تقييم أممي جديد يعيد ملف الصحراء إلى النقاش


Rédigé le الجمعة 27 مارس 2026 à 11:17 | Lu 2 commentaire(s)



تزامنت زيارة بعثة تقييم تابعة للأمم المتحدة إلى مدينة العيون مع عودة النقاش الدولي حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو). ذلك في وقت تعرف فيه منظومة حفظ السلام برمّتها مراجعات متسارعة على الصعيدين المالي والسياسي. وقد أعاد هذا التحرك الميداني إحياء الأسئلة المتعلقة بوظيفة البعثة، وحدود دورها، والسيناريوهات الممكنة لإعادة صياغة حضورها في النزاع المستمر منذ عقود.



في الرابع والعشرين من مارس، حطّت في العيون لجنة أممية تضم مسؤولين من مستوى عال وخبراء تقنيين من إدارة عمليات السلام في الأمم المتحدة. هذه اللجنة مكلفة بتقييم الأداء الميداني لمينورسو من خلال معاينة مقراتها الرئيسية وقواعدها المنتشرة في المنطقة. ويأتي هذا التحرك دون إعلان رسمي مفصل من جانب الأمانة العامة أو مجلس الأمن، ما يكرّس طابعه الإداري التقني من جهة، ويغذّي، من جهة أخرى، التأويلات المرتبطة بتأثيره المحتمل على مسار البعثة.

تندرج هذه المهمة، وفق ما تتقاطع عليه قراءات دبلوماسية وخبراء في قضايا الأمن الإقليمي، في خانة المراجعات الدورية التي يخضع لها عدد من عمليات حفظ السلام. غير أن سياقها الراهن يمنحها دلالة إضافية. فالمنظمة الأممية تواجه ضغوطاً متزايدة لتقليص انتشار بعثاتها الطويلة الأمد، مع تركيز على معيار “الجدوى مقابل الكلفة” في البيئات التي لا تعرف اختراقات سياسية حاسمة. وهو توصيف ينسحب بدرجات مختلفة على حالة الصحراء.

تتمثل الوظيفة الأساسية للزيارة في إعداد تقرير تقييم شامل يُرفع إلى هياكل القرار في نيويورك، سواء على مستوى الأمين العام أو مجلس الأمن، من أجل تغذية النقاش حول شكل الحضور الأممي في المنطقة خلال السنوات المقبلة. ويُنتظر أن يتناول هذا التقرير طبيعة ولاية مينورسو، وملاءمة أدواتها الحالية مع التحولات التي طرأت منذ وقف إطلاق النار عام 1991، بما في ذلك استئناف التوتر المسلح المحدود على بعض المحاور منذ 2020.

عدد من المتابعين يرى أن مراجعة دور مينورسو لا تنفصل عن بروز مبادرة الحكم الذاتي التي يطرحها المغرب باعتبارها المرجعية العملية للمشاورات الأخيرة بين الرباط والأطراف المعنية، برعاية الأمم المتحدة وشركاء دوليين مؤثرين. في هذا المنظور، يُطرح سؤال حول إمكانية تحوّل آليات حفظ السلام العسكرية الكلاسيكية تدريجياً نحو ترتيبات مدنية وأمنية مكمِّلة، تشمل صيغ مراقبة شرطية أو هياكل متابعة حقوقية، قادرة على مواكبة أي تنزيل محتمل لترتيبات سياسية متوافق عليها.

خبراء قانونيون يلفتون إلى خصوصية موقع مينورسو داخل المنظومة الأممية. إذ تخضع ولايتها مباشرة لقرارات مجلس الأمن، ما يجعل أي تعديل في مهامها أو شكل انتشارها رهيناً بموازين القوى داخل المجلس وبطريقة إدارة “ملف الصحراء” من قبل الدول دائمة العضوية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. وقد برز هذا المعطى بوضوح في الجولات التفاوضية الأخيرة التي استضافتها واشنطن بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا. حيث اعتمدت مبادرة الحكم الذاتي المغربية قاعدةً عملية للنقاش بحسب تصريحات رسمية أممية وأميركية.

هذا المسار يتقاطع مع تحولات أوسع في علاقة الإدارة الأمريكية الراهنة بعمليات حفظ السلام، في ظل دعوات متكررة إلى إعادة النظر في حجم الانخراط المالي والعسكري في البعثات الممتدة زمنياً، ومنها تلك العاملة في الصحراء الغربية. وقد رافقت هذه الدعوات انتقادات لميزانية الأمم المتحدة وما تعتبره واشنطن ومراكز تفكير مؤثرة غياب تناسب بين الموارد المرصودة ومستوى التحسن في مؤشرات الأمن والاستقرار العالمي.

على الصعيد الداخلي للأمم المتحدة، تتزامن هذه المراجعات مع توجه إلى خفض النفقات العامة. وشمل ذلك تقليصات في الميزانية العادية لعام 2026 وتسريح آلاف الموظفين في المقر الرئيسي، إضافة إلى نقاش حول تقليص عدد العناصر المنتشرة في عدد من بعثات حفظ السلام أو إعادة تشكيلها في صيغ أصغر وأكثر تخصصاً. وتندرج مينورسو ضمن مجموعة من البعثات موضوع تقييم أو إعادة هيكلة، على غرار بعثات في مناطق نزاع أخرى شهدت تحوّلاً نحو أطر سياسية أو تقنية أكثر تركيزاً.

تبدو زيارة فريق التقييم إلى العيون جزءًا من مسار تراكمـي أكثر منها خطوة منفصلة، في ضوء ذلك. إذ تتقاطع فيها اعتبارات ميدانية مرتبطة بعمل البعثة اليومي مع حسابات سياسية واستراتيجية تتجاوز الإقليم الضيق للنزاع. كما تضفي الجولات المتكررة للمبعوث الشخصي والتحركات الدبلوماسية في كل من نيويورك وواشنطن وجنيف بعداً إضافياً لهذا المسار، مع انتقال جزء من النقاش من قاعات الاجتماعات المغلقة إلى مساحات اختبار قابلية الخيارات المطروحة للتطبيق العملي على الأرض.

يضع هذا التداخل بين المراجعة التقنية لمينورسو وإعادة ترتيب أدوات حفظ السلام على المستوى العالمي الأطراف المعنية أمام مرحلة انتقالية مفتوحة على أكثر من احتمال. من تثبيت البعثة في صيغة معدّلة إلى التفكير في آليات بديلة أو مكملة. بينما يستمر الجدل القانوني والسياسي حول سبل حسم النزاع، يبقى مسار التقييم الأممي الجاري مؤشراً على أن وضعية “التجميد” التي وسمت حضور الأمم المتحدة في الصحراء خلال سنوات طويلة لم تعد قابلة للاستمرار بنفس الطريقة.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/95650244/tkyym-...


: في نفس القسم