Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

تغلغل الكهانية في بنية الدولة الإسرائيلية وتحولها إلى مشروع سيادة دينية


Rédigé le الثلاثاء 3 مارس 2026 à 18:46 | Lu 0 commentaire(s)



يبيّن مقال لإإيران تسيدكيارهو الباحث المتخصص في التطرف الديني وجيوسياسي في إسرائيل وفلسطين. أن إسرائيل تشهد تحوّلاً فكرياً ومؤسساتياً عميقاً يغيّر طبيعة سيادتها، إذ تنتقل من دولة يسود فيها تصور مدني - ولو بطابع يهودي قوي - إلى منطق سيادة دينية - قومية مطلقة ترى أن مصدر الشرعية ليس المواطن بل «الإرادة الإلهية» كما يفهمها تيار ديني قومي متشدد. هذا التحول، الذي يتجلى ميدانياً أولاً في الضفة الغربية، يعيد تعريف من يملك حق الحماية ومن يُترك عرضة للعنف، ومن يحق له استخدام القوة، بما يكرّس نظاماً مزدوجاً: قانون مدني للمستوطنين، ونظام عسكري للفلسطينيين.



يربط الكاتب هذا المسار بتاريخ الصهيونية الدينية منذ فكر الحاخام أبراهام إسحاق كوك الذي رأى في المشروع الصهيوني أداة غير كاملة لكنها شرعية للخلاص، مروراً بابنه تسفي يهودا كوك الذي بعد 1967 حوّل هذه الرؤية إلى برنامج مسيحاني واضح يقوم على قداسة «أرض إسرائيل الكاملة» وتقديس الجيش والاستيطان. ومع سلسلة الصدمات التي مثّلها الانسحاب من سيناء واتفاقات أوسلو والانسحاب من جنوب لبنان ثم فك الارتباط في غزة، انزاحت أجزاء من هذا المعسكر من قبول دولة «ناقصة لكنها شرعية» إلى التشكيك في الأساس الديمقراطي نفسه عندما يتيح تنازلات إقليمية.

على هذا الأساس، يجد الكهانيون بيئة لاستعادة حضورهم، بعد أن كانت الدولة قد همّشتهم في الثمانينيات وحظرت حزب «كاخ» عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي التي نفذها باروخ غولدشتاين. فالفكر الكهاني، المنسوب إلى الحاخام مئير كاهانا، يقوم على رفض المساواة المدنية الكاملة بين اليهود وغير اليهود، واعتبار المعايير الكونية والقانون الدولي عوائق أمام السيادة اليهودية، وقد وجد سنداً قانونياً إضافياً في «قانون القومية» لعام 2018 الذي يثبت تعريف إسرائيل كـ«دولة قومية للشعب اليهودي».

يوضح النص أن اختراق الكهانية للحيز الرسمي تم عبر مسارين متوازيين: سياسي وثقافي - ديني. على المستوى السياسي، سمحت التحالفات الانتخابية وترتيبات «البلوك» بدخول شخصيات ذات خلفية كهانية، مثل إيتمار بن غفير، إلى البرلمان ثم إلى مواقع وزارية محورية، ما حوّل خطابهم من هامش متطرف إلى «رأي مشروع» داخل اللعبة الحزبية. أما على المستوى الثقافي، فتجلّت الشرعنة في منح رموز قريبة من هذا التيار، كالحاخام يتسحاق غينسبورغ، جوائز دينية رسمية بحضور وزراء ونواب بارزين، الأمر الذي يوجّه رسالة ضمنية إلى القواعد الاجتماعية مفادها أن هذا الخطاب جزء من «عالم التوراة» لا انحرافاً عنه.

في الضفة الغربية، تُجسَّد هذه السيادة «المقدسة» في استخدام منهجي للعنف الاستيطاني كأداة لإعادة تشكيل الجغرافيا البشرية، حيث تعمل مجموعات من المستوطنين، غالباً بتسامح أو تواطؤ من الأجهزة الرسمية، على مضايقة القرى الفلسطينية عبر الاعتداءات والحرق وقطع الطرقات ومنع الوصول إلى الأراضي، خصوصاً خلال مواسم قطف الزيتون. وتفضي هذه الممارسات إلى إضعاف سبل العيش، ودفع العائلات إلى الرحيل، ثم تقديم هذا النزوح القسري في صورة «هجرة طوعية»، ما يحوّل العنف إلى سياسة فعلية لإنتاج «وقائع على الأرض».

يرى الكاتب أن نموذج الحكم في الأراضي المحتلة، الذي يقوم على إدارة طويلة الأمد لسكان محرومين من حقوق سياسية كاملة تحت غطاء قانوني استثنائي، يتحول إلى مختبر يمتد أثره إلى داخل إسرائيل نفسها، إذ يُسهّل استخدام الأدوات ذاتها ضد فئات تُعتبر «عدوة من الداخل» مثل المعارضين والصحافيين ومؤسسات الرقابة. بهذا المعنى، لا يكون الفلسطينيون وحدهم ضحايا مشروع السيادة المتشددة، بل يصبح المجتمع الإسرائيلي برمته معرضاً لتآكل مؤسساته وارتفاع منسوب العنف السياسي، مع ما يعنيه ذلك من هجرة كفاءات وتعمق الانقسام وفقدان الثقة في منظومة الدولة.

ويخلص المقال إلى أن تحوّل الكهانية إلى قوة مؤسسية يطرح سؤالاً وجودياً على إسرائيل: هل تستطيع الدولة بعد اليوم منع أيديولوجيا التفوق الديني وممارسات السيطرة العنيفة من التحول إلى جوهر نظام الحكم نفسه؟ فحين تُقدَّم القوة بوصفها أداة خلاص ديني، تصبح حدود استخدامها ضبابية، ويغدو خطر الانزلاق من وضع «قوة مسيطرة» إلى مسار تفكك داخلي خطراً ملموساً، لأن دولة تحكم بالخوف وحده عاجزة في النهاية عن الحفاظ على تماسكها.




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/95060464/tghlghl-a...



Rss
Mobile