في الولايات المتحدة، تمضي الكنائس في إدماج الأدوات الرقمية داخل العمل الكنسي، لكن من دون اندفاع، إذ ما زالت أسئلة الخصوصية والأصالة والأثر الروحي ترسم حدود هذا التحول . وتظهر نتائج دراسة جديدة، ضمن مبادرة «State of the Church» التي أعدتها مجموعة بارنا بالشراكة مع شركة Pushpay، أن التكنولوجيا باتت تُنظر إليها بوصفها أداة نافعة للوزارة الدينية، لا بوصفها بديلاً عن العلاقات الحية أو التكوين الإيماني المباشر .
وشملت الدراسة نحو 1300 من قادة الكنائس، وقال 95 في المائة منهم إنهم يرون في الأدوات الرقمية فائدة ما للعمل الكنسي، فيما رأى 78 في المائة أنها تجعل الخدمة أسهل، واعتبر 44 في المائة أنها جزء مهم من الاستراتيجية المستقبلية لكنيستهم . ومع ذلك، لا تبدو أغلبية القيادات راغبة في التحول إلى الابتكار التقني السريع، إذ لم يذكر سوى 9 في المائة أنهم يطمحون إلى قيادة المجال التكنولوجي داخل الكنيسة .
وتكشف النتائج أيضاً عن تباين داخل البنية القيادية نفسها، إذ يميل الموظفون إلى حماس أكبر من القساوسة، ولا سيما في ما يتصل بدور التكنولوجيا أثناء العبادة . كما أن الكنائس الأكبر حجماً، خصوصاً تلك التي تتجاوز ميزانياتها خمسة ملايين دولار، تبدو أكثر ميلاً إلى اتباع استراتيجيات رقمية طموحة . ويعني ذلك أن حجم المؤسسة ومواردها المالية يظلان عاملين مؤثرين في سرعة التبنّي وحدوده.
وتبرز مسألة الذكاء الاصطناعي بوصفها أكثر الملفات حساسية في هذا النقاش . فالدراسة تقول إن أكثر من 80 في المائة من القادة أعربوا عن قلقهم من حماية البيانات، بينما أبدى نحو النصف مخاوف بشأن الحفاظ على نزاهة الرسالة وأصالتها . كما قال ما يقرب من أربعة من كل عشرة إنهم يخشون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي، في مرحلة لاحقة، إلى إزاحة بعض عناصر الإرشاد الروحي .
ورغم هذه التحفظات، فإن الاستخدام بدأ بالفعل . فثلث الكنائس تقريباً يستخدم أدوات ذكاء اصطناعي، ولا سيما في إنتاج المحتوى والتصميم الغرافيكي وصياغة العظات، بينما قال 60 في المائة من القادة إنهم يستخدمونه من حين إلى آخر على المستوى الفردي . ويعكس ذلك انتقالاً من النقاش النظري إلى الممارسة اليومية، مع بقاء الضوابط الأخلاقية والتنظيمية حاضرة بقوة.
وتعتمد الكنائس اليوم بدرجة كبيرة على المنصات الرقمية في الاتصال والإدارة، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي والتبرعات الإلكترونية والبث المباشر وبرامج إدارة العضوية . وعند تقييم أي تقنية جديدة، يركّز القادة على سهولة الاستخدام، والكلفة، والأمن، فيما تبقى مؤشرات مثل العطاءات والمعموديات والعضوية أسهل في القياس من النمو الروحي، وهو جانب لا يزال عصياً على الإحصاء الدقيق . لذلك لا تقيس المؤسسات نجاحها الرقمي بالأدوات وحدها، بل بمدى خدمتها للغرض الديني.
وتشير الدراسة إلى أن نحو 25 في المائة من الكنائس تتبنى مقاربة أكثر اندماجاً، بحيث تصبح التكنولوجيا جزءاً من العبادة والحياة الجماعية، لا مجرد أداة خلفية . كما يعتقد القادة أن الأجيال الأصغر، ولا سيما جيل زد بنسبة 51 في المائة وجيل الألفية بنسبة 47 في المائة، تُظهر مستوى أعلى من التفاعل والارتباط . وفي المقابل، تسجل الكنائس الأقل تنظيماً في استخدام التكنولوجيا نتائج أضعف في هذه المجالات .
وبحسب التقرير، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد ما إذا كانت الكنائس ستستخدم التكنولوجيا، بل كيف تجعلها في خدمة رسالتها من دون أن تفقد معناها الأساسي .
المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95548971/alknays-ala...