أثار نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطعًا مصورًا لمجموعة من النشطاء الذين أوقفتهم السلطات الإسرائيلية خلال محاولتهم الوصول بحرًا إلى قطاع غزة موجة انتقادات واسعة في عدد من العواصم الغربية، بعد أن أظهر التسجيل المصور المحتجزين في وضعية جلوس على الركبتين، وبعضهم مكبل اليدين، بينما كان الوزير يلوّح بالعلم الإسرائيلي أمامهم. وقد أرفق بن غفير المقطع بتعليق مقتضب باللغة الإنجليزية على منصة «إكس» جاء فيه «مرحبًا بكم في إسرائيل».
المقطع المتداول يرتبط بمحاولة ما يُعرف بـ«أسطول المساعدات إلى غزة» كسر القيود المفروضة على القطاع، وهي مبادرة شارك فيها مئات النشطاء من جنسيات مختلفة. وتشير تقديرات السلطات الإسرائيلية إلى أن عدد المشاركين على متن السفن تجاوز 400 شخص، في حين يؤكد منظمو الحملة أنهم كانوا ينقلون مواد إنسانية وإمدادات طبية موجهة إلى سكان القطاع.
ردود الفعل الأوروبية جاءت حادة في لهجتها، إذ اعتبر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن ما صدر عن الوزير الإسرائيلي «غير مقبول على نحو كامل»، مضيفًا أن مثل هذا السلوك لا ينسجم مع المبادئ التي تسعى برلين إلى صونها في علاقاتها مع إسرائيل. وفي مدريد، وصف وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس المشاهد بأنها «لا إنسانية ولا تليق»، مشددًا على ضرورة احترام كرامة جميع الأفراد بصرف النظر عن ظروف احتجازهم.
أما في وارسو، فقد عبّر وزير الخارجية رادوسواف سيكورسكي عن موقف مماثل، قائلاً إن المجتمعات الديمقراطية لا تقوم على السخرية من الأشخاص المحتجزين أو تعريضهم للإذلال، في إشارة مباشرة إلى مضمون الفيديو وطريقة تقديمه. هذا التباين في التقدير بين تل أبيب وعدد من شركائها الأوروبيين أعاد طرح تساؤلات حول حدود الخطاب السياسي المرتبط بالقضايا الأمنية ومدى توافقه مع المعايير الحقوقية المعتمدة دوليًا.
السلطات الإسرائيلية، من جانبها، دافعت عن إجراءاتها بحق المشاركين في الأسطول، معتبرة أن بعض الجهات المنظمة ترتبط بحركة «حماس»، وهو ما تنفيه الجهات المشرفة على الحملة التي تؤكد طابعها الإنساني. وتستند إسرائيل في موقفها إلى اعتبارات أمنية مرتبطة بالحظر البحري المفروض على قطاع غزة منذ سنوات، والذي تقول إنه يهدف إلى منع وصول مواد يمكن استخدامها في أنشطة عسكرية.
في المقابل، ترى منظمات حقوقية دولية أن طريقة التعامل مع النشطاء الموقوفين، كما ظهرت في الفيديو، تثير إشكالات قانونية وأخلاقية، خاصة فيما يتعلق بكرامة المحتجزين ومعايير المعاملة أثناء الاحتجاز. وقد أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش المستمر حول التوازن بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق الأساسية، وهو نقاش يتكرر مع كل حادثة مشابهة في المنطقة.
اللافت أن الوزير بن غفير لم يُبدِ أي تراجع في موقفه عقب موجة الانتقادات، بل كتب في منشور لاحق أن بعض الجهات داخل الحكومة لا تدرك بعد كيفية التعامل مع من وصفهم بـ«أنصار الإرهاب». هذا التصريح عزز الانقسام في تقييم الواقعة، سواء داخل إسرائيل أو خارجها، بين من يرى في الخطاب تشددًا مبررًا في سياق أمني معقد، ومن يعتبره خروجًا عن الأطر التي تحكم سلوك المسؤولين في الدول التي تتبنى المعايير الديمقراطية.
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المرتبطة بالوضع الإنساني في قطاع غزة، حيث تدعو عدة دول ومنظمات إلى تسهيل وصول المساعدات وضمان حماية المدنيين. ويعكس الجدل الدائر حول هذا الفيديو حساسية التوازن بين الاعتبارات السياسية والأمنية من جهة، والالتزامات الأخلاقية والقانونية من جهة أخرى، في بيئة إقليمية تتسم بتعقيدات متشابكة.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/96675886/ben-gvir-g...