شارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في اجتماع وزاري رفيع المستوى بواشنطن خُصص لموضوع المعادن الاستراتيجية وسلاسل توريدها في سياق التحولات الجيو–اقتصادية العالمية. حضر الاجتماع وزراء خارجية وكبار مسؤولين من أكثر من خمسين دولة، في مؤشر على الأهمية المتزايدة التي تكتسيها هذه الموارد في موازين القوة الدولية، سواء في ما يتعلق بالانتقال الطاقي أو بالصناعات المتقدمة المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والدفاع.
الاجتماع انصبّ على تبادل وجهات النظر حول السبل الكفيلة بتأمين وتنويع سلاسل توريد المعادن الاستراتيجية، في مواجهة مخاطر الاضطرابات الجيو–سياسية والاحتكار والابتزاز الاقتصادي. في هذا السياق، يقدّم المغرب نفسه فاعلاً موثوقاً وشريكاً استراتيجياً بفضل استقراره السياسي، وموقعه الجغرافي الرابط بين إفريقيا وأوروبا والأطلسي، وموارده المعدنية المهمة، وعلى رأسها الفوسفاط وبعض المعادن التي تكتسي أهمية متزايدة في الصناعات الخضراء.
وخلال هذا الموعد، تم الإعلان عن إطلاق "منتدى الالتزام الجيو–استراتيجي في قطاع المعادن والموارد"، كمنصة جديدة للحوار والتنسيق بين الدول والشركاء الرئيسيين حول كيفية بناء شبكات توريد أكثر تنوعاً وأقل هشاشة أمام الأزمات. مثل هذا المنتدى يمنح للدول الصاعدة، ومنها المغرب، فرصة أكبر للتأثير في وضع قواعد اللعبة الجديدة في أسواق المعادن الحيوية، من خلال الدفاع عن مقاربة تقوم على الشراكات المتوازنة، ونقل الخبرة، والاستثمار المشترك في سلاسل القيمة، بدل الاقتصار على دور المورّد الخام.
بالنسبة للرباط، يشكل الانخراط في هذا النوع من المبادرات مناسبة لتعزيز تموقعها كحلقة أساسية في منظومة أمن الطاقة والمواد الأولية على الصعيدين الإفريقي والمتوسطي، وتثبيت صورتها كشريك يعتمد عليه في زمن تتزايد فيه المهننة الجيو–اقتصادية للموارد الطبيعية. كما ينسجم هذا الحضور مع الرؤية المغربية الرامية إلى جعل التحول الأخضر والاقتصاد الصناعي الجديد رافعتين لتقوية السيادة الوطنية وجذب الاستثمارات الدولية ذات القيمة المضافة العالية.
المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.com/articles/i/94...