تقرير أنثروبيك يرصد توظيف الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية


السبت 12 شتنبر 2026 à 16:51 |



كشفت شركة أنثروبيك في تقرير استخباراتي حديث عن رصدها وتعطيلها عمليات استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي، ولا سيما «كلود»، في أنشطة تراوحت بين الاختراقات السيبرانية والتجسس وحملات التأثير وتطوير أنظمة تسليح. ويغطي التقرير عمليات قالت الشركة إنها اكتشفتها بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026، مع تأكيدها أن الفاعلين سعوا إلى تحويل النماذج من أدوات مساعدة في البرمجة والبحث إلى عناصر تشغيلية ضمن سلاسل هجوم أكثر اتساعا.



بحسب ما ورد في التقرير، استُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي لتسريع مراحل متعددة من الهجمات، من الاستطلاع التقني وفحص الأنظمة إلى تحليل البيانات المسروقة وتعديل البرمجيات الخبيثة. وأشارت أنثروبيك إلى أن بعض العمليات لم تعتمد على النموذج في تقديم إجابات متفرقة، بل وظفته ضمن مهام موزعة أتاحت تنفيذ أعمال تقنية متوازية بسرعة يصعب تحقيقها بالوسائل البشرية التقليدية.


وفي ما يتعلق بالأنشطة المنسوبة إلى جهات مرتبطة بروسيا، تحدثت الشركة عن استخدام نماذجها في جهود تجسس إلكتروني استهدفت أوكرانيا. وشملت تلك الجهود إعادة صياغة برمجيات خبيثة لتفادي وسائل الرصد والحماية، فضلا عن جمع معلومات تتعلق بشبكات لاسلكية في منشآت فندقية والسعي إلى الحصول على برمجيات مرتبطة بأنظمة الرؤية المستخدمة في الطائرات المسيّرة. ولا يحدد التقرير، وفق المعلومات المنشورة عنه، مدى نجاح كل مسار من هذه المسارات أو حجم الضرر الناتج عنه.


كما رصدت أنثروبيك نشاطا وصفته بأنه مرتبط بجهات إيرانية، تضمن جمع معلومات عن مواقع وقواعد تابعة للبحرية الأميركية، وبناء ملفات عن مواطنين أميركيين، إلى جانب أنشطة على شبكات التواصل الاجتماعي. ويضع التقرير هذه الوقائع ضمن نمط استخدام النماذج في مهام البحث والتنظيم وصياغة المحتوى، وهي وظائف يمكن أن تدعم عمليات مراقبة أو تأثير حين تُدمج مع مصادر بيانات وحسابات وشبكات تشغيلية خارجية.


وفي ملف منفصل، وثقت الشركة عملية ابتزاز إلكتروني مرتبطة بمشتبه في صلتهم بمجموعة «شايني هانترز». وذكرت أن أحد المشغلين استخدم عشرة خوادم سحابية لتحميل وفك ترجمة نحو 1,8 مليون حزمة تطبيقات أندرويد، بهدف البحث عن أسرار وبيانات اعتماد مضمّنة في الشيفرات. وفي عملية أخرى استهدفت مزود برمجيات كخدمة، قالت أنثروبيك إن المهاجمين استخرجوا بيانات تخص نحو 200 عميل لاحق، وحصلوا على أكثر من 2100 مجموعة رموز مصادقة لـ«أزور أكتيف دايركتوري» تعود إلى أكثر من 40 بيئة مؤسسية خلال نحو 34 ساعة، مع تولي وكلاء ذكاء اصطناعي معظم العمل التقني.


وتناول التقرير أيضا خلية فاعلين في شمال اليمن استخدمت «كلود كود» للمساعدة في تطوير برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم لمشاريع أسلحة، من بينها صاروخ موجّه. وأفادت أنثروبيك بأن الخلية أجرت اختبارا ميدانيا بدا غير ناجح، ثم عادت إلى النموذج لتحليل أسباب الإخفاق. لكنها شددت على عدم امتلاكها أدلة على نجاح تلك الجهات في نشر سلاح تشغيلي فعّال.


وفي جانب آخر من التقرير، اتهمت أنثروبيك جهات مرتبطة بـشركة علي بابا بتنفيذ ما وصفته بأكبر عملية استخلاص غير مشروع لقدرات نماذجها رصدتها الشركة. وقالت إن العملية ولّدت أكثر من 151 مليون تفاعل مع «كلود» بين مايو ويوليو 2026 عبر أكثر من 3500 حساب اعتبرتها احتيالية، وبمعدل بلغ ذروته قرابة ثلاثة ملايين تفاعل يوميا، في سياق قالت إنه استهدف دعم تدريب نماذج «كوين». كما تطرقت إلى حملات قالت إنها مرتبطة بـ«مونشوت» و«ديب سيك» لاستخدام ممرات وحسابات غير حقيقية للوصول إلى مخرجات النموذج.


وتبرز الوقائع التي جمعتها الشركة اتساع المخاطر المرتبطة بإدماج الذكاء الاصطناعي الوكيل في العمليات التقنية الهجومية، لكنها تظل في معظمها ادعاءات وتقييمات صادرة عن أنثروبيك نفسها. لذلك يحتاج التعامل الصحفي معها إلى التمييز بين ما وثقته الشركة من أنماط استخدام داخل منصتها، وبين الإسناد النهائي للمسؤولية والنتائج التشغيلية، وهي مسائل تتطلب عادة أدلة مستقلة وتحقيقات من الجهات المختصة.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...


: في نفس القسم