وبحسب ما ذكرته صحيفة لا نوفيل تريبيون الفرنسية، التقى وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، الثلاثاء، لبحث الارتقاء بالتمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفارات الكاملة. ولم يكن البلدان، منذ توقيع اتفاق التطبيع قبل ست سنوات، قد تبادلا سوى القائمين بالأعمال دون الوصول إلى مستوى السفراء.
وجاء هذا اللقاء غداة استقبال نظمه السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمناسبة الذكرى السادسة لاتفاقيات أبراهام، التي وقّعت عام 2020 برعاية إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين، قبل أن ينضم إليها المغرب. وشارك في الاستقبال ممثلون عن الإمارات والبحرين والمغرب وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى وفد كازاخستاني وأعضاء من "مجلس السلام".
والتزمت الوفود الثلاثة، بحسب بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية، بالارتقاء بتمثيلها الدبلوماسي إلى مستوى السفارات الكاملة وتعيين سفراء فيها، على أن يجتمع ساعر وبوريطة على انفراد لاحقًا في اليوم ذاته. ويرى البيان نفسه أن واشنطن لعبت دورًا حاسمًا في تنظيم اللقاء وتقريب وجهات النظر بين الرباط وتل أبيب، وهو ما رحبت به إسرائيل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتفق الجانبان على إنهاء التفاوض بحلول نهاية العام على اتفاقيتين ثنائيتين، الأولى لحماية الاستثمارات والثانية لتجنب الازدواج الضريبي، تمهيدًا لزيادة التبادل التجاري بين البلدين. كما يُتوقع أن تطلق شركات طيران مغربية رحلات مباشرة نحو إسرائيل خلال الأسابيع المقبلة، في سابقة منذ التطبيع.
ويأتي هذا التقارب الدبلوماسي متأخرًا مقارنة بالتعاون الأمني بين البلدين، الذي بدأ فعليًا منذ عام 2021. فقد اقتنى المغرب عدة أنظمة دفاعية إسرائيلية، من بينها منظومة "باراك إم إكس" المضادة للطائرات بقيمة 500 مليون دولار في صفقة وُقّعت عام 2023، إضافة إلى ذخائر التسكع "هاروب" و"هاربي" المنتَجة من طرف "صناعات الطيران الإسرائيلية"، بقيمة 120 مليون دولار. كما طلب المغرب منظومة "سكاي لوك دوم" المضادة للطائرات المسيّرة منذ عام 2021.
وأسهم هذا التعاون في إقامة مصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة قرب الدار البيضاء تابع لمجموعة "بلوبيرد إيرو سيستمز" الإسرائيلية، الفرع التابع لـ"صناعات الطيران الإسرائيلية". وأكد مديرها رونين نادير دخول المصنع، الذي يُنتج طائرات مسيّرة من طراز "سباي إكس"، حيز التشغيل عام 2024، فيما يشمل المشروع تدريب أطر من القوات المسلحة الملكية المغربية داخل إسرائيل مباشرة. وسبق هذا التقارب العسكري، الذي انطلق بموجب بروتوكول وقّعه وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بيني غانتس بعد عام واحد من التطبيع، افتتاح السفارات الكاملة بين البلدين بسنوات عدة.
وتتزامن قمة نيويورك مع الذكرى السادسة لاتفاقيات أبراهام، التي طبّعت العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين في شتنبر 2020، قبل انضمام المغرب إليها في دجنبر من العام نفسه. وقد شكّل اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية عام 2020 مقابلًا لهذا الانضمام، وهو اعتراف حذت إسرائيل حذوه عام 2023.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98058259/almghrb-oa...