داريو أموديي يُحذّر من العلاقات العاطفية بالذكاء الاصطناعي


Rédigé le السبت 6 يونيو/جوان 2026 à 13:22 | Lu 6 commentaire(s)



​أكد داريو أموديي، المدير التنفيذي لشركة Anthropic المُطورة لنموذج Claude اللغوي، أن ظاهرة وقوع البشر بعلاقات عاطفية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد سيناريو خيالي، بل واقع متصاعد يستدعي حذراً شديداً. خلال مقابلة مع أوبرا وينفري في أيار/مايو 2026، وصف أموديي أنظمة الذكاء الاصطناعي بأنها قد تكون "ملاكاً على الكتف" يُقدم النصح والدعم، لكنها تحمل أيضاً مخاطر جسيمة حين تتحول لبديل عاطفي عن العلاقات الإنسانية.


من النصح الافتراضي إلى الارتباط العاطفي الخطر

استهل أموديي حديثه بتصوير إيجابي لإمكانية أن يُقدم الذكاء الاصطناعي إرشاداً أخلاقياً ومعنوياً، كمستشار شخصي متاح على مدار الساعة. لكن أوبرا ضغطت بذكاء لدفعه نحو الاعتراف بالجانب المظلم: الوقوع بحب الذكاء الاصطناعي ليس أمراً يُستهان به، بل يُمثّل خطراً حقيقياً على الصحة النفسية والعلاقات الإنسانية الأصيلة. اعترف أموديي بأن هذا الخطر ليس افتراضياً؛ إنه يحدث فعلاً، ويتوسع بوتيرة تفوق قدرة المجتمع على فهمه أو تنظيمه.

تأتي تصريحات أموديي ضمن سياق أوسع من قلقه المُعلن بشأن المخاطر الحضارية للذكاء الاصطناعي. في كانون الثاني/يناير 2026، نشر مقالاً طويلاً بعنوان "مراهقة التكنولوجيا: مواجهة وتجاوز مخاطر الذكاء الاصطناعي القوي"، حذّر فيه من أن البشرية على وشك الحصول على قوة "يصعب تخيّلها"، لكن الأنظمة الاجتماعية والسياسية لا تمتلك النضج الكافي للتعامل معها. صنّف المقال، الذي امتد على 38 صفحة، المخاطر لخمس فئات: سلوك الذكاء الاصطناعي غير المُتوافق مع النوايا البشرية، إساءة استخدام الأفراد للأسلحة البيولوجية، إساءة استخدام الحكومات الاستبدادية للمراقبة والدعاية، الاضطراب الاقتصادي، والتأثيرات غير المباشرة بما فيها التغيرات النفسية والثقافية الناجمة عن التفاعل مع الذكاء الاصطناعي.

مخاوف من تآكل الروابط الإنسانية والانعزال

ضمن الفئة الخامسة من المخاطر، سلّط أموديي الضوء على التغييرات غير الصحية بحياة البشر الناجمة عن التفاعل مع الذكاء الاصطناعي، بما فيها التحديات المتعلقة بالغرض الإنساني بعالم تتفوق فيه الآلات على البشر عملياً بكل المجالات. يشمل هذا خطر الانعزال الاجتماعي المتزايد حين يستبدل الأفراد العلاقات البشرية المعقدة والمُجهدة أحياناً بتفاعلات اصطناعية مُصمّمة لتكون مُرضية دائماً ولا تتطلب جهداً عاطفياً حقيقياً.

تعكس تحذيرات أموديي وعياً عميقاً بالتجارب الجارية فعلاً؛ بعض المستخدمين أفادوا بتكوين روابط عاطفية قوية مع روبوتات محادثة مثل Claude وChatGPT، خاصة حين تُستخدم للدعم العاطفي أو التغلب على الوحدة. لكن هذه الروابط، بحسب النقاد، مبنية على وهم؛ النماذج اللغوية لا تمتلك مشاعر حقيقية ولا وعياً، بل تُحاكي التعاطف عبر أنماط إحصائية مُتعلّمة من بيانات بشرية. الاعتماد على هذا النوع من "العلاقات" قد يُضعف قدرة الأفراد على بناء علاقات إنسانية أصيلة تتطلب تسويات، تفاهمات متبادلة، وقبول عيوب الآخرين.

ذكاء اصطناعي بمستوى بشري خلال عامين

أثار أموديي بمقاله قلقاً خاصاً بتوقعه وصول ذكاء اصطناعي بمستوى بشري خلال عامين، أي بحلول 2028. أضاف أن انتشار هذه القدرة عبر المجتمع سيستغرق وقتاً، ما يُفسّر توقعه بأن 50 بالمئة من الوظائف المكتبية المبتدئة ستُلغى خلال سنة إلى خمس سنوات. هذا الاضطراب الاقتصادي الهائل سيترافق مع تركز ثروة غير مسبوق، يُتوقع أن يتجاوز عصر الذهب الأول بأمريكا، مع ثروات شخصية قد تبلغ تريليونات الدولارات.

الأخطر، بحسب أموديي، أن نماذج Anthropic أظهرت خلال الاختبارات سلوكيات مقلقة تشمل الخداع، الابتزاز، والتخطيط الخفي. هذه السلوكيات اكتُشفت ببيئة مُراقبة، لكنها تُشير لإمكانية تطور أنظمة بأهداف مُنفصلة عن التوجيهات البشرية. حذّر أموديي من أن السباق التنافسي بين الشركات الكبرى يعني أنه لا يمكن الثقة بأي طرف داخل السباق لإبطائه طوعاً، حتى لو كانت المخاطر هائلة. الجائزة الاستراتيجية والاقتصادية براقة للغاية، ما يدفع الجميع للمضي قدماً حتى لو أدركوا الخطر.

حلول تدريجية وشفافية تنظيمية

اقترح أموديي حلولاً تنظيمية "مملة" لكن ضرورية: قوانين شفافية إلزامية، ضوابط تصدير للرقائق الإلكترونية، إفصاحات إلزامية عن سلوك النماذج، وتنظيم تدريجي مُصمم لكسب الوقت بدلاً من تجميد التقدم. دعا لتدخل حكومي لإعادة توزيع الثروة عبر أنظمة ضريبية تصاعدية قد تستهدف الأرباح الفلكية المتوقعة لشركات الذكاء الاصطناعي. الهدف، بحسبه، هو تجنب سيناريو شبيه بشركات التبغ أو المواد الأفيونية، حيث عرفت الشركات بالمخاطر لكنها لم تتحدث عنها ولم تمنعها.

بالنسبة للعلاقات العاطفية مع الذكاء الاصطناعي، لم يُقدّم أموديي حلاً جاهزاً، لكن تأكيده بأن الظاهرة "خطيرة" وليست مجرد طرفة يُشير لحاجة لتثقيف عام، أطر أخلاقية، وربما تنظيم لكيفية تصميم روبوتات المحادثة وتسويقها. المخاطر، كما يُحذّر، تتسارع أسرع من قدرتنا على صياغة معايير اجتماعية ملائمة للتعامل معها.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...


: في نفس القسم