تقبيل يد السفير الإيراني يربك الساحة الموريتانية


Rédigé le الاثنين 16 مارس 2026 à 14:45 | Lu 0 commentaire(s)



أثار حفل إفطار رمضاني نظمته قيادة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعروف اختصارا بـ“تواصل” في نواكشوط موجة تفاعل واسعة بعد تداول مقاطع مصورة تُظهر عددا من الحاضرين وهم يقبلون يد السفير الإيراني في موريتانيا جواد أبو علي أكبر خلال اصطفافهم حول المائدة الرئيسية. بدا السفير ضيف الشرف إلى جانب شخصيات بارزة من قيادة الحزب، بينما أظهرت الصور المتداولة تسابق بعض المدعوين لمصافحته وتقبيل يده في مشهد التقطته الهواتف المحمولة وانتقل سريعا إلى منصات التواصل.



انتشر وسم غير رسمي في التعليقات يصف المناسبة بـ“إفطار تقبيل الأيدي”، في إشارة ساخرة إلى طريقة التعامل مع الدبلوماسي الإيراني خلال النشاط الحزبي، واعتبر كثير من المعلقين أن ما جرى يتجاوز حدود المجاملات البروتوكولية المألوفة. وذهب بعض الناشطين إلى توصيف السلوك باعتباره مساسا بالكرامة الوطنية، مستندين إلى أن مظاهر التبجيل الشخصي لمسؤول أجنبي لا تنسجم مع صورة النخبة السياسية التي تقدم نفسها مدافعة عن الاستقلالية الوطنية ومتحفظة على أي اصطفافات خارجية واضحة.

وتوسعت دوائر الانتقاد لتشمل أداء بعض التيارات السياسية التي وُجهت إليها اتهامات بتطبيق معايير متباينة عند التعاطي مع الصور البروتوكولية. فقد ذكّر بعض المعلقين بمواقف سابقة عاب فيها ناشطون مقربون من هذه التيارات انحناءات رسمية أمام قادة عرب، واعتبروها دليلا على الإفراط في المجاملة أو الخضوع، بينما ظهر في هذه الحادثة ميل إلى التخفيف من دلالات تقبيل يد دبلوماسي يمثل دولة مرتبطة بنقاشات محتدمة حول حضورها الإقليمي.

ولم يقف الجدل عند حدود الانتقاد الأخلاقي أو الرمزي، إذ أفسح المجال لتحليلات سياسية ربطت الواقعة بما اعتبرته تقاربا متناميا بين أكبر حزب معارض في موريتانيا وبين طهران. وطرح عدد من المتابعين فرضية وجود تحالف استراتيجي غير معلن يتجاوز مسألة التواصل الدبلوماسي أو التنسيق في ملفات محددة، ليستحضر أسئلة أوسع عن تموضع الحزب داخل خريطة الاصطفافات الإقليمية، في لحظة تشهد تصاعدا للنزاعات في الشرق الأوسط وتوتر العلاقات بين قوى عربية وخليجية وبين إيران.

في هذا السياق، عبّرت أوساط إعلامية موريتانية عن قلق من أن تمثل مثل هذه المظاهر بوابة لاختراق إيراني للمشهدين السياسي والاجتماعي في البلاد تحت عناوين العمل الدعوي أو التعاون الثقافي. وجرى استحضار تجارب دول عربية أخرى اتُّهمت فيها قوى محلية بفتح المجال أمام نفوذ خارجي عبر قنوات دينية أو حزبية، ليُطرح السؤال حول قدرة المؤسسات الرسمية والقوى السياسية الموريتانية على ضبط إيقاع علاقاتها الخارجية بما ينسجم مع محددات السياسة الوطنية ويُبقي مسافة واضحة عن التجاذبات المذهبية والإقليمية.

كما استغلت أطراف سياسية وإعلامية في الداخل الحادثة لتجديد نقدها للتيارات الإسلامية، متهمة إياها بترجيح ارتباطاتها الأيديولوجية العابرة للحدود على حساب ما تعتبره المصلحة العليا للدولة. وأعادت هذه الاتهامات إلى الواجهة النقاش حول موقع الإسلاميين في الحقل السياسي الموريتاني، وحدود تداخل خطابهم الداخلي مع أجندات دول أو جماعات إقليمية، خاصة حين تتقاطع مع قضايا حساسة مثل الصراعات الدائرة في المنطقة أو التنافس بين محاور متعارضة.

إزاء هذه الموجة من الاتهامات، وجد حزب “تواصل” نفسه أمام امتحان صعب على مستوى الخطاب السياسي، بين الحرص على الحفاظ على شبكة علاقاته الخارجية وبين التعامل مع الرأي العام المحلي الذي تابع الصور المتداولة بكثير من الحساسية. وتحولت تفاصيل البروتوكول في حفل إفطار واحد إلى مادة سجالية كثيفة، أعادت ترتيب أولويات النقاش نحو أسئلة متعلقة برمزية السلوك السياسي، والمعايير التي يُفترض أن تحكم تعامل الفاعلين الحزبيين مع ممثلي الدول الأجنبية، وحدود ما يمكن أن يُصنف في خانة المجاملة الدبلوماسية أو يُقرأ كإشارة إلى اصطفاف أوسع.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/95381478/tkbyl-...


Dans la même rubrique :