غالبا ما يُتناول قلق الرجال من حجم العضو الذكري بوصفه مادة للتندر، غير أن بحثا نُشر في مجلة «سيكولوجيا الرجال والذكورة» الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس يقدّم قراءة أكثر جدية. فبحسب ما عرضه موقع PsyPost في يناير 2026، يميل الرجال الذين يشعرون بتهديد لرجولتهم إلى إعلاء قيمة العضو الكبير، إذ يتحول لديهم إلى رمز للمكانة والهيمنة أكثر منه شأنا جنسيا.
انطلقت الباحثة سيندي هارمون-جونز، المحاضرة في جامعة ويسترن سيدني الأسترالية، من ملاحظة مفادها أن الرجال يُبدون إعجابا بالأحجام الكبيرة أكثر مما تبديه النساء، وهو ما تؤكده أبحاث سابقة. وإذا لم يكن ذلك نابعا من تفضيلات النساء، فما الذي يفسّره؟ استندت الباحثة إلى «نظرية الاكتمال الذاتي الرمزي» التي صاغها عالم النفس روبرت ويكلوند، ومفادها أن من يشعر بالتهديد في مجال يهمه يسعى إلى إبراز رموز بديلة للنجاح فيه طلبا للاعتراف. وسبق لها أن وجدت، في بحث آخر، أن الأكاديميين الأقل نشرا يكثرون من الألقاب في تواقيع رسائلهم الإلكترونية.
شملت الدراسة الأولى 88 رجلا أمريكيا مغايرا تتراوح أعمارهم بين 20 و68 عاما، والثانية 201 رجل. وطوّر الفريق مقياسا جديدا لقيمة حجم العضو الذكري، وقارنه بمقياس «ضغط الدور الذكوري» الذي يرصد القلق من الإخفاق في تلبية المثل الذكورية، كالضعف البدني أو الخضوع للنساء. وأظهرت النتائج أن من يعانون ضغطا أعلى يمنحون الحجم أهمية أكبر، وأن هذا الميل يقترن بسمات الهيمنة والغضب والعدوانية، بينما لا يرتبط بتواتر النشاط الجنسي ولا باستهلاك المواد الإباحية. وظل ضغط الدور الذكوري مؤشرا مستقلا حتى بعد ضبط أثر الهيمنة والعدوانية، كما ارتبط تقدير الحجم الكبير بالخجل من الجسد ومحاولات التكبير.
وفي الدراسة الثالثة، التي شملت 270 رجلا، أضاف الباحثون مقياسا للرغبة في امتلاك عضو أكبر وآخر لمشاعر الإذلال، إلى جانب أسئلة عن التوجهات السياسية والدينية. وتبيّن أن تقدير الحجم الكبير يرتبط بدرجة أعلى من التدين وبتأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن النماذج الإحصائية أشارت إلى أن هذه الصلة تفسّرها جزئيا ضغوط الدور الذكوري نفسها، التي ظلت المؤشر الأقوى على الرغبة في عضو أكبر.
أما الدراسة الرابعة فكانت تجريبية: طُلب من 204 رجال، وُزّعوا عشوائيا على مجموعتين، أن يكتبوا عن مواقف أخفقوا فيها في الارتقاء إلى المعايير الذكورية أو نجحوا فيها. وأدّى استحضار الإخفاق إلى ارتفاع مشاعر الإذلال، التي رفعت بدورها الرغبة في عضو أكبر. وتعدّ الباحثة هذه التجربة الأكثر إقناعا، لأن الدراسات الثلاث الأولى ارتباطية لا تثبت السببية، في حين تُظهر الرابعة أن تهديدا عابرا للرجولة يكفي لتغيير نظرة الرجل إلى أهمية الحجم.
وتبقى للبحث حدود يقرّ بها أصحابه: فجميع المشاركين رجال أمريكيون مغايرون، وقد تختلف النتائج في ثقافات أخرى أو لدى توجهات مختلفة، كما جاءت تأثيرات التجربة صغيرة، وجمع مقياس الإذلال عدة مشاعر سلبية في خانة واحدة. وتأمل هارمون-جونز أن يسهم عملها في التعامل بجدية مع صورة الرجال عن أجسادهم، بدل الاكتفاء بالسخرية منها، نظرا لما قد يخلّفه هذا القلق من آثار على الصحة النفسية والعلاقات العاطفية، وهي نتائج قد تفيد المختصين في الإرشاد والتربية.
مقالات ذات صلة من شبكتنا:
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98474015/m...










