المغرب وإسبانيا: مقالة رأي تعيد فتح النقاش حول الحداثة والذاكرة الاستعمارية


الخميس 3 شتنبر 2026 à 22:16 |



في مقالة نشرها موقع Quid.ma، يعود الروائي والصحفي عبد الحميد البيوكي، المقيم بين مرتيل ومدريد، إلى فكرة شائعة في إسبانيا مفادها أن الدولة المغربية وُلدت مع الاستقلال سنة 1956. ويرى الكاتب أن هذا الخلط يتجاهل استمرارية مؤسسة السلطان والمخزن قبل عهد الحماية، وأن معاهدة فاس لسنة 1912 نفسها حافظت شكلياً على مكانة السلطان وإن أفرغتها من مضمونها القراري.



ويوجه البيوكي نقداً خاصاً إلى جزء من اليسار الإسباني، معتبراً أنه اكتفى تاريخياً بمقاربة المغرب من زاوية استعمارية أو عسكرية أو من موقع معارضة الحرب، دون أن يبذل جهداً كافياً لفهم البنى الاجتماعية والدينية والقبلية المغربية. ويذكّر بأن هذا التناقض ظهر بوضوح خلال الحرب الأهلية الإسبانية، حين استُدرج آلاف المغاربة إلى صفوف الجيش الانقلابي في حرب لم تكن حربهم.


ويقارن الكاتب بين تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي أُحدثت بالمغرب سنة 2004 لمعالجة ملف "سنوات الرصاص"، رغم ما رافقها من نقاش حول حدود المساءلة، وبين غياب أي آلية إسبانية مماثلة لمواجهة ذاكرة انتهاكات حقوق الإنسان إبان حكم فرانكو. ويخلص إلى أن هذا الفارق ينبغي أن يحمل إسبانيا على تجنب وضع نفسها تلقائياً في موقع "الأستاذ" والمغرب في موقع "التلميذ".


كما يشدد الكاتب على أن المغرب ليس مجتمعاً جامداً، فقد شهد تحولات عميقة في اقتصاده ومدنه وبنيته الاجتماعية وعلاقته بأفريقيا وموقعه الدولي، وأن التحدي الحقيقي يكمن في تسارع التحول الاجتماعي بوتيرة تفوق أحياناً قدرة بعض المؤسسات على التكيف معه. ويعتبر أن السؤال المطروح ليس "هل سيبلغ المغرب الحداثة"، بل أي نوع من الحداثة يريد بناءه، بين استمرارية الملكية والتقاليد الدينية والتعددية السياسية وتطلعات جيل شاب متصل بالعالم.


المصدر: عبد الحميد البيوكي، «Maroc, Espagne et la modernité»، Quid.ma، 30 غشت 2026 (ترجمة عن الإسبانية: إدريس أجبالي).




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97862164/a...


: في نفس القسم