Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

تمويل مسجد متز بين مبدأ المساواة ونزاع التأويلات حول العلمانية


Rédigé le الاثنين 2 فبراير 2026 à 15:49 | Lu 1 commentaire(s)



تشهد مدينة متز في اللورين جدلاً محتدماً حول قرار بلديتها تمويل مشروع «المسجد الكبير»، بعد أن قضت المحكمة الادارية بتعليق منحة بلدية خُصصت للمشروع بدعوى غياب إثبات «المصلحة العامة المحلية». القضية، التي رفعتها فرع محلي لاتحاد العائلات اللائكية، لا تدور رسمياً حول مبدأ العلمانية نفسه بقدر ما تتمحور حول سؤال: هل تحتاج متز فعلاً إلى مسجد كبير يموَّل جزئياً من المال العام، في سياق حسّاس يتقاطع فيه النقاش حول الإسلام مع التوترات السياسية والاجتماعية في فرنسا؟  



مشروع المسجد، الذي تُشرف عليه جمعية تمثّل الإطارات الإسلامية في المدينة، يتجاوز وظيفة العبادة ليقترح مركزاً دينياً وثقافياً يضم قاعة صلاة تتسع لآلاف المصلين، وساحات تعليم ومتحفاً للهجرة ومرافق اقتصادية (مطعم، قاعة رياضة) من المفترض أن تساهم في تمويل تسييره مستقبلاً. المشرفون عليه يبرّرون الحاجة إليه بتشبّع قاعات الصلاة الحالية في متز، وخطورة الاكتفاء بمحلات ومستودعات ضيقة لا تستجيب لمعايير السلامة أو لكرامة المصلين، كما يراهنون على بعدٍ رمزي يربط بين الانتماء الإسلامي والانتماء إلى الذاكرة الوطنية الفرنسية، من خلال متحف للهجرة وإشارات معمارية تُحيل إلى تاريخ العمال المغاربيين في صناعة الحديد.  

في المقابل، ترى الجمعية اللائكية الطاعنة أن البلدية لم تقدّم البرهان الكافي على صفة «المرفق ذي المصلحة العامة» لهذا المشروع، وأن التمويل العمومي لمكان عبادة جديد في سياق هشّ أصلاً، يفتح باباً لتصاعد المطالب من جميع الأديان ويُربك مبدأ الحياد. ويستند المدافعون عن هذا الطرح إلى أن دعم مسجد بهذا الحجم قد يُقرأ كتنازل سياسي أمام فئة معيّنة، في وقت تزداد فيه الهواجس من «انفصال مجتمعي» تغذّيه قراءات متشدّدة للإسلام، رغم تأكيدهم المعلن على احترام حرية العبادة ورفض خطاب الكراهية ضد المسلمين.  

بلدية متز، من جهتها، تدافع عن قرارها بمبدأ المساواة أمام الخدمة الدينية في إقليم يحتفظ بنظام كونكوردات يسمح أصلاً بدعم الأديان التاريخية، معتبرة أن تجاهل حاجات المسلمين في هذا الإطار سيؤدي إلى تمييز فعلي، وإلى تفجّر توترات أمنية واجتماعية مرتبطة بالاكتظاظ ونزاعات الجوار حول قاعات الصلاة الحالية. فالمعركة القانونية حول المنحة تُخفي في عمقها سؤالاً أوسع: هل تُقرأ مشاركة الدولة المحلية في تمويل بنية تحتية إسلامية كبيرة كآلية إدماج واعتراف، أم كخطوة مقلقة في سياق تصاعد الحساسيات حول الإسلام السياسي؟  

بين طعن الجمعيات اللائكية واستئناف البلدية والجمعية الإسلامية للحكم، يتحوّل ملف مسجد متز إلى اختبار جديد لحدود العلمانية الفرنسية في الأقاليم ذات الخصوصية القانونية، ولقدرة الفاعلين العموميين على الجمع بين صرامة مراقبة التمويلات وشفافيتها من جهة، والاعتراف الواقعي بحضور ديني مسلم متنامٍ يحتاج إلى فضاءات منظمة وواضحة من جهة أخرى.




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/94040866/tmoyl-msg...



Dans la même rubrique :
< >

Rss
Mobile