شرعت مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء في مسار تجديد منظومة الصوت داخل قاعة الصلاة الكبرى، عبر مشروع تبلغ كلفته التقديرية 9 ملايين درهم وتمتد أشغاله على مدى ثمانية أشهر، بهدف تعويض تجهيزات وصلت إلى مرحلة متقدمة من عمرها التقني بعد قرابة عقدين من التشغيل المتواصل. يعود النظام الحالي إلى سنة 2006، حين تم تزويد المسجد باثنين وثلاثين عمودا صوتيا من صنع شركة هولندية متخصصة، موزعة على أعمدة القاعة لتأمين تغطية متزامنة للطابق الأرضي المخصص للرجال والشرفتين العلويتين للنساء، قبل أن يتوقف الدعم التقني من المصنع وتعجز المؤسسة عن إصلاح الوحدات المعطلة أو استبدالها.
تستند أهمية المشروع إلى حجم الفضاء المعني بالتجهيز، إذ تمتد قاعة الصلاة على مساحة تقارب عشرين ألف متر مربع، بأبعاد تناهز مائة متر طولا ومائتي متر عرضا، مع قدرة استيعابية تصل إلى نحو خمسة وعشرين ألف مصل. وتفرض هذه الأبعاد، إضافة إلى طبيعة المواد المستعملة في التهيئة الداخلية من رخام وگرانيت وزليج وخشب محفور، شروطا صوتية خاصة بفعل كثافة الأسطح العاكسة للصوت، ما يجعل تحقيق انتشار متجانس للصوت داخل الأجنحة الجانبية وأروقة القاعة هدفا يرتبط بالضبط الهندسي أكثر من ارتباطه برفع القدرة الصوتية للأجهزة.
يتضمن دفتر التحملات الخاص بالمشروع مواصفات رقمية محددة للأداء المنتظر من المنظومة الجديدة، من بينها تغطية ما لا يقل عن تسعين بالمئة من مساحة الاستماع داخل القاعة بمستوى ضغط صوتي يناهز أربعة وتسعين ديسيبل (A)، مع بلوغ مؤشر قابلية فهم الكلام وفق معيار “إس تي آي” عتبة لا تقل عن 0,45 لضمان وضوح خطبة الإمام وتلاوة القرآن في مختلف النقاط. وتشمل هذه المتطلبات وضعيات الوقوف والجلوس والركوع والسجود ضمن مجال ارتفاع يتراوح بين ثلاثين سنتيمترا ومتر وخمسة وسبعين سنتيمترا، بما يسمح بقياس الأداء في ظروف قريبة من استخدام المصلين للفضاء.
على مستوى التركيب، ستعتمد المنظومة المحدثة توزيعا قريبا من توزيع الأعمدة الصوتية الحالية على الأعمدة المعمارية الرئيسية لقاعة الصلاة، مع إمكانية إضافة نقاط بث جديدة في الأجنحة الجانبية التي تعتبر المؤسسة أن تغطيتها غير كافية في النظام القائم. وينص المشروع على أن تكون التجهيزات الجديدة من فئة “لاين أراي”، أي أعمدة مكوّنة من وحدات متراكبة قادرة على تشكيل حزمة صوتية موجهة، مع دمج وحدات التضخيم والمعالجة الرقمية داخلها، وتمكين فريق المسجد من التحكم في الإعدادات عن بعد انطلاقا من قاعة تحكم مركزية.
يشمل المشروع أيضا بعدا جماليا، إذ تشترط المؤسسة أن تنسجم الأعمدة الصوتية الجديدة مع المحيط البصري للقاعات المزينة بالرخام والگرانيت والزخارف التقليدية. ويشترط أن تكون ألوانها قريبة من لون الگرانيت المستعمل في الأرضيات والأعمدة، وأن تسمح خامتها بتلقي تلوينات أو زخارف يدوية عند الحاجة، على أن تظل أبعادها متقاربة مع الأعمدة الحالية من حيث النحافة والحضور البصري المحدود، بهدف الحفاظ على الطابع المعماري الداخلي وعدم إبراز المكوّن التقني بشكل واضح.
ويتجاوز المشروع استبدال الأعمدة الصوتية ليشمل إعادة تنظيم سلسلة الإشارة الصوتية من الالتقاط إلى البث، من خلال إعادة هيكلة قاعة التحكم اعتمادا على طاولة مزج رقمية رئيسية ذات ذاكرة قادرة على استدعاء الإعدادات المسجلة، مع تخصيص طاولة احتياطية لضمان استمرارية الخدمة في حال حدوث عطل في التجهيز الأساسي. وسيتم ربط الميكروفونات بوحدة إدخال رقمية موضوعة بعيدا عن قاعة المزج، وتوزيع الإشارة رقميا بين الطاولتين، بما يقلل من طول الكوابل التماثلية ويحسن مستوى الضجيج الكلي للنظام.
كما يدمج المشروع تجهيزا خاصا بربط المنظومة الداخلية بوسائل البث الخارجي، عبر حزمة وصل موجهة للهيئات السمعية البصرية التي تنقل الصلوات والاحتفالات الدينية، بما في ذلك المؤسسة الوطنية المخولة للبث، بما يسمح بالحصول على إشارة مستقرة وفق المعايير المهنية. ويتضمن المشروع أيضا وحدة مخصصة لمعالجة ظاهرة التغذية الراجعة الصوتية على الحافلة الرئيسية للمزج، بهدف الحد من الصفير والاضطرابات المفاجئة التي قد تنتج عن تفاعل مكبّرات الصوت مع الميكروفونات عند ارتفاع مستويات الصوت.
ومن العناصر المضمنة في عقد التجهيز جانب يهم نقل الكفاءات إلى الطاقم التقني للمسجد، إذ يلتزم المتعهد بتنظيم دورة تكوينية مدتها عشرة أيام لفائدتين من المجموعات التقنية، يضم كل منهما خمسة تقنيين، وباللغة الفرنسية، وتشمل التعرف على مختلف مكونات السلسلة الصوتية وطرق الاستغلال اليومي ووسائل تشخيص الأعطال والتعامل مع حالات التوقف الجزئي أو الكلي. كما يشترط في المعدات الجديدة أن تستفيد من متابعة من المصنع لفترة لا تقل عن عشر سنوات بعد دخولها الخدمة، مع ضمان توفر قطع الغيار خلال هذه المدة، لتفادي تكرار وضعية توقف الدعم التقني التي عرفها النظام السابق.
المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95892106/tgdyd-mntho...