الأدوية، كما يظهر في مشاريع مثل AlphaFold التي حسّنت فهم بنية البروتينات.


الزاوية الأقل تغطية تتعلق بالآثار الديموغرافية والاقتصادية المحتملة، إذ قد يؤدي تمديد متوسط العمر الصحي إلى إعادة تشكيل أنظمة التقاعد وسوق العمل، إضافة إلى ضغوط على الموارد. كما أن الربط المتزايد بين شركات الذكاء الاصطناعي والبيوتكنولوجيا يخلق منظومة جديدة من القوة الاقتصادية والعلمية يصعب فصل مكوناتها.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...


: في نفس القسم