بين عامي 1960 و1962، عاش عازف الطبول بيت بست ليالي لا تنتهي في حانات مدينة هامبورغ الألمانية، وسط الكحول والمخدرات المنشطة، محاولاً الصمود في عروض تمتد لساعات مقابل أجر زهيد. وبحسب حلقة من برنامج "الشؤون الحساسة" (Affaires sensibles) على إذاعة فرانس إنتير، بضيافة الباحث في تاريخ فرقة البيتلز جاك فولكوف والممثل والموسيقي جيف سوسيه، فقد رافق بست فرقة لم تكن قد اشتهرت بعد خارج مدينة ليفربول، قبل أن يُقصى عنها قبيل تسجيل أول أسطوانة لها بأشهر قليلة.
التحق بست بالفرقة في اللحظة الأخيرة في أغسطس 1960، حين اشترط صاحب ملهى في هامبورغ أن يضم الفريق خمسة أعضاء لا أربعة. فوجد جون لينون وبول مكارتني وجورج هاريسون أنفسهم يؤدون عروضاً تمتد لساعات طويلة كل ليلة في قلب الحي الأحمر بالمدينة، بمساعدة أقراص "البريلودين" المنشطة التي رفض بست، وحده تقريباً بين أعضاء الفرقة، تعاطيها، مكتفياً ببضع كؤوس من البيرة.
لكن بست، الخجول والمنضبط، لم يندمج قط في روح الدعابة والتهور التي جمعت باقي أعضاء الفرقة. وعلى النقيض منه، نسج الثلاثة صداقة سريعة مع عازف طبول فرقة منافسة يُدعى ريتشارد ستاركي، المعروف باسم رينغو ستار، الذي شاركهم السهر والفكاهة نفسها منذ لقائهم في هامبورغ.
وفي يناير 1962، رفضت شركة "ديكا" للتسجيلات التعاقد مع الفرقة بعد تجربة أداء اعتُبر فيها عزف بست على الطبول غير مقنع. وتكرر الانتقاد في يونيو من العام نفسه في استوديوهات "أبي رود"، حين وصف المنتج جورج مارتن أداءه بأنه "جامد" وغير مؤهل لتسجيل أسطوانة. وفي 15 أغسطس 1962، استدعى مديرهم برايان إبستين بست ليبلغه ببساطة أن "الشباب يريدون رحيلك"، ليحل مكانه رينغو ستار قبل أيام فقط من تسجيل أول أغنية للفرقة، "Love Me Do".
بعدها بثماني سنوات فقط، حطمت فرقة البيتلز كل الأرقام القياسية بأكثر من مليار أسطوانة مُباعة حول العالم، بينما عمل بست خبازاً قبل أن يتحول، من عجيب المفارقات، إلى مستشار لإعادة إدماج العاطلين عن العمل. واليوم، يعيش المتقاعد أياماً هادئة، بعدما شكّل لاحقاً فرقته الخاصة دون أن يحقق نجاحاً يُذكر.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97470634/p...