وتعتمد الدراسة، التي أعدها الباحثان أعمر إبورك وكريم العيناوي، على تحليل معطيات تقييمين دوليين واسعي النطاق، هما دراسة التقدم الدولي في القراءة PIRLS لسنة 2021 والاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم TIMSS لسنة 2019.
وشملت المعطيات 7017 تلميذاً وتلميذة في السنة الرابعة ابتدائي ضمن دراسة القراءة، إلى جانب 13536 متعلماً ضمن تقييم الرياضيات. وهدفت الدراسة إلى قياس الفوارق حسب الجنس في المادتين، ثم تفكيك العوامل التي يمكن أن تفسرها، سواء المرتبطة بالوسط الأسري والمدرسي أو تلك التي لا تظهر مباشرة في المؤشرات المتاحة.
وأظهرت النتائج الوصفية أن متوسط أداء الفتيات في القراءة بلغ 383,41 نقطة، مقابل 348,83 نقطة للفتيان، أي بفارق يقارب 35 نقطة لمصلحة الفتيات. كما سجلت الفتيات حداً أدنى من النتائج أعلى من نظيره لدى الفتيان، في حين كان تشتت النتائج أكبر داخل مجموعة الفتيان. ويشير ذلك إلى أن التفاوت في القراءة لا يقتصر على متوسط الأداء، بل يمتد إلى توزيع النتائج بين المتعلمين.
أما في الرياضيات، فكان الفارق أضيق بكثير. فقد بلغ متوسط نتائج الفتيان 373,65 نقطة، مقابل 368,95 نقطة للفتيات، بفارق يناهز خمس نقاط. ورغم هذه الأفضلية المحدودة للفتيان في المتوسط، حققت الفتيات أعلى نتيجة فردية في العينة، إذ تجاوزت 752 نقطة، مقابل نحو 705 نقاط لدى الفتيان، بينما بقي تشتت النتائج أكبر أيضاً لدى الذكور.
واعتمد الباحثان منهجية بليندر-أواكساكا لتقسيم فجوة الأداء إلى جزء تفسره الخصائص المرصودة، مثل العمر والتعليم الأولي ومستوى تعليم الأم والموارد المتاحة في المنزل وطبيعة المؤسسة التعليمية، وجزء آخر غير مفسر يرتبط بعوامل لا تقيسها المعطيات مباشرة. وقد تشمل هذه العوامل التوقعات الاجتماعية، والصور النمطية المرتبطة بالنوع، والتحيزات الضمنية في الممارسات التعليمية والتقويمية.
وفي القراءة، بين التحليل أن الفارق لمصلحة الفتيات لا يفسره سوى جزء محدود من المتغيرات الملاحظة. إذ لم تمثل الفوارق في البيئة الأسرية ونوع المدرسة والتعليم الأولي سوى أقل من 8 في المئة من الفجوة المسجلة، بينما ارتبط القسم الأكبر بعوامل غير ملاحظة. وخلصت الدراسة إلى أن هذه النتيجة قد تعكس اختلافاً في التشجيع على الأنشطة القرائية، أو في الاستجابة لطرق تدريس القراءة، أو في التوقعات الاجتماعية الموجهة إلى الفتيات والفتيان.
وفي الرياضيات، بدا أن الفارق المحدود لمصلحة الفتيان يرتبط أساساً بالخصائص والموارد المرصودة، ولا سيما العمر. ولم يظهر أثر مهم للعوامل غير المفسرة في النتيجة الإجمالية، بما يفيد بأن الفتيات والفتيان يستفيدون بدرجات متقاربة من الموارد المتاحة لهم في هذا المجال. غير أن الدراسة سجلت أثراً سلبياً ذا دلالة إحصائية للتعليم الأولي ضمن الجزء غير المفسر من الفجوة، بما يشير إلى احتمال استمرار تأثير بعض التمثلات المرتبطة بالنوع داخل مراحل التعلم المبكر.
ولم يتبين أن مستوى تعليم الأم أو ظروف التعلم داخل البيت أو نوع المؤسسة التعليمية تفسر بصورة ذات دلالة إحصائية الفروق بين الجنسين، سواء في القراءة أو الرياضيات. كما لم يحتفظ محل الإقامة، الحضري أو القروي، بأثر مستقل بعد ضبط المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى.
وتقترح الدراسة توجيه التدخلات بحسب طبيعة كل مادة. ففي القراءة، تبرز الحاجة إلى ممارسات تربوية تراعي الفوارق بين الجنسين وتحد من التوقعات الضمنية التي قد تضعف انخراط الفتيان في الأنشطة القرائية. وفي الرياضيات، تدعو النتائج إلى تقوية جودة التعلم المبكر للمفاهيم العددية وتشجيع مشاركة الفتيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات منذ المراحل الأولى من المسار الدراسي.
🔗 من شبكتنا
في السياق نفسه عن أسئلة إصلاح المدرسة: حدود إصلاح التعليم بين الدليل العلمي والوعود التقنية.
المصدر : https://lemaroc.articlophile.net/almghrb/i/9825289...