انتهت دراسة حديثة أجراها باحثون من أربع جامعات، من بينها جامعة أمريتا فيشوا فيديابيثام الهندية وجامعة كا فوسكاري في البندقية وجامعة ملبورن الأسترالية وجامعة بن غوريون في النقب، إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المحادثة باتت أكثر كفاءة من المحتالين البشريين في المرحلة الأولى والأخطر من عمليات النصب العاطفي، المعروفة باسم «تسمين الخنازير»، حيث يقضي المحتال أسابيع أو أشهرًا في بناء علاقة عاطفية وهمية مع الضحية قبل دفعه إلى استثمارات مالية زائفة.
شارك في التجربة 22 متطوعًا لم يكونوا يعلمون بحقيقة الاختبار، وكُلّف كل منهم بالتراسل يوميًا لمدة أسبوع مع طرفين: الأول محتال بشري مدرَّب، والثاني نظام ذكاء اصطناعي اعتمد بشكل أساسي على نموذج Claude التابع لشركة Anthropic، وأُوعز إليه بانتحال شخصية إنسان وعدم الاعتراف بحقيقته الآلية مهما سُئل.
في اليوم السابع، طُلب من الطرفين إقناع المشارك بتنزيل تطبيق هاتفي غير ضار، في محاكاة للخطوة التي يعتمدها المحتالون الحقيقيون لدفع ضحاياهم نحو تطبيقات استثمار مزيفة. وأظهرت النتائج أن 46 بالمئة من المشاركين استجابوا لطلب الذكاء الاصطناعي، مقابل 18 بالمئة فقط استجابوا لطلب المحتال البشري. ولم يقتصر التفوق على معدل الاستجابة، إذ سجّل الطرف الآلي درجات أعلى بكثير في مقاييس الثقة العاطفية والارتباط، وتلقى نحو 80 بالمئة من إجمالي الرسائل التي أرسلها المشاركون، أي ما يقارب ضعف ما تلقاه الطرف البشري. ولم يتمكن سوى متطوع واحد من اكتشاف أنه كان يتحدث إلى آلة أثناء التجربة.
وبحسب ما أورده تقرير متخصص في الأمن السيبراني، فإن عصابات إجرامية منظمة تدير مئات المقرّات في دول مثل كمبوديا وميانمار ولاوس والفلبين، حيث يُجبر ضحايا الاتجار بالبشر على إدارة عشرات المحادثات في آن واحد ضمن نظام حصص صارم ورهن ديون، وسط تقديرات بغسل أكثر من 75 مليار دولار عبر حسابات مرتبطة بهذه الشبكات خلال السنوات الأخيرة.
ويحذّر الباحثون من أن انخفاض تكلفة تشغيل روبوتات محادثة مقنعة كهذه قد يتيح للشبكات الإجرامية الاستغناء تدريجيًا عن العمالة البشرية المُجبرة في هذا النوع من الاحتيال، والتوسع في عدد الضحايا المحتملين دون الحاجة إلى موارد بشرية إضافية. من جهتها، أكدت شركة Anthropic أن سياساتها تمنع استخدام منصتها في عمليات النصب أو انتحال الشخصية، وأنها وضعت إجراءات أمنية للحد من هذا النوع من الاستغلال.
وينصح خبراء الأمن الرقمي بالتزام الحذر عند تطوّر أي علاقة عاطفية عبر الإنترنت بسرعة غير معتادة، وتجنّب تنزيل أي تطبيق أو الضغط على أي رابط يقترحه شخص لم يتم التحقق من هويته عبر مكالمة فيديو مباشرة، والامتناع بشكل قاطع عن إرسال أي مبالغ مالية لأشخاص لم يلتقِ بهم المستخدم على أرض الواقع.
المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...