المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

جمانة حداد: شجاعة اليأس


الخميس 10 سبتمبر 2026 à 18:40 |




لطالما أحببت الأمل. أظن أنني ما كنت لأعبر نصف ما عبرته في حياتي، وما كنت لاحتمل النصف الآخر، لولا إيجابيتي وقدرتي على التفاؤل. لكنني تعلّمت، متأخرة ربما، أن حتى الفضائل يمكن أن تصبح خطرة عندما نستخدمها في المكان الخطأ.

فنحن دائما نتحدث عن الأمل كما لو أنه خير مطلق. نقول: لا تفقد الأمل. حاولي مرة أخرى. أعطِ فرصة ثانية. اصبري. غداً أفضل.

ولكن، ماذا لو لم يكن الغد أفضل؟

ماذا لو كان الأمل، أحياناً، هو بالضبط ما يمنعنا من إنقاذ أنفسنا؟

نبقى في علاقة انتهت منذ زمن لأننا نأمل أن يتغيّر الآخر. ننتظر اعتذاراً من شخص لم يفهم أصلاً أنه جرحنا. نمنح الفرصة الخامسة والسادسة والعاشرة، لا لأن ثمة ما يشير إلى أن شيئاً سيتحسّن، بل لأن الاعتراف بأنه لن يتحسّن أكثر إيلاماً من الانتظار.

الأمل يؤجّل الحداد. وهذه ربما أخطر قدراته.

ما دمنا نأمل، لسنا مضطرين إلى إعلان موت الشيء. حب، صداقة، حلم، مشروع، حتى صورة كوّنّاها عن شخص ما. نستطيع أن نبقي الجثة معنا قليلاً، وأن نسمي ذلك وفاءً.

لكن ليست كل استمرارية شجاعة. أحياناً، الاستمرار هو الخيار الأسهل. لأن الرحيل يتطلب أن نقبل حقيقة لا نحبها: لقد فعلت كل ما أستطيع، ولم يكن كافياً. ليس لأنني لم أحاول بما يكفي، بل لأن بعض الأشياء لا تُنقذ.

نحن نخاف هذه الجملة. تربّينا على أن الاستسلام ضعف، وأن المقاتل الحقيقي يبقى حتى النهاية. لكن مَن قال إن كل معركة تستحق أن نخسر أنفسنا فيها؟ ثمة فرق بين أن نستسلم لأن الطريق صعب، وأن نتوقف لأن الطريق لا يؤدي إلى أي مكان.

النضج، ربما، هو أن نتعلم الفرق.

أنا لا أريد أن أفقد قدرتي على الأمل. أريد فقط أن أعرف متى أضعها جانباً. متى أتوقف عن مطالبة المستقبل بإصلاح شيء حسمه الحاضر. متى أفهم أن بعض الأبواب لا تحتاج إلى مزيد من الطرق، بل إلى يد تجرؤ على ترك المقبض.

أحياناً، الشجاعة هي أن تنظر إلى ما أحببت، وإلى ما تمنيت، وإلى كل ما كان يمكن أن يكون، وتقول بهدوء: لن يكون.

ثم تمشي.



المصدر : https://www.mc-doualiya.com/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%...



Rss
Twitter
Newsletter