يرى رئيس المجلس العلمي الجهوي بكلميم وادنون، سيدي محمد محيي الدين، أن شهر رمضان ليس مجرّد موعد سنوي للصيام، بل هو قبل كل شيء **فرصة** روحية لاستلهام قيم العبادة والتقرّب من الرحمن، والإكثار من الذكر والإحسان وصلة الرحم بما ينعكس على سلوك الأفراد والمجتمع. في حديثه عن مكانة هذا الشهر، يصفه بأنه "نعمة إلهية للمسلمين" تستوجب معرفة تجلياتها؛ فهو شهر الطاعة بامتياز، وشهر القرآن الذي نزل فيه الكتاب الكريم وتُقام في لياليه شعيرة القيام وليلة القدر بما تحمله من أجر مضاعف ومعانٍ إيمانية عميقة.
يشدّد محيي الدين على أن رمضان مناسبة للتوبة والاستغفار والعودة الصادقة إلى الله، إذ يكثر خلالها الإقبال على المساجد وأعمال الخير، من صدقات وإحسان للفقراء والمحتاجين، وعلى المؤمن أن يحسن استثمار هذه الأجواء بالإكثار من تلاوة القرآن والمحافظة على الصوم بشروطه، مع الحرص على اجتناب كل ما قد يجرح صيامه من قول أو فعل. في هذا الشهر، كما يذكّر، تُفتح أبواب الجنان وتتهيأ القلوب للذكر والدعاء، ما يجعل الانضباط الظاهر في الصيام مرتبطًا بالتزكية الباطنة للنفس.
ولمواكبة هذا البعد التربوي، أعدّ المجلس العلمي الجهوي، بتنسيق مع المجالس العلمية المحلية والمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية، برنامجًا دينيًا متنوعًا يشمل ندوات ومحاضرات ودروسًا للوعظ والإرشاد تتمحور حول فضائل رمضان وكيفية استقباله واستثماره. ومن بين الركائز الرئيسة لهذا البرنامج، تخصيص حلقات لسرد صحيح الإمام البخاري في المساجد وفق ما جرت عليه عادة المغاربة، بدءًا من شهر شعبان وامتدادًا إلى رمضان، بما يربط الجمهور بأصول السنّة النبوية ومتونها المعتمدة.
إلى جانب ذلك، تُنظم مسابقات في حفظ القرآن الكريم وتجويده بما يتناسب مع كون رمضان شهر القرآن، مع أنشطة اجتماعية تستهدف فئات بعينها مثل حملات التبرع بالدم، وعمليات الإعذار للأطفال، والإفطارات الجماعية، وتوزيع قفف رمضان التي تمثّل سلوكًا تضامنيًا راسخًا في مختلف جهات المملكة. وتواكب هذه المبادرات حملات تحسيسية حول فقه الصيام وآدابه وكيفية الاستعداد له بدنيًا وروحيًا، حتى تمرّ أيام الشهر ولياليه في أجواء روحانية وقرآنية تجمع بين العبادة والتكافل.
رمضان في كلميم وادنون هو أيضًا موسم للتفقّه وطرح الأسئلة؛ فمع حلول الشهر، يتزايد إقبال الناس على العلماء وأهل الذكر للاستفسار عن أحكام الصوم والقيام والزكاة وسائر المعاملات المرتبطة بالمناسبة. لذلك خصّص المجلس العلمي قنوات متعددة لتلقي هذه التساؤلات، من إجابات مباشرة على هامش الدروس والمحاضرات والندوات، إلى استقبال المستفتين في مقرات المجالس العلمية المحلية وتنظيم حلقات استماع مخصوصة. كما يجري توظيف الوسائط الرقمية مثل تطبيقات المراسلة والصفحات الإلكترونية الخاصة بالمجالس، حتى يجد الصائم جوابًا موثوقًا على ما يشكل عليه أينما كان، في امتداد لجهود وطنية أوسع تروم تقريب العلم الشرعي من المواطنين وترسيخ حضور رمضان كفضاء للتعبّد الواعي لا مجرّد عادة سنوية.
المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.com/articles/i/94...