Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

بشهادة عزمي بشارة.. الأمير الوالد حمد بن خليفة قائدٌ روّض الجغرافيا وصنع ريادة قطر


Rédigé le الجمعة 17 يوليو 2026 à 19:14 | Lu 2 commentaire(s)



غيب الموت جسد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عامًا، لكنه ترك خلفه إرثًا عصيًا على الغياب، ومسيرة قائد تاريخي أعاد رسم خريطة قطر الجيوسياسية والاقتصادية، ناقلًا إياها من فضاء الدولة الصغيرة إلى مصاف القوى الإقليمية والدولية المؤثرة. في حديث مفعم بالوفاء والشهادة التاريخية، يستذكر المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، الذي عرف الأمير الوالد عن قرب لسنوات طويلة، الملامح الإنسانية والسياسية لهذا الزعيم الذي اتسمت شخصيته بالشهامة والإقدام والدهاء السياسي.



شهامة شخصية واستقبال الملاحقين يروي الدكتور عزمي بشارة بوفاء شخصي كيف فتح الأمير الوالد ذراعيه لاستقباله في قطر بعد خروجه القسري والملاحق من فلسطين، في وقت تمنع فيه الكثير من القادة العرب عن ذلك خوفًا من التبعات. كان هذا الموقف تجسيدًا حيًا للشهامة والإقدام اللذين ميزا شخصيته؛ إذ كان رجل تحدٍّ لا يخشى المجازفة ويحترم الشجاعة حتى لدى خصومه. ولم يقتصر الأمر على الاستقبال، بل منحه الحرية الكاملة لتأسيس وإطلاق مشاريع فكرية وعلمية كبرى، مثل المركز العربي للأبحاث ومعهد الدوحة للدراسات العليا ومعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، إيمانًا منه باستقلالية العمل الثقافي والإعلامي.



الاستثمار في الغاز: المغامرة التي غيرت وجه الاقتصاد لم يكن نهوض قطر الاقتصادي وليد الصدفة، بل كان نتاج رؤية تحديثية جريئة. يصف بشارة قرار الاستثمار في تسييل الغاز الطبيعي في تسعينيات القرن الماضي بأنه كان مغامرة كبرى ومحسوبة. في ذلك الوقت لم تكن تكنولوجيا الغاز المسال شائعة، ولم تكن للغاز قيمة موازية للنفط، فضلاً عن الديون الهائلة التي تطلبها المشروع. ومع ذلك أقدم الشيخ حمد على هذه الخطوة التي نقلت قطر اقتصاديًا إلى آفاق غير مسبوقة، وأصبحت الركيزة الأساسية لصندوقها السيادي وقوتها الناعمة.



مواجهة "لعنة الجغرافيا" وصناعة القوة الناعمة وقعت قطر جغرافيًا بين قوتين إقليميتين كبيرتين، المملكة العربية السعودية وإيران، وهو واقع وصفه بشارة بـ"لعنة الجغرافيا". للتغلب على هذه المعضلة وحماية سيادة الدولة ومصالح شعبها، انتهج الأمير الوالد بدهاء سياسي استراتيجية الخروج من الحدود الجغرافية الضيقة إلى الفضاء الإقليمي والعالمي. تمثل ذلك في بناء عناصر متعددة للقوة الناعمة: - الثورة الإعلامية: تأسيس شبكة الجزيرة وتحمل الأثمان السياسية الباهظة الناجمة عن سقف حريتها المرتفع. - التحديث والتعليم: تأسيس المدينة التعليمية بالتعاون مع رفيقته الشيخة موزا بنت ناصر لبناء الإنسان. - الهوية الوطنية والتراث: ترسيخ معالم التراث وبناء الهوية القطرية المعاصرة لتعزيز التلاحم الوطني.


عروبة أصيلة ونصرة المظلومين رغم الحسابات السياسية المعقدة، تمسك الشيخ حمد بمبادئ قومية وعروبية واضحة. ويشير بشارة إلى أن قضية فلسطين وغزة كانت بمثابة قضية شخصية للأمير الوالد. تجلى ذلك بوضوح في حماسته ودفاعه المستميت خلال التحضير لقمة غزة الطارئة عام 2009 إبان العدوان الإسرائيلي، وزيارته التاريخية لقطاع غزة وجنوب لبنان كنوع من الدعم والمظاهرة السياسية. لقد كرس الدوحة لتكون فعلًا ملاذًا ونصيرًا للمظلومين ببعد أخلاقي وإنساني أصيل.



مدرسة الدبلوماسية والوساطة الدولية وضع الأمير الوالد اللبنات الأولى لدور قطر الريادي كوسيط دولي نزيه. بدأت هذه الجهود بملفات معقدة كاتفاق الدوحة لحل الأزمة اللبنانية عام 2008، وملفات السودان والصومال وغيرها. كانت عقيدته الدبلوماسية تقوم على مبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية والحوار، وهو النهج الذي واصله أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بنجاح واقتدار، لتصبح قطر اليوم عاصمة الوساطات الدولية المعترف بها عالميًا.


الانتقال السلس للسلطة وإرث التحديث قدم الشيخ حمد نموذجًا غير مألوف في المشهد السياسي العربي عندما قرر بمحض إرادته التنازل عن السلطة لصالح جيل الشباب ممثلاً بالشيخ تميم بن حمد. يكشف عزمي بشارة أن الأمير الوالد أسرّ له برغبته في تسليم السلطة قبل عامين من تاريخ التنحي الفعلي، لشعوره بالارتياح والرضا عما حققه من إنجازات وتحديث واكتمال للمهمة، مبتعدًا تمامًا عن تفاصيل الحكم بعد التسليم لتستمر مسيرة البناء بانسجام تام.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97369454/b...



Rss
Mobile