Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

تحذيرات بابوية من رجال دين «مدمنين» على الذكاء الاصطناعي


Rédigé le الخميس 5 مارس 2026 à 14:46 | Lu 0 commentaire(s)



جاءت ملاحظات البابا ليون الرابع عشر الأخيرة بشأن الذكاء الاصطناعي لتسلط الضوء على توتر متصاعد داخل الكنيسة الكاثوليكية بين جاذبية الأدوات الرقمية وقدرة الإيمان على الصمود أمام منطق الأتمتة.



 فقد دعا الحبر الأعظم، خلال لقاء مع كهنة أبرشية روما، إلى مقاومة ما وصفه بإغراء إعداد العظات بمساعدة أنظمة الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الوعظ فعل إيمان شخصي لا يمكن تفويضه إلى آلة، أياً كانت قوتها الحسابية أو طاقتها على توليد النصوص. وأكد أن الخطر لا يقتصر على تراجع جودة الخطاب الروحي، بل يشمل تحول العظة إلى تمرين تقني بحت، بما يفضي إلى ضمور الجهد الذهني والتجربة الباطنية لدى رجال الدين أنفسهم، على غرار العضلة التي تفقد قوتها حين تهمل ولا تُستخدم بانتظام. ورأى أن اعتماداً مفرطاً على الخوارزميات في التحضير والرسم والتعبير قد يضعف قدرة الكاهن على التأمل الشخصي والتعبير عن مساره الإيماني الخاص أمام المؤمنين.

الرسالة التي وجهها ليون الرابع عشر إلى الكهنة في روما جاءت امتداداً لخطاب سبق أن توجه به إلى الشباب الكاثوليك في مناسبات دولية مختلفة، حيث شدد على أن الذكاء الاصطناعي قادر على معالجة كميات ضخمة من المعلومات بسرعة، إلا أنه لا يحل محل العقل البشري ولا يستبدل حكمة التجربة والمعايشة اليومية. وشجع آنذاك التلاميذ والطلاب على الإفادة من هذه الأدوات في البحث والتعلم، مع رفض تسليم عملية التفكير إلى الأنظمة الآلية أو تركها تتخذ القرارات نيابة عنهم، مشيراً إلى أن روح النقد والجهد الشخصي جزء لا يتجزأ من بناء الضمير. وفي خطبه المتكررة، عاد إلى تذكير الأجيال الشابة بأن الاعتماد غير المتوازن على الآلات يهدد بتقليص مساحة الحرية الداخلية ويضعف حس المسؤولية عن الخيارات الفكرية والأخلاقية.

ورغم هذا التحفظ الواضح، لا تنفي شهادات عدد من الأساقفة والكهنة أن الذكاء الاصطناعي قد وجد طريقه بالفعل إلى الممارسة اليومية داخل المؤسسات الكنسية، وإن في أطر وظيفية مساندة أكثر منها روحية مباشرة. فبعض رجال الدين يذكرون أنهم يستخدمون هذه الأدوات للبحث السريع عن مراجع أو أقوال لآباء الكنيسة، أو لترتيب الملاحظات قبل لقاءات رعوية، أو لتلخيص تقارير مطولة واجتماعات تنظيمية. ويتحدث آخرون عن الاستفادة من إمكانات الفهرسة والتحليل اللغوي لاستخراج موضوعات متقاربة من وثائق مجمعية ووثائق تعليمية متفرقة. في هذه الحالات، تبدو الأنظمة الرقمية أشبه بمكتبة هائلة أو مساعد أرشيفي قادر على استرجاع البيانات في ثوان، دون أن تحل محل التحليل اللاهوتي أو القرار الرعوي الشخصي، وهو الخط الفاصل الذي يسعى البابا إلى ترسيخه في خطاباته.

في موازاة ذلك، ظهرت منصات رقمية تسوّق نفسها كوسيط روحي مدعوم بالخوارزميات، من بينها خدمات تتيح «محادثة» افتراضية مع صورة متخيلة للإله أو مع شخصيات توراتية عبر روبوتات دردشة مدربة على نصوص دينية، أو تطبيقات تعِد المستخدمين بحوارات عميقة مع «الله» من خلال واجهات نصية وصوتية وصورية بالغة الواقعية. ويعتبر بعض المؤمنين هذه المبادرات وسيلة إضافية للتفكير في الأسئلة الوجودية واستلهام نصوص مقدسة في سياق تفاعلي جديد، بينما يخشى آخرون أن يؤدي هذا النمط من التفاعل إلى تحويل الخبرة الروحية إلى تجربة رقمية محضة، موجّهة بتصميم تقني لا بعلاقة شخصية حيّة. وتصف تقارير متخصصة هذه الظاهرة بأنها جزء من توجّه أوسع نحو «روحانية خوارزمية»، حيث تندمج اللغة الدينية مع واجهات المستخدم والبيانات، ما يطرح أسئلة حول الحدود بين التوجيه الروحي، والترفيه، والدعم النفسي المؤتمت.

على المستوى الرسمي، لا تتخذ الكنيسة الكاثوليكية موقفاً عدائياً من التكنولوجيا في حد ذاتها، بل تحاول ضبط استعمالها ضمن إطار أخلاقي وأنثروبولوجي واضح. فقد نشر الكرسي الرسولي في يناير 2025 وثيقة عقائدية موسعة بعنوان «Antiqua et nova» تناولت العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري، مؤكدة أن هذه التقنيات يمكن أن «تخدم الإنسانية وتساهم في الخير العام» شرط ألا تُعامل بديلاً عن الإنسان أو عن الله. وشدد النص على أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يُفهم كمكمّل للعقل البشري، لا كبديل عنه، وحذّر من النزعة إلى إضفاء صفات إنسانية أو شبه إلهية على الأنظمة الرقمية، معتبراً ذلك شكلاً من أشكال الوثنية الجديدة القائمة على عبادة القدرة التقنية. كما دعت الوثيقة إلى تنظيم دولي دقيق لهذه التقنيات، خاصة في مجالات الأمن والسلاح، مع تذكير المجتمع الدولي بأن التقدم العلمي لا يعدّ في ذاته تقدماً إنسانياً ما لم يُحترم فيه الكرامة البشرية ويُصَن البرهان الأخلاقي.

في ضوء هذه المواقف، يبدو أن التحذيرات المتكررة التي يوجّهها ليون الرابع عشر للكهنة والشباب تأتي لتجسيد رؤية كنسية تميّز بوضوح بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة إدارة ومعالجة للمعلومات، وبين توكيله بمهمات يعتبرها التعليم الكاثوليكي مرتبطة جوهرياً بالشهادة الشخصية والعلاقة بين أشخاص. فالوعظ، في هذا التصور، ليس خطاباً معلوماتياً بل فعل تواصل إيماني يمر عبر تجربة إنسانية محددة، بينما يبقى الذكاء الاصطناعي بنية حسابية تولِّد كلمات استناداً إلى احتمالات إحصائية من دون وعي أو إيمان. وانطلاقاً من هذا التمييز، يصبح السؤال الذي يطرحه الحبر الأعظم على مجتمع الكنيسة سؤالاً موجهاً أيضاً إلى المجتمعات الأخرى: إلى أي حد يمكن قبول إسناد جزء من الحياة الروحية، أو الفكرية أو الإبداعية، إلى أنظمة قادرة على الحساب وصياغة النصوص لكنها عاجزة بحكم طبيعتها عن الخبرة الوجودية والايمان، حتى وإن بدت في واجهاتها قادرة على محاكاة المشاعر والخطاب الديني؟




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/95107958/ththyrat-...



Rss
Mobile