تستعرض مقالة منشورة على موقع «كاثوبيل» واقع المسيحيين في إيران بوصفهم أقلية دينية عريقة من الناحية التاريخية، لكنها تعيش في السنوات الأخيرة مرحلة من أشد المراحل قسوة منذ قيام الجمهورية الإسلامية. فالمسيحية حاضرة في بلاد فارس منذ القرون الأولى، وتقدَّر أعداد المسيحيين بين نحو 120 ألفاً وأكثر من مليون شخص تبعاً لما إذا أُدرجت فئة المتحوّلين عن الإسلام، بينما يتجاوز عدد سكان إيران 92 مليون نسمة مطلع 2026، وتتركز الكثافة المسيحية في طهران ومنطقة أصفهان.
ينتمي معظم المسيحيين إلى الطائفتين الأرمنية والآشورية – الكلدانية، وكلتاهما غير فارسيتَي اللسان وتحتفظان بتراتبهما الكنسي وطقوسهما الخاصة، كما يضم المشهد حضوراً محدوداً للكنائس الكاثوليكية الشرقية واللاتينية والبروتستانتية. وتقرّ الدستور الإيراني لهذه الجماعات بوضع «أقلية معترف بها» يمنحها ثلاثة مقاعد في البرلمان، مقعدين للأرمن ومقعداً واحداً للآشوريين – الكلدان، غير أن هذا الاعتراف يبقى في الغالب شكلياً في ظل استمرار التمييز في الوظائف والتعليم والإدارة وفرض التشريعات الإسلامية على الحياة اليومية للمؤمنين.
يتوقف الكاتب عند شهادة الكاردينال البلجيكي دومينيك ماثيو، رئيس أساقفة طهران – أصفهان، الذي يقدّر عدد العائلات الأرمنية الكاثوليكية في البلاد بثلاثين عائلة فقط، فيما يبلغ عدد الكلدان الكاثوليك نحو 1500 مؤمن إلى جانب جالية لاتينية يغلب عليها حضور نساء كاثوليكيات مهاجرات من آسيا. وتُبرز هذه المعطيات ضمور المكوّن الكاثوليكي مقارنة بالطوائف الشرقية التاريخية، كما تكشف هشاشة البنية المؤسسية للكنيسة في بلد يشهد نزيفاً مستمراً للهجرة المسيحية منذ عقود.
أشد الفئات تعرضاً للخطر هم المتحوّلون من الإسلام إلى المسيحية، إذ تعتبرهم السلطات تهديداً للأمن الوطني وتواجههم بتهم مثل «الدعاية المناهضة للإسلام» أو «التعاون مع قوى أجنبية». وتشير منظمات حقوقية متخصصة إلى تضاعف عدد الاعتقالات تقريباً بين 2024 و2025 ليبلغ 254 حالة في عام واحد، مع أحكام بلغ مجموعها نحو 280 سنة سجن، فضلاً عن مداهمات للبيوت وحرمان من الحق في الاجتماع العلني، ما يدفع المؤمنين إلى الاكتفاء بكنائس منزلية سرية.
في موازاة ذلك، يضع المقال الاضطهاد الديني في سياق أزمة سياسية وأمنية واسعة ضربت إيران منذ أواخر 2025، مع خروج تظاهرات حاشدة قابلتها السلطات بقمع دموي وانقطاع متكرر للإنترنت واتساع التوتر العسكري الإقليمي. ويُفيد تقرير مشترك لعدة منظمات مسيحية بأن هذا المناخ سمح لأجهزة الأمن بتشديد قبضتها على الأقليات، وخصوصاً على المتحوّلين، الذين يُقدَّمون في الخطاب الرسمي بوصفهم أدوات داخلية لقوى خارجية معادية.
يتناول النص أيضاً شهادة جديدة للكاردينال ماثيو عن الفترة الممتدة بين 13 و24 يونيو 2025 عندما عاشت البلاد على وقع تبادل ضربات بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إذ يروي كيف واصل الاحتفال بالقداس مع عدد محدود من المؤمنين في طهران رغم صفارات الإنذار وعدم الاستقرار الأمني، معتبراً أن أفق السلام لا يزال بعيداً. وبعد جولة الضربات الأميركية – الإسرائيلية في فبراير 2026، تفيد مصادر كنسية بأن الاتصالات مع الجماعات المحلية باتت شبه مستحيلة نتيجة حجب الإنترنت وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ما يعمّق عزلة المسيحيين ويجعل رصد أوضاعهم أكثر تعقيداً.
في الخارج، تواصل الجاليات المسيحية ذات الأصول الإيرانية لعب دور متنامٍ؛ فالهجرة قديمة لكنها تسارعت بعد 1979، وتشهد اليوم تجمعات كبيرة في أوروبا وأميركا الشمالية. وتشير المقالة إلى مشاركة هذه الجاليات بقوّة في تظاهرات عالمية للتضامن مع الإيرانيين مطلع 2026، من بينها تجمعات ضخمة في ميونيخ وتورونتو ولوس أنجلوس، إلى جانب مساهمتها في تمويل ترجمة نصوص مسيحية إلى الفارسية ودعم الكنائس المنزلية عبر قنوات غير رسمية. ويخلص الكاتب إلى أن هذه الشبكات المهاجرة تحاول الحفاظ على خيط تواصل مع الداخل ونقل صورة عن نمو لافت لعدد المتحوّلين رغم المخاطر، بما يعكس بحثاً عن أفق روحاني بديل داخل مجتمع يمر بتحولات عميقة تتقاطع فيها السياسة والدين والهوية.
المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/95060343/alknays-a...


