الكوفية: كيف تحوّل قماش الفلاحين إلى راية شعب بأكمله


الخميس 20 أغسطس/أوت 2026 à 19:10 |



في ديسمبر 2001، وُضعت كوفية على كرسي فارغ في كنيسة القديسة كاترين ببيت لحم، بعدما مُنع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من حضور قداس عيد الميلاد. هذا المشهد الرمزي يفتتح حلقة من بودكاست "غيّروا العالم" على إذاعة فرانس كولتور الفرنسية، التي استضافت المؤرخ والكاتب الفلسطيني إلياس صنبر، والمؤرخ في تاريخ الأزياء خميس بن الأخضر، لتتبع مسار الكوفية من قطعة قماش قروية إلى رمز يختزل قضية شعب بأكمله.



يوضح صنبر أن الكوفية، وهي قطعة قماش قطنية مربعة غالباً ما تكون بنقشة مربعات حمراء وبيضاء، كانت في الأصل أداة عملية يستخدمها فلاحو فلسطين للوقاية من الشمس والغبار في جبال الجليل وصحراء النقب. ويشير إلى أن السلطات البريطانية الاستعمارية حظرت ارتداءها في ثلاثينيات القرن الماضي خشية أن يخفي الثوار تحتها هويتهم أو أسلحتهم، فردّت نساء فلسطين على الحظر بارتدائها جماعياً في الشوارع تضامناً مع الرجال.



يرى بن الأخضر أن الكوفية حلّت تدريجياً محل الطربوش العثماني الذي كان رمزاً للنخبة الحضرية، لتصبح بذلك علامة على هوية وطنية مرتبطة بالأرض الفلسطينية تحديداً لا بالانتماء العربي العام. ويستعيد المؤرخان كيف حوّل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الكوفية إلى رمز سياسي بارز، إذ لم يظهر علناً منذ خطابه الشهير أمام الأمم المتحدة عام 1974 من دونها، حتى إن مرافقيه كانوا يحرصون على كيّها قبل كل ظهور علني.


منذ سبعينيات القرن الماضي، انتقلت الكوفية إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث ارتداها ناشطون ومشاهير كرمز للتضامن مع القضية الفلسطينية ومناهضة الإمبريالية، قبل أن تتحول لاحقاً إلى قطعة أزياء تستثمرها دور الموضة العالمية، من بالنسياغا إلى لوي فويتون، أحياناً بمعزل تام عن سياقها الأصلي. ويختم المؤرخان بأن الكوفية، رغم كل عمليات التسليع والتحوير التي طالتها، تظل مرتبطة في جوهرها بمطلب حق تقرير المصير الفلسطيني.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97679121/a...


: في نفس القسم