في مقال نشره على مدونته، يتصدى الكاتب سكوت يونغ لفكرة شائعة: أن الإبداع، على عكس الرياضيات أو اللغات، موهبة يملكها المرء أو لا يملكها. يرى يونغ أن هذا غير صحيح. فأي مهارة إبداعية، سواء كانت رسماً أو موسيقى أو كتابة، تنقسم إلى شقين مختلفين: المهارات التقنية، والمهارات "الفكرية"، أي القدرة على إنتاج أفكار أصيلة جيدة.
يوضح يونغ الفرق برسّامَين متناقضين: جون سنجر سارجنت، بارع تقنياً قادر على رسم بورتريه في جلسة واحدة، وفنسنت فان غوخ، تقني متوسط لكنه عبقري الأفكار، وقد كان أكثر تأثيراً بفضل أسلوبه الأصيل واللافت. أما الإتقان التقني، بحسب يونغ، فيُكتسب عبر ثلاث خطوات: تعلّم منهجية، ثم بناء تصوّر ذهني لإمكانيات الوسيط، ثم التدريب المكثف، مع العمل على الدقة والانسيابية معاً.
أما الأفكار الجيدة فتقوم على مكوّنين: المعرفة بالمجال، والحكم القادر على تمييز الأفكار الجيدة من الرديئة. ويرى يونغ أن الإبداع نفسه عملية عشوائية إلى حد كبير؛ وما يميز الفنانين الأكثر إبداعاً هو قدرتهم الأفضل على تصفية أفكارهم، غالباً بفضل انغماس عميق في الوسط الاجتماعي لتخصصهم. ويقتبس من عالم النفس ميهاي تشيكسينتميهاي: "إذا كان الإبداع نادراً، فليس بسبب قلة العباقرة، بل لأننا لا نستطيع، جماعياً، تغيير بنيتنا الفكرية بالسرعة الكافية للتعرف على الأفكار الجديدة".
التميّز في الرسم أو الموسيقى أو الكتابة يتطلب إذن قدراً هائلاً من الممارسة والتعلّم والتجريب. لكن الطريق، مهما طال، يصبح أسهل بمجرد امتلاك خريطة بدلاً من الإيمان بأسطورة الموهبة الفطرية.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97466735/c...