تسلّم المغرب مطلع أبريل 2026 دفعة جديدة من مروحيات الهجوم AH‑64E ضمن عقد توريد ثابت يشمل 24 طائرة موقّع مع شركة بوينغ بتاريخ 25 يونيو 2020، مع خيار لاقتناء 12 طائرة إضافية. أعلن البنتاغون أن قيمة العقد الأساسي تقارب 439 مليون دولار، فيما أُنجزت العملية ضمن إطار «الإخطار» المسبق للكونغرس عبر وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية DSCA، التي صادقت في 19 نوفمبر 2019 على بيع محتمل يصل إلى 36 مروحية بحد أقصى قدره 4,25 مليارات دولار يشمل التسليح والتدريب والدعم اللوجستي.
وصلت أولى الطائرات الست رسميا في 3 مارس 2025 إلى القاعدة الجوية السابعة في خريبكة خلال حفل حضره الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي والجنرال محمد بريض، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، إلى جانب وفد أمريكي برئاسة الجنرال مايكل لانغلي، قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا. خضعت القاعدة لاستثمارات بنيوية لاستقبال أسراب الأباتشي من حيث الحظائر، محطات الاختبارات الإلكترونية، مرافق المحاكاة، ومخازن الذخيرة، على أن يكتمل البرنامج بحلول منتصف 2026، وفقا للتسلسل الزمني المعلن.
يقرّ الإطار الأمريكي المنظم للمبيعات العسكرية الأجنبية بأن الإخطار عبر DSCA يسبق أي توقيع، وهو ما حدث في 2019 عندما أُعلن عن الحزمة التي تتضمن مروحيات AH‑64E، منظومات الاستشعار، الذخائر، التدريب والدعم. أكدت الوكالة أن الصفقة لا تُخلّ بالتوازن العسكري الإقليمي، وتخدم تعزيز أمن حليف رئيسي من خارج الناتو في شمال إفريقيا.
تأتي النسخة المسلمة للمغرب من فئة AH‑64E Block III Version 6 المزودة برادار AN/APG‑78 لونغبو بمدى كشف ممتد يقارب 16 كلم، ووضع اشتباك بحري يتيح التعامل مع أهداف سطحية، إلى جانب منظومة الرؤية الليلية المتقدمة M‑TADS/PNVS التي تضمن رصدًا واستهدافًا دقيقين في مختلف الظروف. يتكامل التسليح مع صواريخ AGM‑114R/L هيلفاير، حزم تحويل الصواريخ غير الموجهة إلى ذكية APKWS، وصواريخ FIM‑92 ستينغر للدفاع الذاتي، إضافة إلى مدفع رشاش عيار 30 ملم مع ذخائر متعددة الأغراض. توفر هذه المنظومة مزيجا بين الدقة والمرونة، وتُكيّف قدرات المنصة مع مسارح عمليات متنوعة من السواحل الأطلسية والواجهة المتوسطية إلى العمق الصحراوي.
تشمل حزمة التجهيز قدرات MUMT‑2 للربط الثنائي الاتجاه مع الطائرات غير المأهولة، ما يحوّل كل مروحية إلى عقدة ضمن شبكة نيران موزعة يمكنها تلقي بيانات الأهداف من الدرونات وإسناد المهام إليها. وتضيف وصِلات البيانات والتوافق مع بروتوكولات الاتصالات الحديثة قابلية إدماج المروحيات ضمن شبكات القيادة والسيطرة التي تُستخدم في التمارين المشتركة، وفي مقدمتها تمرين African Lion الذي يستضيفه المغرب بانتظام، بما يعزّز قابلية التشغيل البيني مع القوات الأمريكية وشركاء آخرين.
على المستوى العقائدي، لا تمثّل الأباتشي مجرد إحلال مادي لطائرات الاستطلاع والهجوم الخفيف من طراز SA342 غزال التي خُصصت تاريخيا للاستطلاع والمواجهة المضادة للدروع الخفيفة؛ بل تقدم نقلة نوعية في عقيدة استخدام القوة الجوية المروحية. فهي تتيح مرافقة الأرتال، تغطية النقاط المعزولة، إسناد المناورة البرية الثقيلة، واعتراض التهديدات المتحركة في بيئات صحراوية مفتوحة، مع إمكانية العمل ليلا ونهارا وفي ظروف جوية صعبة.
يتماشى هذا التحديث مع برنامج أوسع لتطوير قدرات القوات المسلحة الملكية يشمل دبابات M1A2 أبرامز، مقاتلات F‑16 Block 72، أنظمة HIMARS وصواريخ ATACMS، بما يبني «منظومة نيران» مترابطة تجمع المدى والدقة والسرعة في اتخاذ القرار. يوفر الأسطول المروحي الجديد حلقة الوصل التكتيكية بين الاستطلاع الأرضي والجوي ووسائط الضرب بعيدة المدى، وهو دور يصعب تعويضه بوسائط أخرى في مسارح عمليات واسعة ومنخفضة الكثافة السكانية.
على صعيد التنفيذ، يستند نجاح إدماج المنصة إلى مسارات تدريب متعددة المستويات لطاقم الطيران والصيانة، تشمل دورات تحويل على أجهزة محاكاة متقدمة، تدريب إطلاق حي على الذخائر الموجهة، وبرامج صيانة معتمدة من المصنع لتأمين الجاهزية. كما أُخذت مسألة الإدامة بعين الاعتبار عبر مخزون قطع غيار أولي، عقود دعم ميداني، ونقل خبرات إلى فرق الصيانة المحلية لضمان استمرارية التشغيل وتقليل زمن التعطل.
إقليميا، يستمر المشهد الأمني المشحون مع تجميد العلاقات بين الرباط والجزائر منذ 24 أغسطس 2021، في وقت استثمرت الجزائر في مروحيات هجومية من طراز Mi‑28NE. يكمن الفارق الذي يضيفه AH‑64E للمغرب في قابلية التشغيل البيني مع المنظومات الغربية، واندماجه ضمن منظومة دفاع متمحورة حول معايير أمريكية، وهو ما يجري تأطيره عبر خريطة طريق للتعاون الدفاعي وُقعت في الرباط في 2 أكتوبر 2020 وتمتد حتى 2030.
من حيث الجدول التنفيذي، تُسلم الدفعات تباعا ضمن العقد الأساسي حتى منتصف 2026، مع بقاء خيار 12 طائرة إضافية مفتوحا بحسب الحاجة والتمويل. تعزز هذه الوتيرة تراكُم الخبرة التشغيلية بالتوازي مع اكتمال البنية التحتية واللوجستية، ما يُوفّر للقوات الملكية الجوية قوة ضاربة دوّارة ذات مصداقية وقابلة للتوسع.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/95920594/almagh...