☰

بعد كمال داود.. القضاء الجزائري يلاحق زوجته الطبيبة النفسية في قضية رواية «حوريات»


الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 à 21:17 |



تنتظر الطبيبة النفسية الجزائرية عائشة دحدوح، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، ما ستقرره محكمة وهران في الدعوى المرفوعة ضدها بتهمتي إفشاء السر الطبي وسرقة ملف طبي، وفق ما أوردته إذاعة فرنسا الدولية. وتتهمها إحدى مريضاتها السابقات بأنها نقلت تفاصيل ملفها العلاجي إلى زوجها الكاتب كمال داود، الذي فاز بجائزة غونكور سنة 2024 عن روايته «حوريات».

تروي «حوريات» قصة امرأة فقدت القدرة على الكلام بعد أن ذبحها مسلح إسلامي خلال الحرب الأهلية التي عاشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي. غير أن سعادة عربان، الناجية من مجازر تلك المرحلة، تؤكد أن هذه الحكاية حكايتها هي، وأن الطبيبة التي تابعت حالتها سنوات طويلة كانت الوحيدة القادرة على إطلاع داود على تفاصيلها الدقيقة.



«أنا بريئة»

في بيان وجّهته إلى وكالة الصحافة الفرنسية يوم الأحد 25 أكتوبر، نفت دحدوح التهمتين جملةً وتفصيلاً، مؤكدةً أنها لم تفشِ أي سر طبي ولم تستولِ على أي ملف، ومذكّرةً بأن الطبيب ليس مالكاً لملف مريضه، بل مؤتمن عليه لمصلحة من يتلقى العلاج. وأوضحت أنها كانت ترغب في المثول أمام قضاء بلدها، لكنها لم تتمكن من السفر إلى الجزائر بسبب ما وصفته بتداعيات مواقف زوجها وظروف عائلية مؤلمة، مضيفةً أنها ستطعن في أي حكم يقضي بإدانتها.

واللافت في البيان أن الطبيبة حرصت على رسم مسافة واضحة بينها وبين زوجها، إذ كتبت أن صوت كمال داود لا ينبغي أن يطغى على صوتها، وأعلنت أنها لا تشاطره مواقفه من الجزائر والإسلام وفلسطين، بحسب ما نقله موقع «كل شيء عن الجزائر» (TSA).


مسار قضائي على ضفتي المتوسط

لا تأتي ملاحقة دحدوح من فراغ؛ ففي أبريل 2026 أعلن كمال داود أن محكمة وهران قضت في حقه غيابياً بثلاث سنوات سجناً نافذاً وبغرامة قال إنها تبلغ خمسة ملايين دينار. وأوضحت النيابة العامة بوهران لاحقاً أن المتابعة لم تحرّكها الدولة، بل شكويان مع التأسيس طرفاً مدنياً تقدّمت بهما سعادة عربان والمنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب، وأن الكاتب توبع بموجب المادة 46 من الأمر 06-01 المتضمن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، التي تعاقب على توظيف مأساة العشرية السوداء.

أما في فرنسا، فقد برّأت المحكمة الجنائية في باريس داود يوم 8 سبتمبر الماضي من تهمة القذف التي رفعتها ضده عربان بسبب حوار أدلى به لصحيفة «لوفيغارو»، معتبرةً الدعوى عديمة الأساس بشكل واضح، وألزمت المدّعية بتعويض رمزي قدره يورو واحد للكاتب و1500 يورو لمدير نشر الصحيفة. غير أن هذا الحكم لم يحسم جوهر النزاع، إذ ما تزال دعوى أخرى بتهمة المساس بالحياة الخاصة، رفعتها عربان في فبراير 2025 ضد داود ودار غاليمار، تسلك طريقها أمام القضاء الفرنسي.

من جهته، ينفي كمال داود أي صلة مباشرة بقصة عربان، ويرى في الحملة ضده توظيفاً سياسياً من السلطات الجزائرية، مؤكداً أن تلك المأساة معروفة على نطاق واسع في وهران.


بين حرية الأديب وسرية العلاج

بين رواية تُقدَّم بوصفها عملاً تخييلياً عن ذاكرة العشرية السوداء، وشكوى ترى فيها انتهاكاً لخصوصية ناجية ولسرية علاجها، تتجاوز القضية حدود قاعة المحكمة إلى سؤال قديم يتجدد: أين تنتهي حرية الكاتب في استلهام الواقع، وأين تبدأ حقوق من عاشوه؟ وإلى أن يصدر حكم نهائي، تظل عائشة دحدوح، ككل متابَع، متمتعةً بقرينة البراءة.

مقالات ذات صلة من شبكتنا:

رواية «فريا»: كيف أحيت كاتبة أيسلندية ذكرى جدتها لابنتها؟ السباح: رواية سليمان برادة عن حمّام المغاربة



المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98510428/a...


: في نفس القسم