برايان كانتريل ينتقد خطاب مخاطر انقراض البشر بالذكاء الاصطناعي


الثلاثاء 22 شتنبر 2026 à 14:57 |



يستعيد المهندس الأميركي برايان كانتريل واقعة من سنوات دراسته الجامعية ليبني عليها نقداً لما يصفه بالاستخدام غير المسؤول للخوف في النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي. ويروي أنه شارك، في سن مبكرة، في خدعة داخل مختبر جامعي للحواسيب حين أعلن مع زملاء، على سبيل المزاح، انتشار فيروس حاسوبي بين أجهزة الطلبة، ما أدى إلى حالة ذعر دفعت بعضهم إلى إيقاف الحواسيب وفصلها عن الكهرباء، وخسر آخرون أعمالاً كانوا يعدّونها قبل الامتحانات.



ويقول كانتريل إن المجموعة أدركت سريعاً حجم الضرر، لكن محاولات التوضيح لم توقف أثر الخوف بعدما انتشر بين الموجودين. وقد انتهى الأمر بتوبيخ إداري وفرض رسائل اعتذار على المشاركين، مع تهديدهم بعقوبات جامعية أشد إذا تكرر سلوك مماثل. ويعرض الكاتب هذه الواقعة باعتبارها درساً شخصياً عن سهولة انتقال الذعر وصعوبة إبطاله بعد أن يجد طريقه إلى الجمهور.


وينقل كانتريل هذا الدرس إلى السجال المعاصر حول الذكاء الاصطناعي، منتقداً تصريحات نُسبت إلى الموظف السابق في شركة أنثروبيك جاكوب كوكسون وإلى مسؤول علم المواءمة في الشركة إيفان هوبينغر. ووفق ما أورده، تحدث الاثنان عن احتمال يتجاوز 10 في المئة لأن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى موت جميع البشر خلال السنوات العشر المقبلة.


ويرى الكاتب أن هذا النوع من التقديرات يتجاوز التحذير من أضرار جسيمة أو وفيات واسعة، إلى طرح احتمال انقراض كامل للبشرية، وهو ادعاء يستدعي، في نظره، مستوى مرتفعاً جداً من الأدلة. ويشير إلى أن التفسيرات المتداولة لمثل هذا السيناريو تعتمد على تصورات عامة عن اختراق البنى التحتية الحيوية أو تطوير أسلحة بيولوجية واسعة الأثر، من دون عرض تفصيل كافٍ يربط بين قدرات الأنظمة الحالية ومسار عملي يقود إلى تلك النتائج.


ويؤكد كانتريل أن عامة الناس لا يمكنهم الإحاطة بالتفاصيل التقنية لجميع المجالات التي تدخل في هذه المناقشة، من النماذج اللغوية الكبيرة إلى البنى التحتية والأسلحة البيولوجية. ولذلك، بحسب طرحه، يضطلع المختصون بمسؤولية خاصة عند مخاطبة الجمهور، لأن الثقة المرتبطة بخبرتهم قد تجعل الخوف أكثر قابلية للانتشار من الأدلة التي قد تأتي لاحقاً لتقييده أو نقضه.


ومن موقع خبرته في بناء الحواسيب، يجادل الكاتب بأن الذكاء وحده لا يكفي لإنجاز أعمال هندسية أو لإحداث أثر مباشر في العالم المادي. فهو يلفت إلى أن التنفيذ يحتاج إلى خصائص بشرية وإلى قدرة على العمل في البيئة الفيزيائية وفهم قيودها، ويرى أن افتراض تعويض هذه الفجوة سريعاً بواسطة الروبوتات لا ينسجم، من وجهة نظره، مع القدرات المتاحة اليوم أو مع الأفق الزمني الذي تفترضه سيناريوهات الانقراض.


ويضيف أن أي قدرة تمنحها الأنظمة الرقمية للتأثير في الواقع المادي تظل مرتبطة بالتصميمات البشرية وبمسارات الرقابة والمساءلة التي يضعها البشر. لذلك يرفض التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة تتجاوز تلقائياً القيود الفيزيائية والمؤسسية التي تحكم الأنظمة التقنية.


ويخلص كانتريل إلى أن الادعاءات الاستثنائية المتعلقة بانقراض البشرية تستوجب أدلة استثنائية، داعياً إلى الحذر في إطلاق التحذيرات، ولا سيما حين تصدر عن أشخاص أو مؤسسات يمتلكون ثقة الجمهور. ويعتبر أن مسؤولية الخبراء لا تقتصر على تقديم المخاطر المحتملة، بل تشمل أيضاً ضبط لغة التحذير بما يتناسب مع ما يمكن إثباته، تجنباً لتحويل القلق المشروع إلى خوف لا تسنده معطيات كافية.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98105876/b...


: في نفس القسم