حين تتحرك الشركات بسرعة الحاسوب لا خطى الموظفين


Rédigé le الأحد 22 مارس 2026 à 17:28 | Lu 0 commentaire(s)




تثير مقولة إيلون ماسك عن أنّ «الشركات التي ستكون بالكامل قائمة على الذكاء الاصطناعي ستسحق الشركات التي ليست كذلك» نقاشاً واسعاً حول مصير النموذج الهجين الذي يجمع بين البشر والأنظمة الخوارزمية داخل المؤسسات. تعكس الصياغة الحادة لهذا الخطاب رؤية تعتبر وجود «عامل بشري» واحد داخل سلسلة القرارات الرقمية بمثابة اختناق يُبطئ الأداء إلى سرعة الكتابة على لوحة المفاتيح، مقابل كيان خوارزمي يعمل بسرعة المعالجة الحاسوبية عبر شبكة من الوكلاء المستقلين.


من حيث المبدأ، يقوم هذا المنطق على تشبيه المؤسسة بورقة عمل رقمية ضخمة، حيث تمثل كل خلية قراراً أو عملية، وكل تدخل بشري يدوي يعطل انسياب الحسابات ويحوّل الشبكة إلى نظام ينتظر موافقة شخص على رسالة إلكترونية أو توقيع على إجراء. في المقابل، يفترض نموذج «الشركة الخالصة الخوارزمية» أن كل خطوة، من جمع البيانات إلى اتخاذ القرار والتنفيذ، مؤتمتة بالكامل، بما يتيح ضبط تكاليف التشغيل، وتسريع زمن الاستجابة، وتقليص الأخطاء الناتجة عن الإجهاد البشري أو التحيز الفردي.

غير أنّ الواقع الفعلي لاعتماد المؤسسات على الوكلاء الذكيين يكشف صورة أكثر تدرجاً وتعقيداً. تقارير شركات تكنولوجية كبرى تشير إلى أنّ جزءاً واسعاً من شركات قائمة في المراتب العليا يعتمد بالفعل «وكلاء نشطين» للذكاء الاصطناعي داخل وحدات المبيعات والمالية والأمن السيبراني وخدمة الزبائن، لكن ضمن هندسة «بشر يقودون وكلاء» وليس العكس. يعتمد هذا النموذج على مبدأ أن العامل البشري يحدد الأهداف والقواعد، فيما تتكفل الأنظمة بتسريع التنفيذ والربط بين الأنشطة، مع وجود طبقات رقابية لضبط المخاطر القانونية والأمنية والسمعية.

في بعض القطاعات، تتيح البنية الرقمية نفسها مساحة أكبر لتجريب نموذج أقرب إلى ما يصفه ماسك. شركات متوسطة في مجالات البرمجيات والخدمات الرقمية بدأت بالفعل في تشغيل وكلاء ذاتيين لاتخاذ قرارات تسعير ديناميكي أو إدارة حملات تسويق أداء أو إعادة معايرة المخاطر المالية وفق سيناريوهات متغيرة، مع نتائج تشير إلى ارتفاع سرعة القرار وتحسن مؤشرات العائد على الاستثمار مقارنة بالأنظمة القائمة على قواعد ثابتة. غير أنّ هذه التجارب ما زالت محصورة في مجالات يكون فيها الناتج رقمياً بالكامل، ويمكن فيها قياس الأداء وتصحيحه بسرعة إذا ظهرت انحرافات غير مرغوبة.

مع ذلك، يواجه التصور الذي يعلن «موت الشركات الهجينة» أسئلة عملية لا تقل عن حدّة الخطاب نفسه. في قطاعات مثل الصناعات الحيوية أو سلاسل التوريد أو الرعاية الصحية، تظهر تجارب «النماذج الهجينة» التي تمزج بين نماذج ميكانيكية تفسيرية وطبقات تعلّم آلي قادرة على التقاط السلوكيات المعقدة، بهدف الاستفادة من قوة الحساب دون التفريط بمعرفة الخبراء الميدانيين أو قابلية تفسير القرارات. في هذه الحالات، لا يُنظر إلى وجود الإنسان كعنصر إبطاء، بل كجزء من بنية معرفية معقدة يتولى فيها العامل البشري ضبط الافتراضات، وصياغة الأسئلة، والتدخل عند ظهور حالات شاذة أو تعارض بين الكفاءة الفورية والاعتبارات الأخلاقية أو التنظيمية.

أما على مستوى الحوكمة والمخاطر، فإن التحول نحو كيانات شبه مستقلة خوارزمياً يفتح نقاشاً حول قابلية المساءلة وحدود التفويض الممنوح للوكلاء الآليين، خصوصاً مع اتساع ظاهرة «الذكاء الاصطناعي الظلي» داخل المؤسسات، حيث يتم إنشاء وكلاء أو ربطهم بأنظمة حيوية خارج الرقابة الكاملة لفرق الأمن والتقنية. في هذا السياق، تبرز مقاربات تدعو إلى منح الوكلاء صلاحيات محدودة وفق مبدأ «أقل امتياز ممكن»، مع أدوات مراقبة آنية لمسارات القرار، بما يضمن الاستفادة من سرعة التنفيذ دون تحويل الأنظمة نفسها إلى نقطة ضعف أمنية أو قانونية.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الفارق الحاسم في العقد القادم لن يكون فقط بين «شركات هجينة» و«كيانات خوارزمية صرفة»، بل بين مؤسسات قادرة على إعادة تصميم بنيتها التنظيمية حول سلاسل قرار قابلة لأتمتة واسعة مع حوكمة محكمة، وأخرى تحافظ على بنى تنظيمية ثقيلة وتكتفي بإضافة طبقات ذكاء اصطناعي على الأطراف. في الحالة الأولى، قد تنخفض أعداد العاملين فعلاً، لكن أدوار من يبقون ستتحول نحو تصميم الأنظمة، وضبط الاستراتيجية، والتعامل مع الحالات الحدّية التي لا تزال تتطلب حكماً بشرياً.

من زاوية اقتصادية، يمكن النظر إلى خطاب «الحكم بالإعدام على الشركات الهجينة» بوصفه صياغة مكثفة لاتجاه هيكلي أعمق، يتمثل في انتقال المنافسة من عدد الموظفين وحجم المباني إلى كثافة الشبكات الخوارزمية وقدرتها على تنفيذ تجارب متكررة بسرعة عالية، على غرار تجارب أجرتها فرق بحثية استطاعت تشغيل مئات التجارب في أيام قليلة عبر وكلاء مستقلين. لكن المسار الفعلي سيظل مرهوناً بتنظيمات العمل، وأطر المساءلة، والاختيارات السياسية للمجتمعات تجاه توزيع المخاطر والفوائد الناتجة عن هذا التحول.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/95461649/hyn-tthrk-...


Dans la même rubrique :