ترجمة قرآنية جديدة لعبد الحق عزوزي بالفرنسية


Rédigé le الجمعة 23 يناير 2026 à 15:19 | Lu 1 commentaire(s)



قدّم الأستاذ الدكتور عبد الحق عزوزي مشروعه المتكامل لترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية مصحوبًا بتفسير منهجي، خلال ظهوره في برنامج الإسلام على القناة الفرنسية الثانية ضمن فقرة les chemins de la foi، في حلقة يمكن الاطلاع عليها عبر صفحة Comprendre le Coran.



يأتي هذا الإنجاز في ثلاثة مجلدات ضخمة تضم نحو 3200 صفحة، ويجمع بين ترجمة دقيقة للنص القرآني وتفسير تحليلي يستند إلى أوثق التفاسير القديمة والحديثة، مع بيان أسباب النزول وتفكيك الوحدات الموضوعية لكل سورة ومقدمة موجزة لمضامينها. يعتمد المؤلف منهجًا يوازن بين الأمانة للنص والوضوح للقارئ الفرنكفوني، ويستثمر أدوات البيان والبلاغة لإبراز ثراء الدلالة والأسلوب في العربية ضمن صياغة فرنسية رصينة.

قدم عزوزي العمل في روايتي ورش عن نافع وحفص عن عاصم، عبر إصدارين مستقلين يكرّمان تعدد القراءات المتواترة ويتيحان للقارئ غير العربي الوقوف على الفروق الدقيقة في الأداء والنقل. هذا الاختيار يعكس عناية علمية بالقراءات القرآنية ويخدم هدف الوصول إلى فهم أوسع للنص ضمن سياق لغوي حديث، مع الحفاظ على روح النص الأصلي.

يتبنّى التفسير رؤية تربط بين المقاصد والقيم العملية، مركّزًا على الوسطية والاعتدال بوصفهما منهجًا للحياة، ومبرزًا حضور آيات التفكر في الكون وارتباطها بعلوم الطبيعة والطب والفيزياء دون تعسّف في الاستدلال. يحرص الكاتب على انتقاء الروايات وفق معيار الصحة والقبول العقلي، ويؤيد مواضع المعنى بأحاديث صحيحة حيث يلزم، مبتعدًا عن التكلف اللغوي ومقاربًا الاستعمال كما ورد في النص.

يستفيد القارئ من بنية تفسيرية واضحة: تقسيم الآيات إلى وحدات موضوعية، إشارات لغوية وبيانية وروحية، وإطار معرفي يراعي حاجات العصر ويقدّم للمهتمين بالعلوم الإنسانية والاجتماعية والسياسية إمكانية قراءة القرآن ضمن أفق مفهومي معاصر يحفظ الأصول ويواكب المتطلبات. بهذه المقاربة، يتحول العمل إلى مرجع موسوعي يزاوج بين الفهم المتخصص وإمكانات القراءة العامة.

يرتبط هذا المشروع بسيرة علمية ممتدة لعزوزي؛ فقد حفظ القرآن صغيرًا وتتلمذ في الجامعات المغربية والفرنسية، وراكم خبرة في العلوم الشرعية واللغوية والإنسانية والسياسية والعلاقات الدولية، وأصدر عشرات الكتب التي تعكس اهتمامًا بفكر المنطقة المتوسطية. هذا الرصيد يظهر في دقة المصطلح، وحسن اختيار المقابلات في الترجمة، والحرص على نقل الفروق الدلالية بين ألفاظ مثل "الوالد" و"الأب" و"الأم" و"الوالدة"، بما يجنّب التسوية غير الدقيقة ويصون المعنى القرآني.

يعتمد المشروع على لغة فرنسية تحاول محاكاة جماليات النص العربي دون الإخلال بوظيفته الإفهامية، ويضع أمام الجمهور الفرنكفوني مسارًا عمليًا لتدبر القرآن بوصفه مصدر هداية وأخلاق وقيم إنسانية؛ ذلك في إطار يناهض التطرّف ويدعم الانتماء الحضاري ويفتح باب القراءة الواعية بعيدًا عن الفهم الحرفي والسطحي.




المصدر : https://koran.soubha.com/blog/i/93849350/trgm-kran...


Dans la même rubrique :