بوريطة يُعيد رسم ملامح تعليم العربية للمغاربة في إسبانيا


Rédigé le الثلاثاء 24 مارس 2026 à 16:36 | Lu 0 commentaire(s)



واجه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة تداعيات قرار السلطات التعليمية في منطقتَي مدريد ومورسيا تعليق برامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المقيمة في إسبانيا. ولم يكتفِ الوزير بالتعليق على هذا القرار، بل كشف عن مسار بديل يرتكز على هيكلة شاملة لمنظومة التعليم الموجّه للمغاربة المقيمين في الخارج.



أعلن بوريطة عن تحوّل جوهري في طريقة تقديم مادة اللغة العربية لأبناء الجالية. واستند إلى منصة "إي-مدرسة" الرقمية التي طوّرتها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج. وتتيح هذه المنصة الوصول التفاعلي إلى المحتوى التعليمي بصرف النظر عن القيود الجغرافية أو الإدارية في بلدان الإقامة. إذ أُعِدّت نسخة مخصصة منها بالإسبانية لتسهيل الوصول على الجاليات المستهدفة في البيئة الإسبانية تحديداً.

ويندرج هذا التوجه في سياق إنشاء مؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وهي هيئة مؤسسية حديثة تُشكّل العمود الفقري للهندسة الإدارية الجديدة لشؤون الجالية. وقد أوضح الوزير أن هذه المؤسسة ستضمن إدارة أكثر مرونة وتقييماً دورياً لآليات التنفيذ، بما يضمن استمرار ارتباط أجيال الجالية بهويتها الأصلية.

تستمد هذه الاستراتيجية مشروعيتها من التوجيهات الملكية التي أطلقها الملك محمد السادس في نوفمبر 2024، والرامية إلى تحديث العلاقة بين المملكة وجالياتها في المهجر. ولا يقتصر رهان الرباط في هذا الملف على معالجة التوترات مع بعض المناطق الإسبانية ذات الحكم الذاتي، بل يتجاوزه إلى تأسيس بنية تحتية تعليمية رقمية مستقلة، قادرة على مواجهة أي اضطراب مستقبلي بأدوات سيادية.

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات المغربية-الإسبانية تمر في مجملها بمرحلة توصف رسمياً بالمستوى غير المسبوق. هذا يأتي في أعقاب اجتماع الرفيع المستوى الثالث عشر الذي انعقد في مدريد أواخر عام 2025. غير أن قرارات التعليق الصادرة عن إقليمَي مدريد ومورسيا كشفت عن هشاشة محتملة في ترجمة هذا الزخم الدبلوماسي إلى سياسات ملموسة على الصعيد المحلي الإسباني. هذا ما دفع وزارة الخارجية المغربية إلى اتخاذ المبادرة بدلاً من الانتظار لحلول تفاوضية قد تتأخر.

وبذلك، تحوّل ملف تعليم الجالية من مجرد مسألة ثقافية ثانوية إلى رهان استراتيجي يعكس جوهر السياسة الخارجية المغربية في صون روابطها مع نحو خمسة ملايين مواطن يقيمون خارج الحدود، ويُشكّلون امتدادًا لحضور المملكة على الساحة الدولية.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/95579958/boryt-...


Dans la même rubrique :