انتخابات المغرب التشريعية تجعل القضايا الاجتماعية محور المنافسة


الجمعة 11 شتنبر 2026 à 17:19 |



بدأت في المغرب يوم 10 شتنبر الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، وسط منافسة يشارك فيها 27 حزبا على 395 مقعدا بمجلس النواب. ويُنتظر أن يتوجه أكثر من 15,8 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم، في استحقاق يحدد، بصورة غير مباشرة، الحزب أو التحالف القادر على قيادة الحكومة المقبلة.



وتخوض أحزاب الأغلبية هذه الانتخابات في سياق اجتماعي واقتصادي تبرز فيه مطالب التشغيل وتقليص الفوارق وتحسين أوضاع الفئات المتضررة من الأزمات الأخيرة. وتتكون الأغلبية المنتهية ولايتها من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، وهي الأحزاب التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر 2021، والتي أوصلت عزيز أخنوش إلى رئاسة الحكومة.


وتحتل القضايا الاجتماعية موقعا مركزيا في الحملة، لا سيما بعد أحداث سبتة خلال غشت، حين حاول آلاف الشباب المغاربة الوصول إلى المدينة المحتلة. وقد أعادت هذه الوقائع إلى الواجهة أوضاع جزء من الشباب، في ظل محدودية فرص العمل وتزايد الإحساس بالتفاوت الاجتماعي. وبدل أن تظل هذه القضية محصورة في بعدها المرتبط بالهجرة، أصبحت حاضرة في الخطاب الانتخابي بوصفها مؤشرا على أوضاع اقتصادية واجتماعية أوسع.


كما تواصل تداعيات زلزال الحوز، الذي وقع في 8 شتنبر 2023 وأسفر عن أكثر من 2900 وفاة وما يزيد على 5500 إصابة، فرض نفسها في النقاش العمومي. وتفيد شكاوى صادرة عن متضررين بأن عددا من الأسر ما زال ينتظر الاستفادة من التعويضات أو الدعم المخصص لإعادة الإعمار. وتقول التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز إن أكثر من 3000 أسرة لم تتلق مساعدات من الدولة، في وقت يأمل فيه متضررون أن يمنح الاستحقاق التشريعي الجديد دفعا لمعالجة ملفاتهم.


وفي صفوف المعارضة، يسعى حزب العدالة والتنمية إلى استعادة موقعه بعد تراجعه الكبير في انتخابات 2021. ويضع الحزب التشغيل، وخصوصا تشغيل الشباب، ضمن أولويات برنامجه، إلى جانب مقترحات تتعلق بالإصلاح الاقتصادي ومواجهة وضعيات الهيمنة في الأسواق. ويطرح الحزب رفع الضرائب على الشركات التي تُصنف في موقع مهيمن، كما ينتقد أداء الأغلبية في مجال إحداث فرص العمل.


وتشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى تسجيل 1,6 مليون عاطل عن العمل في المغرب سنة 2025، فيما تتجاوز نسبة البطالة لدى النشيطين البالغة أعمارهم بين 15 و24 سنة 37 في المائة. وتمنح هذه الأرقام ملف التشغيل وزنا كبيرا في التنافس الانتخابي، خصوصا مع تركيز الأحزاب على قدرة السياسات العمومية على تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص شغل وتحسين ملموس في ظروف العيش.


ولا تقتصر المنافسة على المواجهة بين الأغلبية والمعارضة، إذ تشهد مكونات التحالف الحكومي نفسه تباينات بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. ويأمل الحزبان في تصدر النتائج، بما يمنح الحزب الأول موقعا تفاوضيا أقوى عند تشكيل الأغلبية المقبلة. وفي ظل القواعد الدستورية المنظمة لتعيين رئيس الحكومة، سيظل الحزب المتقدم مطالبا ببناء تحالف قادر على تأمين أغلبية برلمانية، وهو ما يجعل نتائج 23 شتنبر بداية مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية بقدر ما تمثل اختبارا للبرامج المعروضة على الناخبين.




المصدر : https://lemaroc.articlophile.net/almghrb/i/9799500...


: في نفس القسم