أعلن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع أن احتياطيات المغرب الرسمية من النقد الأجنبي بلغت عند متم أبريل 469,8 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 52 مليار دولار، في مستوى غير مسبوق في تاريخ المملكة. ويعني هذا الرقم أن المغرب تجاوز لأول مرة العتبة الرمزية لـ50 مليار دولار من الأصول الاحتياطية، مستفيدًا من تحسن تدفقات العملة الصعبة خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما عائدات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وعمليات التمويل الخارجي الموجهة للخزينة.
وتشير هذه الاحتياطيات إلى قدرة تغطية تقارب ستة أشهر من واردات السلع والخدمات، وهو ما يمنح الاقتصاد هامشًا أوسع لمواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات الأسواق الدولية، خصوصًا في ما يرتبط بأسعار الطاقة والمواد الأولية. كما تعكس هذه الوضعية دور السياسة النقدية والميزانية في الحفاظ على توازن الحسابات الخارجية، في مرحلة تتسم بارتفاع كلفة التمويل الدولي وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
ويفسح هذا المستوى من الأصول الاحتياطية المجال أمام بنك المغرب للاستمرار في تدبير تدريجي لتحرير سعر الصرف، مع الحفاظ على استقرار نسبي للدرهم أمام العملات الرئيسية، بما يدعم ثقة الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين. كما يمنح السلطات المالية فرصة أكبر لتعبئة التمويلات بشروط أفضل في الأسواق الدولية، انطلاقًا من صورة بلد قادر على تأمين احتياجاته من العملة الصعبة على المدى المتوسط.
أمام هذا التطور، يطرح النقاش حول استدامة هذا الحجم من الاحتياطيات خلال السنوات المقبلة، في ضوء رهانات تسريع النمو، وتمويل المشاريع الاستراتيجية، والتأقلم مع التحولات المناخية والطاقية. كما يظل تنويع مصادر العملة الصعبة، عبر دعم الصادرات ذات القيمة المضافة وجلب الاستثمارات الإنتاجية، عنصرًا حاسمًا لضمان أن يظل هذا المستوى القياسي نقطة انطلاق لمسار طويل المدى، وليس مجرد محطة ظرفية مرتبطة بدورة اقتصادية عابرة.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/96556587/almghrb-yt...