☰

رشيد اليزمي يقترب من حل معضلة شحن البطاريات: سبع دقائق قد تغيّر مستقبل السيارات الكهربائية


الأربعاء 4 نونبر 2026 à 23:49 |




سبع دقائق تفصل بين المختبر وآفاق جديدة للتنقل الكهربائي

في السباق العالمي نحو تطوير وسائل نقل أكثر استدامة، لا تقتصر المنافسة على إنتاج سيارات كهربائية أكثر تطوراً أو زيادة المسافات التي تقطعها بشحنة واحدة، بل تشمل أيضاً تقليص الوقت اللازم لإعادة شحن بطارياتها.

وفي هذا المجال، يعود اسم العالم المغربي رشيد اليزمي إلى الواجهة، بعدما أعلنت شركة «KVI» السنغافورية، في 29 أكتوبر 2026، نتائج اختبارات لتقنية جديدة مكّنت من شحن خلية تجارية من بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP) من 10 إلى 70 في المائة خلال ثلاث دقائق و42 ثانية تقريباً، ومن الصفر إلى الشحن الكامل خلال سبع دقائق.

واللافت في هذه النتائج ليس السرعة وحدها، وإنما قدرة التقنية، وفق المعطيات التي أعلنتها الشركة، على إبقاء حرارة الخلية دون 50 درجة مئوية طوال الاختبار.

ويكتسي التحكم في الحرارة أهمية خاصة في عالم البطاريات، حيث يمكن أن يؤدي الشحن السريع إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإجهاد الذي تتعرض له المكونات الداخلية، بما يطرح تحديات مرتبطة بالسلامة والعمر التشغيلي.

ابتكار يغيّر طريقة التعامل مع البطارية

تعتمد التقنية التي طورتها الشركة على مبدأ يُعرف باسم «الفولطامترية غير الخطية» (Non-Linear Voltammetry – NLV)، وهو أسلوب يقوم على التحكم المتدرج في الجهد الكهربائي، بدلاً من الاعتماد أساساً على تنظيم شدة التيار كما هو الحال في عدد من بروتوكولات الشحن التقليدية.

وتسمح هذه المقاربة للتيار بالتكيف مع التغيرات الكهروكيميائية التي تحدث داخل البطارية أثناء عملية الشحن.

وبعبارة أبسط، لا يتعلق الأمر بإدخال أكبر كمية ممكنة من الكهرباء إلى البطارية بأقصى سرعة، بل بإدارة عملية الشحن وفق الطريقة التي تستجيب بها الخلية للطاقة.

وتسعى هذه التقنية إلى تحقيق توازن دقيق بين ثلاثة عناصر أساسية: سرعة الشحن، والتحكم الحراري، والمحافظة على سلامة البطارية وكفاءتها.

كما تشير الشركة إلى تطوير أدوات تشخيصية محمية ببراءات اختراع، تتيح مراقبة الحالة الصحية للبطارية والكشف المبكر عن مؤشرات قد تنذر بحدوث تماس كهربائي داخلي.

رشيد اليزمي.. مسار مغربي في قلب الثورة التكنولوجية

لا يمثل هذا الإنجاز بداية علاقة رشيد اليزمي بعالم البطاريات، بل امتداداً لمسار علمي طويل جعله أحد الأسماء المعروفة دولياً في أبحاث تخزين الطاقة.

فقد ارتبط اسمه منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي بتطوير القطب السالب المصنوع من الغرافيت، وهو أحد المكونات الأساسية التي ساعدت على إرساء التكنولوجيا الحديثة لبطاريات الليثيوم-أيون.

وتوجد هذه البطاريات اليوم في عدد هائل من الأجهزة التي تشكل جزءاً من الحياة اليومية، من الهواتف المحمولة والحواسيب إلى السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.

ويجسد مسار اليزمي نموذجاً لحضور الكفاءات العلمية المغربية في مراكز البحث والابتكار الدولية، كما يثير تساؤلاً مهماً بشأن قدرة المغرب على تحويل رأسماله البشري والعلمي إلى منظومة وطنية متكاملة للبحث والتطوير والتصنيع التكنولوجي.

هل انتهت فعلاً مشكلة شحن السيارات الكهربائية؟

رغم أهمية النتائج المعلنة، فإن التمييز بين الاختبار المخبري والتطبيق الصناعي يظل ضرورياً.

فالتجربة التي كشفت عنها شركة «KVI» أُجريت على خلية بطارية تجارية واحدة، وليس على حزمة البطاريات الكاملة المستخدمة في سيارة كهربائية.

وهذا يعني أن الشحن الكامل لسيارة كهربائية خلال سبع دقائق لم يصبح بعد نتيجة مثبتة لهذه التقنية.

فالانتقال من خلية منفردة إلى منظومة بطاريات متكاملة يتطلب اختبارات إضافية تشمل إدارة الحرارة، وتوزيع الطاقة، وتوافق أنظمة الشحن، ومتانة المكونات، وتأثير الاستخدام المتكرر في عمر البطارية.

كما أن تحويل التقنية إلى منتج تجاري واسع الانتشار يستدعي إثبات أدائها في ظروف تشغيل مختلفة، والتحقق من نتائجها بصورة مستقلة.

ومع ذلك، فإن تقليص زمن شحن الخلايا إلى هذا المستوى يمثل تقدماً يستحق الاهتمام، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه تقنيات الشحن السريع في تحسين تجربة استخدام المركبات الكهربائية.

المغرب أمام فرصة في اقتصاد البطاريات

تتجاوز أهمية هذه التطورات حدود الإنجاز الفردي، لتلامس التحولات الاقتصادية والصناعية التي يشهدها العالم، ولا سيما التنافس على سلاسل قيمة السيارات الكهربائية والبطاريات.

وبالنسبة إلى المغرب، الذي يمتلك قاعدة صناعية مهمة في قطاع السيارات ويسعى إلى تعزيز موقعه في الصناعات المرتبطة بالتنقل الكهربائي، فإن الابتكار في تكنولوجيا البطاريات يطرح فرصاً استراتيجية.

فالرهان لا يتعلق فقط باستقطاب الاستثمارات الصناعية أو توفير البنية التحتية، بل يشمل كذلك تطوير البحث العلمي المحلي، ودعم المختبرات المتخصصة، وتكوين المهندسين، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الصناعية.

ويمكن أن يسهم ربط الكفاءات المغربية العاملة بالخارج بمنظومة الابتكار الوطنية في توسيع فرص نقل المعرفة وبناء قدرات تكنولوجية ذات قيمة مضافة.

غير أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب سياسات طويلة الأمد، تتجاوز الاحتفاء بالإنجازات الفردية إلى الاستثمار المستمر في العلوم الأساسية والبحث التطبيقي وحماية الملكية الفكرية.

نحو تنقل أنظف.. لكن الطريق لا يزال طويلاً

يشكل تطوير بطاريات أسرع شحناً أحد العناصر المهمة في التحول نحو النقل الكهربائي، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد الأثر البيئي لهذا التحول.

فاستدامة السيارات الكهربائية ترتبط أيضاً بمصادر الكهرباء المستخدمة، واستخراج المواد الأولية، وتصنيع البطاريات وإعادة تدويرها، إلى جانب البنية التحتية للشحن.

ومن هنا، فإن القيمة المستقبلية لتقنية اليزمي ستتوقف على قدرتها على الجمع بين السرعة والسلامة والكفاءة الاقتصادية والاستدامة طوال دورة حياة البطارية.

وإذا أكدت الاختبارات اللاحقة إمكان تطبيقها على حزم البطاريات التجارية، فقد تساعد في تقليص فترات الانتظار أمام محطات الشحن، وتسهيل استخدام السيارات الكهربائية في الرحلات الطويلة، وتحسين جدوى بعض تطبيقات تخزين الطاقة.

وبينما لا تزال المسافة قائمة بين نجاح التجربة والتطبيق الصناعي الواسع، فإن ما حققه فريق رشيد اليزمي يذكّر بحقيقة أساسية: مستقبل التنقل لا تصنعه شركات السيارات وحدها، بل تصنعه أيضاً المختبرات والعقول التي تعيد التفكير في كيفية تخزين الطاقة واستخدامها.

وفي قلب هذا التحول العالمي، يواصل عالم مغربي المساهمة في تطوير إحدى التقنيات التي قد تحدد ملامح اقتصاد الطاقة في العقود المقبلة.




المصدر : https://lemaroc.articlophile.net/almghrb/i/9860219...


: في نفس القسم