المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

بروفايل مارك زوكربيرغ: إمبراطورية ميتا بين العزلة والذكاء الاصطناعي


الاثنين 21 سبتمبر 2026 à 16:26 |




يرصد بروفايل مطول نشرته مجلة كولوسوس مسار مارك زوكربيرغ بوصفه مؤسس ميتا وصاحب سلطة استثنائية داخل شركة تضم منصات يستخدمها مليارات الأشخاص، فيما يضعه النص في سياق أوسع يتصل بعلاقة القوة بالعزلة، وبمحاولته المستمرة الحفاظ على استقلال تقني عن المنصات المنافسة.



يبدأ التقرير من منزل والديه، إد وكارين زوكربيرغ، اللذين يقدمان صورة عائلية لابنهما تختلف عن الصورة العامة المتداولة عنه. ويستعيد الوالدان مؤشرات مبكرة على اهتمامه بالمنطق والأنظمة التقنية، منها تطويره وهو صغير برنامجاً لربط الحواسيب في عيادة والده لطب الأسنان، بعدما رأى أن نظام الإشارات الضوئية المقترح أقل كفاءة. حمل البرنامج اسم «زَك نت»، واستُخدم داخل العيادة والمنزل قبل ظهور خدمة التراسل الفوري التابعة لأمريكا أونلاين بمدة.


ويعرض المقال اهتمام زوكربيرغ المبكر بالتاريخ الروماني واللاتينية، وهي عناصر يربطها الكاتب بنظرته اللاحقة إلى القيادة والسلطة. ففي جامعة هارفارد، أنشأ موقعاً لمساعدة زملائه في مادة عن روما في عهد أغسطس، كما ارتبطت اجتماعات فيسبوك الأولى بشعارات مستوحاة من التاريخ الروماني. ويشير النص إلى أن اهتمامه بأغسطس قيصر ظل حاضراً في السنوات الأخيرة، سواء في أحاديثه العامة أو في بعض رموزه الشخصية وأسماء أبنائه.


ويصف التقرير ميتا بأنها شركة تمنح مؤسسها موقعاً يصعب عزله منه، بسبب امتلاكه أغلبية حقوق التصويت. وبحسب المقال، بلغ عدد مستخدمي منظومة الشركة 3.6 مليارات مستخدم، فيما وصلت قيمتها السوقية إلى 1.6 تريليون دولار. ويقدم هذا الواقع باعتباره مصدر قوة متفردة، لكنه يضع زوكربيرغ أيضاً أمام ما يسميه الباحثون معضلة القائد المعزول: كلما اتسعت السلطة، تقل احتمالات حصول صاحبها على معلومات صريحة لا تُصاغ لإرضائه.


ويورد الكاتب أن زوكربيرغ يدرك هذه المشكلة ويسعى، وفق شهادات عشرات الأشخاص الذين قابلهم، إلى تقليل أثرها عبر الاعتماد الكثيف على البيانات والتواصل المباشر مع مستويات إدارية أدنى من دائرته التنفيذية. غير أن المقال يذكر في المقابل وقائع وتقارير داخلية توحي بأن ثقافة الشركة قد تعيد إنتاج الميل إلى إرضائه، ومنها تسمية داخلية لمشروع لم يكن العاملون مقتنعين بجدواه، لكنهم شعروا بأن عليهم دعمه.


وفي جانب شخصي، يتوقف البروفايل عند انخراطه في الفنون القتالية المختلطة والمصارعة. ويعرض مدربه ديف كاماريلو هذا النشاط باعتباره مجالاً يضعه في تجربة مباشرة لا تمنح فيها المكانة المؤسسية حماية من الخطأ أو الضربة. ويرى الكاتب أن التدريب قد يوفر له نوعاً من الاحتكاك المباشر الذي يندر في حياته المهنية، حيث تفرض مكانته السياسية والاقتصادية مسافة بينه وبين المحيطين به.


ويتناول المقال كذلك رهانات زوكربيرغ التقنية، ولا سيما النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويضعها ضمن مسعى طويل لتقليص اعتماد ميتا على أنظمة تشغيل الهواتف ومتاجر التطبيقات، وبخاصة منظومة آبل. ويستعيد لذلك مشاريع سابقة مثل هاتف فيسبوك، وخدمة فيسبوك هوم، وإنترنت.أورغ، وعملة ليبرا التي أصبحت دييم، إضافة إلى استحواذ الشركة على أوكولوس واستثماراتها في الواقع الافتراضي.


وبحسب التقرير، يرى زوكربيرغ أن النظارات الذكية قد تصبح واجهة مناسبة لذكاء اصطناعي يرافق المستخدم في يومه، عبر الكاميرات والميكروفونات ومكبرات الصوت والشاشة المدمجة في بعض الطرازات. ويأتي هذا التصور في سياق أوسع تتزايد فيه وساطة روبوتات الدردشة في مسارات وصول الجمهور إلى الأخبار والمعلومات، ما يمنح المنصات القادرة على دمج الذكاء الاصطناعي في أدوات يومية موقعاً متقدماً في هذا التحول. ويقدم زوكربيرغ هذه المنتجات باعتبارها وسيلة تمنح المستخدمين قدرات إضافية في الرؤية والذاكرة والتواصل، فيما يبقى نجاحها مرتبطاً بقدرة ميتا على تحويل هذا التصور إلى استخدام يومي واسع.


ويخلص البروفايل إلى صورة لمؤسس لا يتعامل مع ميتا كشركة تقنية فحسب، بل كمشروع طويل الأمد لتوسيع النفوذ والاستقلال التقني. وبين إرث شبكات التواصل ومخاطرها الاجتماعية والقضائية، واستثمارات الذكاء الاصطناعي والعتاد الشخصي، يضع المقال زوكربيرغ أمام تحدي إدارة إمبراطورية رقمية واسعة مع الحفاظ على صلة فعالة بالواقع خارج دائرة سلطته.





المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98102575/brofayl-ma...



Rss
Twitter
Newsletter