تظهر محادثة متداولة بين طالبة في المرحلة الثانوية وأداة للدردشة بالذكاء الاصطناعي حالة دراسية لافتة حول حدود الاعتماد على هذه الأنظمة في التحضير للامتحانات. فقد لجأت الطالبة إلى الأداة قبيل اختبار في تفاعلات الكيمياء، وطلبت منها بشكل صريح أن تقدّم «فقط الأجوبة» لكل مسألة بعد أن ترسل لها صور الأسئلة، من دون أي شروح أو خطوات تفصيلية، وبخاصة في الأسئلة ذات الاختيارات المتعددة.
بعد انتهاء الاختبار، اكتشفت الطالبة عبر منصة التقييم المدرسية أن نتيجتها النهائية لا تتجاوز 12 نقطة من أصل 28، أي ما يعادل 43 في المئة، لتُصنَّف وفق نظام مدرستها في خانة الرسوب. ولإدراك سبب هذا التراجع، عادت إلى الأداة وسألتها عن تفسير لهذه النتيجة، فأجابتها بأن الاحتمال الأكبر هو أن عدداً من الأجوبة التي قدمتها لها سابقاً كان خاطئاً مقارنة بالإجابات الصحيحة المعتمدة في ورقة التصحيح الرسمية.
تتابع المحادثة كشف تفاصيل إضافية؛ إذ تعرض الأداة للطالبة قائمة مرقمة بالأسئلة التي أخطأت فيها، مع مقارنة بين ما اقترحته هي من اختيار وما يعتبره الامتحان جواباً صحيحاً. فعلى سبيل المثال، بيّنت الأداة أن سؤالاً يحمل الرقم 19 كانت قد أوصت فيه باختيار الحرف B، بينما يشير مفتاح التصحيح إلى أن الإجابة الصحيحة هي الخيار D، وتكرر النمط نفسه في أسئلة لاحقة حيث ظهر تعارض بين توصيات النظام وما قرره المعلم في التصحيح. هذه المقارنة التفصيلية أبرزت أن سلسلة من الأخطاء الجزئية تراكمت لتنتج عنها خسارة عدد كبير من النقاط.
هذه الحالة توضح بصورة عملية كيف يمكن لطريقة استخدام الطالب للأدوات الذكية أن تتحول من فرصة للتعلم إلى مصدر مخاطرة أكاديمية. فالطالبة لم تستخدم النظام لمراجعة المفاهيم أو اختبار فهمها للمادة، بل تعمدت اختصار العملية إلى تلقي أجوبة جاهزة، مع تحديد مسبق بأن المطلوب هو الحرف الصحيح فقط في أسئلة الاختيار المتعدد. بذلك، أُقصيت مرحلة الفهم والنقاش والتصحيح الذاتي، واستُبدل بها اعتماد شبه كامل على ناتج خوارزمية لا تضمن تطابقاً حرفياً مع أسلوب صياغة مدرس بعينه أو مع منهج محدد.
من وجهة نظر تربوية، تعيد الواقعة فتح نقاش أوسع حول دور الذكاء الاصطناعي التوليدي في البيئة التعليمية. فهذه الأنظمة قادرة على تقديم شروح مبسطة وتوليد تمارين تدريبية ومساعدة الطلاب على استيعاب موضوعات معقدة، لكنها في الوقت نفسه لا تصلح مصدراً وحيداً للأجوبة النهائية في امتحانات مقننة، وخاصة عندما يُستخدم نمط الأسئلة المغلقة التي يفصل فيها اختلاف حرف واحد بين النجاح والإخفاق. كما أن هذه الحادثة تذكّر بأن نماذج اللغة مصممة لإنتاج إجابات محتملة استناداً إلى أنماط بيانات سابقة، لا لاستبدال الحكم البشري أو المراجعة الدقيقة للمحتوى التعليمي المقرر في مدرسة معينة.
في ضوء ذلك، يميل كثير من المعلمين والباحثين التربويين إلى توصية الطلاب بتوظيف هذه الأدوات في مسارات الفهم والتوضيح والتدريب، مع الإبقاء على مسؤولية الحل النهائي والمراجعة على عاتق المتعلم نفسه. فالتجربة التي خاضتها الطالبة في اختبار الكيمياء تُظهر أن الجمع بين ثقة مفرطة بقدرة النظام على الإجابة الصحيحة وغياب المراجعة اليدوية يمكن أن يؤدي إلى نتائج لا تعكس مستوى الطالب الفعلي ولا إمكانات التقنية ذاتها، بل تكشف عن ضرورة بناء ثقافة رقمية مدرسية توازن بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والاحتفاظ بمهارات التحليل والحساب والاستنتاج الفردية.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/95461981/thkaaa-ast...


