تصدع صفقة غوغل والناشرين: كيف تُعيد إجابات الذكاء الاصطناعي رسم قواعد الظهور الرقمي؟


الاثنين 10 أغسطس/أوت 2026 à 11:28 |



يصف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال تصدّعاً محتملاً في الميثاق التاريخي الذي جمع بين محرك بحث غوغل والناشرين: فقد كانت الفهرسة تجلب الجمهور، إلا أن الإجابات المولّدة بالذكاء الاصطناعي باتت تجيب مباشرة داخل صفحة النتائج، ما يقلّص عدد النقرات المتجهة نحو المواقع الخارجية. وتفيد الصحيفة بأن مجموعات إعلامية من بينها ريديت، وصحيفة يو إس إيه توداي، وموقع بوليتيكو، ومجلة إيكونوميست، وشركة بيبل، ووكالة رويترز، تعيد تقييم علاقتها بغوغل على ضوء ذلك.



ما الذي على المحك

كانت شركة ريديت قد نظرت في قطع وصول غوغل إلى محتوياتها الموجّهة لتدريب الذكاء الاصطناعي، رغم اتفاق أُبرم عام 2024 يُقدَّر بستين مليون دولار سنوياً مقابل استخدام بياناتها في تدريب النماذج. وتأتي إعادة التفاوض في وقت باتت فيه مكاسب الظهور وحركة الزيارات أقل وضوحاً من ذي قبل.

غير أن المشكلة لا تقتصر على مقابل استخدام المحتوى، بل تتعلق بما يمكن تسميته بـ"كلفة الفرصة البديلة" للإجابات التي لا تُحدث نقرة: فقد يُستشهد بالناشر أو يُلخَّص محتواه أو يُستخدم لإثراء إجابة الذكاء الاصطناعي، من دون أن يستعيد الجمهور أو الاشتراكات أو عائدات الإعلانات أو بيانات الاستخدام المرتبطة بالزيارة الفعلية للموقع.


قراءة تحريرية

يتغيّر ميزان القوى لأن الناشرين يحاولون الفصل بين ثلاثة استخدامات كثيراً ما تختلط: الفهرسة التقليدية، وعرض المقتطفات أو الملخّصات المولّدة بالذكاء الاصطناعي، وتدريب النماذج. فبعد أن كانت قيمة العلاقة تُقاس بعدد مرات الظهور والزيارات المحوَّلة من الروابط الزرقاء، أصبحت اليوم أكثر تشتّتاً: استشهاد، أو حضور للعلامة، أو مساهمة في تدريب النموذج، من دون ضمان لأي زيارة فعلية. ومن دون فصل تقني وتعاقدي واضح بين هذه الاستخدامات، فإن حجب غوغل قد يقلّص أيضاً من ظهور الناشر في نتائج البحث التقليدية نفسها.


التداعيات العملية

بالنسبة إلى أي غرفة تحرير أو موقع محتوى، لا ينحصر الرهان في "حجب الروبوتات أو السماح لها"، بل في إعادة توازن استراتيجية التوزيع، عبر:

إنتاج محتوى ذي قيمة عالية يصعب تعويضه: تحقيقات، بيانات محلية، مقابلات، خبرة ميدانية، قواعد بيانات وأدوات. قياس حركة الزيارات القادمة من بحث غوغل، ومن واجهات الذكاء الاصطناعي، ومن طلبات البحث المرتبطة بالعلامة، ومن التحويلات، كلٌّ على حدة؛ فحجم الظهور لم يعد مرادفاً لاكتساب الجمهور. تعزيز القنوات المباشرة، من نشرات إخبارية وتطبيقات ومجتمعات واشتراكات وتنبيهات وشبكات، لتقليل الاعتماد على الإحالة من محركات البحث. توضيح سياسة الحقوق والزحف والترخيص للمحتوى، خصوصاً بالنسبة إلى المجموعات ذات القيمة التحريرية أو التوثيقية العالية.

وبالنسبة إلى الناشرين الناطقين بالفرنسية والعربية وناشري شمال إفريقيا، تبقى زاوية "اللاتماثل اللغوي" قليلة التوثيق حتى الآن: إذ قد يتحوّل المحتوى المحلي إلى مورد نادر لتحسين إجابات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالمنطقة، مع بقائه غير مُكافَأ أو مُستشهَد به أو مُعاد توزيعه في صورة زيارات بالقدر الكافي.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97633044/google-pub...


: في نفس القسم