انقطاع الإنترنت: الإيرانيون بين العزلة الرقمية و«المنصات المراقَبة»


Rédigé le السبت 9 ماي 2026 à 13:36 | Lu 0 commentaire(s)



يعيش الإيرانيون منذ أسابيع أمام معادلة قاسية: إما القبول بعزلة رقمية شبه كاملة عن العالم، أو الاضطرار إلى استخدام تطبيقات محلية يشتبه كثيرون في ارتباطها ببنية المراقبة الرسمية، في امتداد مباشر لواحد من أطول انقطاعات الإنترنت الموثقة في دولة معاصرة. ومع تجاوز مدة الانقطاع حاجز الألف ساعة ثم آلاف الساعات اللاحقة، تحوّل القرار من إجراء ظرفي إلى أداة إدارة شاملة للفضاء الرقمي، تقطع جسور التواصل مع الشبكة العالمية وتدفع المستخدم العادي إلى فضاء داخلي مغلق لا يختار شروطه ولا أدواته.



في هذا الواقع، انتقلت الحياة اليومية لملايين الإيرانيين إلى «الشبكة الوطنية للمعلومات»، وهي بنية داخلية طُوّرت خلال السنوات الماضية لتقديم خدمات محلية يمكن تشغيلها بصورة مستقلة عن الإنترنت الدولي، مع احتفاظ الدولة بسيطرة واسعة على حركة البيانات والمحتوى. هذه الشبكة باتت القناة شبه الوحيدة للاتصال في قطاعات أساسية كالإدارة والتعليم والخدمات المالية، ما جعل التطبيقات المحلية ـ من «روبیکا» و«بله» إلى «سروش» و«Gap Messenger» ـ واجهة شبه إلزامية للتواصل والعمل، في ظل حجب أو تعطيل فعلي للمنصات العالمية الأكثر شيوعاً.

التقارير المتخصصة في الرقابة الرقمية توضح أن بعض هذه التطبيقات لم تعد مجرد بدائل تقنية، بل جزء من منظومة أوسع للضبط، إذ تشير تحليلات منظمات مثل FilterWatch إلى حالات سابقة جرى فيها تسليم بيانات مستخدمين من تطبيقات محلية إلى جهات قضائية وأمنية، مع قدرات واسعة على مراقبة المحادثات وجمع البيانات الشخصية. هذا الإرث يفسر عمق الشكوك الشعبية حيال «المنصات الوطنية»، حيث يُنظر إليها كخيار مفروض بالقوة الناعمة والخشنة في آن واحد، أكثر من كونها نتيجة تنافس طبيعي في سوق التطبيقات. ويزيد من هذا الانطباع أن الموظفين العموميين يُطلب منهم عملياً تثبيت هذه التطبيقات على أجهزتهم الخاصة لمتابعة العمل، بما يفتح الباب لتداخل خطير بين أدوات الوظيفة وأدوات التتبع الرقمي.

في الخلفية، يظهر نموذج متدرج لما يمكن وصفه بـ«الإنترنت الطبقي»، حيث تُقيَّد غالبية السكان داخل شبكة داخلية خاضعة لإدارة مركزية محكمة، بينما تُتاح فئات محدودة من العسكريين والمسؤولين وبعض الفاعلين الاقتصاديين المؤهلين للوصول إلى الشبكة العالمية عبر مسارات مرخّصة، تُنظَّم أحياناً عبر ما يُعرف بالبطاقات أو الحسابات البيضاء ذات الامتيازات الخاصة. هذا التمايز لا يخلق فقط فجوة في فرص المعرفة والعمل، بل يرسخ أيضاً شعوراً عاماً بأن أدوات الاتصال نفسها باتت جزءاً من هندسة سياسية جديدة، تُستخدم فيها التطبيقات المحلية كجسر إجباري بين الاحتياج اليومي إلى التواصل ورغبة السلطة في إحكام السيطرة على تدفق المعلومات. ومع استمرار الانقطاع واتساع الاعتماد على هذه المنصات، يزداد ثمن الخروج من هذا المأزق: إما الانسحاب إلى عزلة رقمية مكلفة مهنياً واجتماعياً، أو البقاء داخل منظومة اتصال لا تتمتع بثقة المستخدم، ويخشى كثيرون أن تتحول إلى مرآة دائمة لحياتهم الخاصة أمام أجهزة الدولة.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/96473853/-inqitae-i...


: في نفس القسم