المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

الملاريا في أفريقيا: المناخ يعيد رسم خريطة الخطر، بينما تُضعف بعوضة حضرية مقاومة جهود الوقاية


الجمعة 28 أغسطس 2026 à 18:19 |




تكشف بيانات ميدانية حديثة عن تحدٍّ مزدوج يواجه جهود مكافحة الملاريا في أفريقيا: من جهة، يعيد الاحتباس الحراري توزيع خريطة خطر المرض جغرافيًا بدل أن يقضي عليه، ومن جهة أخرى يهدد بعوض غازٍ جديد ومقاوم للمبيدات بتقويض المكتسبات التي تحققت في بعض المناطق التي كانت تقترب من القضاء على المرض.



وبحسب تقرير نشرته منظمة Gavi، فإن بعوضة "أنوفيليس ستيفنسي" (Anopheles stephensi)، الغازية والقادمة على الأرجح من جنوب آسيا، باتت متوطنة الآن في عدة دول أفريقية، وتتكيف بشكل خاص مع البيئات الحضرية التي كانت الملاريا فيها تاريخيًا أقل انتشارًا. وتُظهر مجموعات هذه البعوضة في أفريقيا مقاومة لعدة فئات من المبيدات الحشرية، من بينها مادة البيريثرويد المستخدمة في الناموسيات المعالَجة، ومادة الكارباميت المستخدمة في الرش الداخلي للمنازل.


وفي الوقت نفسه، يعيد الاحترار المناخي توزيع الخطر جغرافيًا، إذ تشير دراسات استعرضتها مجلة Geo إلى أن الهضاب المرتفعة والمناطق الأكثر برودة في شرق أفريقيا وجنوبها تصبح أكثر ملاءمة لانتقال المرض، في حين قد تصبح بعض المناطق الحارة أصلًا في غرب أفريقيا ووسطها أقل ملاءمة له. لكن هذا لا يعني بالضرورة تراجعًا شاملًا وتلقائيًا في العبء الصحي، ذلك أن الفئات السكانية المعرَّضة حديثًا لهذا الخطر غالبًا ما تفتقر إلى مناعة كافية وإلى أنظمة ترصّد وبائي كافية، بحسب ما أوردته منصة Mongabay.


وتكمن هشاشة المدن الأفريقية في أن بعوضة "أنوفيليس ستيفنسي" قادرة على التكاثر في خزانات المياه الحضرية، كالتخزين المنزلي وورش البناء والأوعية والصهاريج، وعلى نقل الطفيلي المسبب للمرض خلال فترة أطول من تلك المرتبطة بالنواقل التقليدية المحصورة في مواسم الأمطار. ويمثل هذا تحوّلًا جوهريًا: فمكافحة المرض لم تعد قادرة على الاعتماد فقط على الحملات الريفية والموسمية للناموسيات أو الرش. وتُعدّ حالة جيبوتي مثالًا دالًّا على هذا الخطر، إذ ارتبط وصول هذا النوع من البعوض بعودة مفاجئة وقوية لانتشار الملاريا في بلد كان يقترب سابقًا من القضاء على المرض، وفق ما جاء في تقرير Gavi نفسه.


وتجدر الإشارة إلى أن وصف هذا النوع من البعوض بأنه "مقاوم لجميع المبيدات" يحتاج إلى تدقيق؛ فالبيانات المتوفرة تُثبت أساسًا مقاومة مقلقة لعدة فئات كبرى من المبيدات الحشرية الشائعة الاستخدام، وهو ما يقلّص فعالية الأدوات الحالية دون أن يعني انعدام أي استجابة ممكنة، إذ يبقى الترصّد الحشري ومكافحة بؤر تكاثر اليرقات في المدن واستخدام مبيدات بديلة والجمع بين عدة أساليب من الركائز الأساسية للمواجهة، بحسب ما أورده موقع Nature.


وتبقى الرهانات الصحية العامة مزدوجة: استباق توسّع خطر الملاريا نحو المناطق المرتفعة والجنوبية، مع تعزيز فوري لاستراتيجيات المكافحة الحضرية في مواجهة هذا الناقل الغازي. وبحسب توقعات نُشرت عام 2026، فإن التغيّر المناخي قد يضيف ما يصل إلى 123 مليون حالة إصابة و532 ألف وفاة مرتبطة بالملاريا في أفريقيا بين عامي 2024 و2050، إذا لم تُعزَّز مستويات المكافحة الحالية بشكل كافٍ، وفق ما ذكرته منصة Mongabay في تقرير سابق.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97661024/m...



Rss
Twitter
Newsletter