المذهب الرائيلي وسفارة الألوهيم في بوركينافاسو


Rédigé le الاثنين 6 يوليو/جويلية 2026 à 12:55 | Lu 0 commentaire(s)




«سفارة الألوهيم»: مشروع رمزي يتمدد في غرب إفريقيا

كثّفت الحركة حضورها الإعلامي والتنظيمي في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة. ففي يونيو 2026 نظم فرع الحركة في بوركينافاسو ندوة صحفية في واغادوغو حول آثار الاعتراف الرسمي بوجود حضارات خارج الأرض، دعا خلالها مسؤولوها السلطات إلى دراسة احتضان مشروع «سفارة الألوهيم» بحجة ما قد يجلبه من سلام وازدهار للقارة. في الموازاة، شاركت وفود من ساحل العاج وبوركينافاسو وتوغو والكونغو في لقاءات عُقدت في أبيدجان ضمن حملة رقمية وحضورية حملت شعار «يوم الكشف»، رُوّج لها كفضاء لمناقشة مستقبل العلاقة بين البشر والكائنات الفضائية التي يعتقد الرائيليون أنها وراء ظهور الحياة على الأرض.


من رسالة 1973 إلى عقيدة عالمية

يقدّم المذهب الرائيلي نفسه كحركة روحية لا تؤمن بإله خالق، بل بفكرة أن كائنات متقدمة علميا تُسمى «الألوهيم» قامت قبل نحو 25 ألف سنة باستقدام الحياة إلى الأرض عبر تقنيات هندسة وراثية متطورة. وتستند هذه الرواية إلى تجربة مؤسس الحركة، الفرنسي كلود فوريلون المعروف باسم «رائيل»، الذي ادعى أنه تلقى رسالة مباشرة من هذه الكائنات عام 1973، وبنى عليها نظاما عقائديا يجمع بين سرديات الأطباق الطائرة، والخطاب العلمي الزائف، وتصورات خاصة حول السلام العالمي والحرية الجنسية. وعلى امتداد عقود، جذبت هذه العقيدة عددا من الأتباع في أوروبا وأمريكا الشمالية، قبل أن يتحول جزء من الجهد التنظيمي نحو إفريقيا التي تُصوَّر داخل خطاب الحركة كفضاء مستقبلي لاستضافة «عودة» الألوهيم.


بوركينافاسو: حضور قديم ومشروع طموح

تشير تقارير صحفية محلية إلى أن وجود الحركة في بوركينافاسو يعود إلى عام 1980، مع شبكة من الأنصار تعمل على نشر رسائلها وتنظيم لقاءات علنية. وخلال الندوة الصحفية الأخيرة، ربط أحد القادة المحليين بين مشروع السفارة و«استعجال» الاستعداد لزيارة مزعومة للكائنات الفضائية، مؤكدا أن استضافة هذا المشروع قد تمنح البلد الأفضلية في الحصول على «حماية» و«نقل تكنولوجي» من هذه الحضارة المفترضة. ويستثمر هذا الخطاب بقوة في مفردات التنمية المستقبلية، موظفا مفاهيم السلام والتقدم العلمي والانفتاح على الكون، لتسويق مشروع كلفته المعلنة عشرات ملايين الدولارات في سياق اقتصادي واجتماعي هش.


امتيازات دبلوماسية على النمط الرائيلي

توضح الوثائق المتاحة حول مشروع «سفارة الألوهيم» أن الحركة تطالب الدولة المضيفة بجملة امتيازات غير مألوفة، من بينها منح أرض واسعة تتمتع بحياد كامل، وتوفير نظام حصانة وحقوق خارج الحدود الإقليمية مستوحاة من امتيازات السفارات التقليدية كما هي منظمة في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961. كما تشترط الحركة تخصيص مجال جوي محمي فوق هذا المجمع، مقابل التعهد ببناء منشآت حديثة تستوعب ما تسميه «أنبياء وعلماء الفضاء». وفي خطابها الموجه للحكومات، تذهب الحركة أبعد من ذلك عبر الإشارة إلى إمكان تحقيق عائد سنوي يناهز 2.5 مليار دولار من السياحة، وفق ما ذكرته تقارير متخصصة، ما يحوّل السفارة إلى مشروع اقتصادي بقدر ما هو ديني من منظور خطابها الرسمي.


وعود بلا غطاء دبلوماسي رسمي

لم تتحول هذه الوعود حتى الآن إلى مشاريع ملموسة؛ فلا توجد أي دولة أعلنت رسميا قبولها استضافة هذا النوع من السفارات، رغم اتصالات تمت في العقود الماضية مع حكومات في آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. ومع ذلك، تُظهر معلومات حديثة أن الحركة لم تتخل عن هذا الهدف، بل تحاول ربط مشروعها بخطابات سياسية جديدة؛ ففي بداية 2026 وردت أنباء عن مبادرة مشتركة بين الرائيليين وتحالف من منظمات مدنية لاقتراح «سفارة سلام» للكائنات غير البشرية في قطاع غزة، موجهة إلى «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضمن رؤية أوسع لـ«تحويل» المنطقة عبر إنشاء فضاء محايد للتعامل مع «ذكاءات غير أرضية». وتبقى هذه اللغة، حتى اللحظة، دون أي مسار تفاوضي رسمي معروف على مستوى الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية الإفريقية.


إفريقيا: أرض خصبة لتجنيد أتباع جدد

تتحدث تقارير تحليلية عن أن الحركة تعتبر إفريقيا فضاء واعدا لتجنيد أتباع جدد، وتعلن أرقاما متفاوتة حول حضورها، إذ تشير بعض المصادر إلى عشرات الآلاف من الأعضاء على مستوى العالم، مع حملات مستمرة لزيادة العضوية في بلدان مثل الكونغو برازافيل حيث شارك زعيم الحركة في لقاءات رفيعة المستوى خلال السنوات الماضية. ويتقاطع هذا الحضور مع نمط أوسع من نشاط حركات روحية هامشية ومجموعات مهتمة بالأطباق الطائرة، تستفيد من التحولات الاجتماعية والتكنولوجية في القارة، بما في ذلك انتشار المنصات الرقمية التي تسهّل نشر رسائل دينية أو شبه دينية خارج الأطر المؤسسية التقليدية. وبالنسبة للفاعلين الإعلاميين وصناع السياسات، تمثل مثل هذه الحركات، بحسب تحليلات متخصصة، حالة دراسة حول كيفية توظيف سرديات علمية مزعومة ووعود اقتصادية وخطاب كوني في سياقات تتسم بهشاشة مؤسساتية.


للاطلاع أكثر

يمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل عبر تقرير تلفزيوني عن حملة «سفارة الكائنات الفضائية» في أبيدجان، وكذا شهادة عضو سابق في المذهب الرائيلي حول البنية الداخلية للحركة، وفق ما نشرته مجلة أفريكا كونفيدنشال.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/97222289/raeliens-am...


: في نفس القسم