المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

انقطاع الإنترنت يكشف رهانات السيادة الرقمية في أوروبا


الخميس 10 سبتمبر 2026 à 23:26 |




انقطاع الإنترنت يعيد طرح السيادة الرقمية


وتبرز خصوصية تايوان في اعتمادها على بنية اتصال مركزية نسبياً، مع وجود نقطة تبادل رئيسية للحركة الرقمية في تايبيه تربط الجزيرة ببقية شبكة الإنترنت. كما سبق أن تعرضت الجزيرة في فبراير 2023 لانقطاع مرتبط بكابلات بحرية، في واقعة نُسبت خلال النقاش إلى سفن صينية. وتطرح هذه الحالات مسألة الكابلات البحرية بوصفها جزءاً مادياً من البنية الرقمية، يمكن أن يتحول إلى عنصر ضغط في النزاعات الجيوسياسية.



غير أن فصل بلد كامل عن الإنترنت لا يتم عبر قرار تقني واحد أو ما يشبه زر الإيقاف. فالإنترنت يتكون من طبقات متداخلة تشمل الكابلات البحرية والبرية، والهوائيات، وأجهزة التوجيه، ونقاط تبادل الحركة، إلى جانب الخدمات والبرمجيات التي تعمل فوق هذه الشبكات. ويمكن، عند تعطل مسار معين، إعادة توجيه البيانات إلى مسارات أخرى إذا كانت البنية التحتية متعددة ومترابطة. ولهذا تبدو أوروبا أكثر قدرة على امتصاص بعض الأعطال من مناطق تعتمد على عدد محدود من الوصلات، نظراً إلى تعدد مراكز تبادل البيانات فيها، مثل أمستردام وفرانكفورت.


لكن الخطر لا يقتصر على تلف الكابلات أو قطع الاتصال المادي. إذ يمكن أن يقع التعطيل على مستوى الخدمات التي يعتمد عليها الأفراد والإدارات والشركات، مثل الحوسبة السحابية والبريد الإلكتروني والمنصات المهنية وأدوات الذكاء الاصطناعي. ويعني ذلك أن استمرار تدفق البيانات لا يضمن، بالضرورة، استمرار عمل الأدوات الرقمية التي تقوم عليها الخدمات العامة والأنشطة الاقتصادية.


وتوضح التجربة الروسية جانباً من هذا المسار. فقد عملت موسكو على اختبار عزل حركة الإنترنت الداخلية، وإعادة توجيهها ضمن حدودها، وتقييد الوصول إلى مواقع محددة عبر قوائم تسمح بالنفاذ إلى مجموعة ضيقة من الخدمات، بينها خدمات الدولة. كما ارتبطت هذه السياسة بانتشار بدائل محلية لمنصات عالمية، وبمراقبة أشد لحركة البيانات والمحتوى المتاح للمستخدمين. ويُظهر هذا النموذج أن السعي إلى الاستقلال التقني قد يترافق مع آليات رقابية إذا غابت الضمانات السياسية والقانونية.


وفي فرنسا، يمتد الجدل إلى الاعتماد الواسع على شركات التكنولوجيا الأميركية في البرمجيات والاستضافة السحابية والخدمات الرقمية. ويورد النقاش أن دراسة صادرة عام 2025 عن نادي المعلوماتية للشركات الكبرى والإدارات العامة الفرنسية «سيغريف» أشارت إلى أن 71 في المئة من الخوادم العامة الفرنسية تعمل بتراخيص مملوكة. كما تتصل المسألة ببيانات حساسة، من بينها البيانات الصحية، وبإمكان توقف خدمات تستخدم بنى تحتية أو تراخيص خاضعة لشركات أجنبية.


وتبرز أيضاً مسألة القيود التي يمكن أن تفرضها الحكومات أو الشركات على خدمات بعينها. فقد شهدت فرنسا جدلاً قانونياً بعد قرار حجب تطبيق تيك توك في كاليدونيا الجديدة خلال مايو 2024 لمدة 13 يوماً، قبل أن يعتبر مجلس الدولة القرار غير قانوني. وتُظهر هذه الواقعة الفرق بين تنظيم المحتوى غير القانوني وبين تعطيل خدمة رقمية كاملة، وما يثيره ذلك من أسئلة تتعلق بالتناسب والرقابة القضائية.


وتتجه المقترحات المطروحة إلى تعزيز البرمجيات الحرة، وتطوير خدمات محلية قابلة للتشغيل البيني، وإجراء اختبارات محددة لاستمرارية عمل القطاعات الحيوية عند فقدان خدمات أجنبية. وتشمل هذه القطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والأمن. ويستند هذا التوجه إلى فكرة توزيع البنية التقنية والقيمة الاقتصادية، بدلاً من تركيزها في عدد محدود من المنصات العالمية، مع الحفاظ على رقابة مدنية وقانونية تحول دون تحويل السيادة الرقمية إلى أداة للرقابة.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97975838/a...



Rss
Twitter
Newsletter