يمثل يوم الخميس 19 مارس 2026 بحسب التقويم الغريغوري بداية السنة الهندوسية الجديدة 1948 في ما يُعرف بـ"العصر الشاكي" أو "الحقبة الشاكا"، وفق التقويم الوطني الهندي القمري‑الشمسي المنسوب إلى شاليفاهان، ويجري الاحتفاء به عبر عيدين رئيسيين هما "غودي بادفا" في الغرب والوسط الهندي و"أوغادي" في جنوب شبه القارة. هذا التاريخ يأتي في سياق تقاطع زمني بين اعتبارات فلكية مرتبطة بالاعتدال الربيعي من جهة، وتقاليد دينية وثقافية متجذرة في المجتمعات الهندوسية من جهة أخرى.
يُعد غودي بادفا وأوغادي أول يوم من شهر "تشيترا" في التقويم الشاليفاهاني القمري‑الشمسي، حيث يُستند في حسابه إلى دورة القمر مع محاولة مواءمتها مع السنة الشمسية عبر إضافة أشهر كبيسة، وهو ما يجعل العيد يقع كل عام بين النصف الثاني من مارس والنصف الأول من أبريل في التقويم الميلادي. يرتبط تحديد التاريخ عملياً بأول هلال يلي الاعتدال الربيعي، ما يمنح هذا اليوم بعداً فلكياً واضحاً، ويبرر حضوره في سرديات محلية تربط بين تجدد الزمن الكوني وبداية عام ديني جديد.
تاريخياً، يرتبط التقويم الشاليفاهاني ببداية حقبة تعود إلى السنة 78 للميلاد، والتي اعتُمِدت لاحقاً كأساس للتقويم الوطني الرسمي في الهند المستقلة، مع ترسيم سنة "الشاكا" إلى جانب التقويم الغريغوري في الوثائق الرسمية والتقويمات العلمية. وفق هذا الحساب، يمثّل العام 2026 في التقويم الميلادي السنة 1948 في عصر الشاكا، ما يفسّر الإشارة إلى "Nouvel An hindou 1948 de l’ère shaka" في بعض الأجندات الدينية والثقافية الصادرة بالفرنسية. هذه الصياغة تعكس محاولة للتوفيق بين ترقيمين زمنيين: ترقيم عالمي غريغوري وآخر محلي‑ديني ذي حمولة تاريخية وسياسية في السياق الهندي المعاصر.
على المستوى الطقوسي، يعبّر غودي بادفا عن رأس السنة لدى الهندوس المراتهيين والكونكانيين في ولايات مثل ماهاراشترا وغوا، حيث تُرفع "الغودي"، وهي راية منزلية تتألف من قطعة قماش ملوّنة مزينة بأوراق النيم والمانغو وحلويات السكر، تعلوها وعاء نحاسي أو فضي مقلوب، في إشارة إلى النصر والازدهار واستقبال العام الجديد. ترتبط هذه الرموز في المخيال المحلي بحكايات متداولة عن خلق الزمن وبدايات الكون عند الإله براهما، أو بانتصارات أسطورية وتاريخية مثل انتصار شاليفاهان على الهون، كما تُقرأ أيضاً في سياق معاصر يربط بين الهوية المراتهية ونزعات قومية هندوسية في بعض الخطابات السياسية والثقافية.
في المقابل، يُحتفل بأوغادي في ولايات أندhra براديش وتيلانجانا وكارناتاكا في جنوب الهند، باعتباره بداية العام لدى الناطقين بالتيلوغو والكانادا، مع طقوس تبرز فيها وجبة "أوغادي باتشادي"، وهي خليط يتضمن عناصر حلوة ومرة وحامضة ورائحتها نفاذة، يُقدَّم عادة كتجسيد رمزي لتنوّع الخبرات التي قد يحملها العام الجديد من فرح وألم وتحديات. ترتبط المناسبة في الثقافة الدينية المحلية بقراءة "البنجانغام"، وهو تقويم فلكي‑تنبؤي سنوي، وبممارسات منزلية من قبيل زخرفة الأرضيات بـ"الرانغولي"، وتنقية المنازل، وزيارات المعابد في مطلع اليوم. بهذا المعنى، يوفّر اليوم نفسه إطاراً زمنياً موحداً لطقوس متشابهة في بنيتها لكنها متغايرة في لغتها ورمزيتها ومرجعياتها الاجتماعية من منطقة إلى أخرى.
إلى جانب التقويم الشاليفاهاني، تظل الهند فضاءً لتعدّد زمنـي واضح؛ ففي حين يبدأ عام الشاكا في تشيترا مع غودي بادفا وأوغادي، تنطلق سنة "فيكرام سامفات" في الشمال بعد ذلك بنحو شهر قمري، وتُحتفل أعياد رأس السنة الأخرى في تواريخ مختلفة وفق تقاويم محلية، مثل "نوروز" في بعض البيئات، و"بايساخي" أو "نيوتان فارش" في تقاليد أخرى. يبرز من خلال ذلك أن التاريخ نفسه، أي 19 مارس 2026، يحمل معنى ديني‑زمني محدد في إطار التقويم الهندوسي الشاليفاهاني، لكنه لا يُقرأ بالطريقة ذاتها في تقاويم دينية أخرى كالتقويم الهجري أو العبري أو القبطي، التي لا ترتبط في هذه اللحظة ببداية سنة جديدة بل بدورات شعائرية أخرى. هذا التعدد يوضّح كيف يمكن لليوم الواحد في التقويم الميلادي أن يتشظى إلى معانٍ زمانية متباينة تبعاً للمنظور الديني والثقافي الذي يُقرأ من خلاله.
المصدر : https://www.soubha.com/calendrier-religions/i/9543...