تمدد كارتلات المكسيك لإنتاج المخدرات في أفريقيا


Rédigé le الاثنين 27 يوليو/جويلية 2026 à 19:59 | Lu 0 commentaire(s)



تتزايد المؤشرات على انتقال جزء من نشاط كارتلات المخدرات المكسيكية إلى القارة الأفريقية، مع تسجيل سلسلة من العمليات الأمنية التي كشفت وجود شبكات إنتاج محلية مرتبطة بفاعلين دوليين. ففي جنوب أفريقيا، قادت روائح كيميائية منبعثة من مزرعة في منطقة سوارترغنس إلى اكتشاف مختبر ضخم لإنتاج الميثامفيتامين، حيث ضبطت السلطات أكثر من 480 كيلوغرامًا من المادة المخدرة، إلى جانب تجهيزات قُدّرت قيمتها بعشرات ملايين اليوروهات، وجرى توقيف عدد من المشتبه فيهم بينهم خمسة مواطنين مكسيكيين، بحسب ما أفادت به هيئة البث الجنوب أفريقية SABC.



تكرار هذا النوع من العمليات خلال فترة زمنية قصيرة يعكس تحولًا في أساليب عمل شبكات الاتجار بالمخدرات، حيث لم تعد تكتفي بتهريب المواد المصنعة عبر القارات، بل باتت تعتمد على إقامة منشآت إنتاج قرب أسواق الاستهلاك. تقارير متخصصة، من بينها ما نشره موقع Defence Web، تفيد بأن توقيف مواطنين مكسيكيين في قضايا مماثلة تكرر عدة مرات خلال أقل من عامين في جنوب أفريقيا وحدها.


هذا التوجه لا يقتصر على بلد بعينه، بل يمتد عبر مناطق مختلفة من القارة. ففي نيجيريا، التي عرفت منذ منتصف العقد الماضي أولى حالات اكتشاف مختبرات مرتبطة بشبكات لاتينية، أعلنت السلطات مؤخرًا تفكيك منشأة وصفت بأنها الأكبر من نوعها في البلاد، حيث صودرت مواد أولية ومنتجات نهائية بقيمة مئات ملايين اليوروهات، وجرى توقيف ثلاثة كيميائيين مكسيكيين، وفق ما نقلته قناة Arise News.


ويمتد النشاط كذلك إلى دول أخرى مثل موزمبيق، التي تحولت تدريجيًا من نقطة عبور إلى موقع محتمل للإنتاج. فقد أعلنت السلطات هناك توقيف مشتبه فيهم بينهم مكسيكيان على صلة بكارتل سينالوا، مع ضبط كميات من المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات، وفق ما أورده Africa Defense Forum. الموقع الجغرافي لموزمبيق، باعتباره حلقة وصل بين شرق القارة وجنوبها، يمنحه أهمية لوجستية في شبكات التهريب والإنتاج على حد سواء.


تعتمد هذه الشبكات على نمط تعاون بين خبرات أجنبية وبنى محلية، حيث يجري نقل المعرفة التقنية لإنتاج المخدرات إلى مجموعات داخل البلدان الأفريقية، مع توفير المواد الأولية عبر مسارات تهريب قائمة منذ سنوات. غرب أفريقيا، الذي ظل لوقت طويل ممرًا رئيسيًا لشحنات الكوكايين نحو أوروبا، أصبح يؤدي دورًا إضافيًا يتمثل في استقبال المواد الأولية قبل نقلها إلى مواقع تصنيع في الجنوب.


تداعيات هذا التحول لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى البعد الصحي والاجتماعي. بيانات رسمية من موزمبيق تفيد بارتفاع عدد الحالات التي تتلقى علاجًا من الإدمان بنسبة 38 في المئة خلال عام واحد، في مؤشر على توسع دائرة الاستهلاك المحلي. هذا التطور يضع أنظمة الصحة العامة أمام تحديات متزايدة، في ظل محدودية الموارد والخدمات المتخصصة.


تفسير هذا التمدد يرتبط بعدة عوامل، من بينها البحث عن بيئات أقل رقابة مقارنة بأمريكا الشمالية، إضافة إلى القرب النسبي من أسواق استهلاك جديدة في أفريقيا وآسيا. كما أن المساحات الريفية الواسعة في بعض الدول توفر ظروفًا مناسبة لإقامة مختبرات بعيدة عن الأنظار.


في المحصلة، تكشف هذه الوقائع عن إعادة توزيع جغرافي لأنشطة إنتاج المخدرات على المستوى العالمي، مع بروز أفريقيا كحلقة متنامية الأهمية في هذه الشبكات. استمرار هذا الاتجاه مرهون بقدرة الدول المعنية على تطوير آليات المراقبة والتعاون الأمني، إلى جانب معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تتيح لهذه الأنشطة إيجاد موطئ قدم.




المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/97...


: في نفس القسم