يعتقد راي كورزويل، المستقبلي وكبير مهندسي غوغل، أن البشر قد يبلغون ما يُسمى "سرعة الإفلات من طول العمر" بحدود 2032. الفكرة بسيطة لكنها جذرية: قد يمتد العمر البشري بفضل العلم أسرع مما يأخذه الزمن. عملياً، يعني ذلك أنه مع كل سنة تبقى حياً، قد تُضيف الاختراقات الطبية أكثر من سنة إضافية لتوقع عمرك المتبقي.
يرى كورزويل أن الذكاء الاصطناعي هو المفتاح. يتوقع أن الأنظمة الذكية المستقبلية ستختبر بسرعة مليارات التركيبات الجزيئية لاكتشاف علاجات لأمراض يصعب على البشر شفاؤها اليوم. تشمل هذه الأمراض السرطانات المعقدة، الأمراض التنكسية العصبية مثل ألزهايمر، والشيخوخة البيولوجية ذاتها. بدلاً من انتظار تجارب سريرية تستغرق عقوداً، ستُحاكي الأنظمة الذكية ملايين السيناريوهات البيولوجية بأيام، تُحدد علاجات واعدة، وتُسرع طريقها للتطبيق السريري.
لكن كورزويل لا يرى هذا مجرد تقدم طبي؛ يعتقد أن البشر يتطورون نحو نوع هجين، لا يزال بشرياً، لكن مُعزز بعمق بالذكاء الاصطناعي. رؤيته للمستقبل ليست حقاً عن الخلود، بل عن إزالة القيود البيولوجية حتى يستمر الناس بالإبداع، الاستكشاف، وقضاء الوقت مع من يحبون. التقنيات النانوية الطبية، الأعضاء المُصنّعة حيوياً، والتعديلات الجينية الدقيقة ستُصبح، بحسبه، أدوات يومية لإطالة العمر الصحي.
سرعة الإفلات: نقطة تحول بيولوجية تاريخيةمفهوم "سرعة الإفلات من طول العمر" يعني اللحظة التي تتجاوز فيها وتيرة التقدم الطبي وتيرة الشيخوخة البيولوجية. إن أضاف العلم سنة ونصف لعمرك المتوقع كل سنة تعيشها، تصبح الشيخوخة عملية قابلة للانعكاس نظرياً. يُجادل كورزويل بأن التقدم التقني يتسارع بوتيرة أسية، ليست خطية، ما يعني أن الاختراقات الطبية المقبلة ستحدث أسرع بكثير مما يتوقع معظم الناس.
الجزء الأكثر جنوناً؟ 2032 على بُعد ست سنوات فقط. إن صدقت توقعات كورزويل، فإن الجيل الحالي من الشباب والبالغين قد يكون آخر جيل يموت لأسباب بيولوجية تقليدية. الأجيال اللاحقة قد تعيش مئات السنين، تُحدّث أجسادها بانتظام كما نُحدّث البرمجيات اليوم، وتتجاوز القيود التي حكمت البشرية طوال تاريخها.
تداعيات فلسفية واجتماعية عميقةرغم التفاؤل، تُثير هذه الرؤية تساؤلات فلسفية وأخلاقية عميقة. من سيحصل على هذه التقنيات؟ هل ستكون حكراً على الأثرياء، أم متاحة للجميع؟ ماذا يحدث للهوية الإنسانية حين تُصبح الشيخوخة والموت اختياريين؟ كيف ستتعامل المجتمعات مع زيادة سكانية هائلة إن توقف الناس عن الموت؟ هذه الأسئلة لم تُحل بعد، لكن كورزويل يُصر على أن التكنولوجيا ستتقدم بغض النظر عن استعدادنا الفلسفي.
يبقى السؤال الأهم: هل سنبلغ فعلاً سرعة الإفلات بحلول 2032، أم أن كورزويل، كما حدث ببعض توقعاته السابقة، مُتفائل أكثر من اللازم؟ الزمن وحده سيُخبرنا، لكن الوتيرة الحالية لاكتشافات الذكاء الاصطناعي بالطب تُشير إلى أن الفكرة ليست خيالية كما قد تبدو.
المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...