النحاسة في مراكش: فن ترويض الضوء والنحاس


الأربعاء 12 أغسطس/أوت 2026 à 16:50 |



على بعد دروب قليلة، يتغيّر طابع الصوت. فالضربة الحادة تُفسح المجال لرنين إيقاعي يكاد يكون موسيقيًا، هو صوت اشتغال النحاس والنحاس الأصفر. يُشكّل المعلّم النحاسي صفائح المعدن الخام ليحوّلها إلى فوانيس منقوشة، أو أباريق شاي فخمة، أو مرايا كبيرة ذات انعكاسات دافئة.



الصبر والدقة شرطان لا غنى عنهما: فكل ثقب في فانوس على الطراز المملوكي أو المريني يُحفر يدويًا، ثقبًا تلو الآخر، باستخدام مِنقاش ومطرقة صغيرة. وما يصنعه الحرفي ليس مجرد قطعة نفعية، بل مصيدة للضوء. فحين يُعلَّق الفانوس في فناء أحد الرياضات، تُسقط شعلة شمعة أو ضوء مصباح على جدران التابية قصيدة من الظلال والدانتيلا الذهبية.


التوارث: تحدي الذاكرة الحية


أفتكون هذه نهاية حقبة؟ أن يكون المرء معلّمًا يعني أن يحمل على كتفيه إرثًا يُتوارث جيلًا بعد جيل، غالبًا من الأب إلى الابن. غير أن هذا النموذج العريق يجتاز اليوم منطقة اضطراب في زمن الإنتاج الصناعي والربح السريع. فالإغراء كبير لدى الأجيال الشابة للتخلي عن التلمذات الطويلة والشاقة التي تفرضها المدينة العتيقة.


وأمام هذا التحدي، يتبلور وعي جديد. ففي مراكش، تُعيد مبادرات شغوفة اليوم الاعتبار لهذه المهن الاستثنائية. يتعاون المعماريون والمصمّمون المعاصرون وهواة الاقتناء مع المعلّمين لزحزحة الأشكال التقليدية مع الحفاظ على دقة التقنيات. فالزليج يتسلل إلى خطوط أقلّ زخرفة، والنحاسة تتماشى مع أحجام مُبسَّطة.


ولقاء معلّم في زاوية درب هو إدراك أن ثروة مراكش الحقيقية لا تكمن فقط في معالمها الحجرية أو الطينية، بل في الأيادي المجهولة التي تواصل، يومًا بعد يوم، نحت روح المدينة.




المصدر : https://mrrakch.articlophile.net/mraksh/i/97636692...


: في نفس القسم