أظهر تحليل أجرته منصة «سمافور» أن الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بدأت بالظهور في مقالات الرأي المنشورة في صحف أميركية كبرى، وإن بقيت مساهمتها محدودة مقارنة بالنصوص التي ينجزها كتّابها من البشر. وشمل التحليل 310 مقالات ضيف نُشرت خلال شهر في صفحات الرأي في «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، واعتمد أداة «بانغرام» المتخصصة في رصد المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي.
ووفق نتائج التحليل، صُنّفت عشرة مقالات من العينة على أنها مكتوبة بنسبة لا تقل عن 80 في المئة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فيما وُجدت مؤشرات على استخدام جزئي لهذه الأدوات في أربعين مقالة أخرى. وتفيد «بانغرام» بأن معدل النتائج الإيجابية الخاطئة في أداتها يبلغ 0,01 في المئة، غير أن تقنيات الكشف عن النصوص الاصطناعية ما زالت موضع نقاش بسبب إمكان وقوعها في أخطاء، ولا سيما عند تقييم كتابات أشخاص لا تكون الإنجليزية لغتهم الأولى.
وجاء التقرير بعد نقاش علني أثاره مقال رأي نشرته «وول ستريت جورنال» للملياردير ستانلي دروكنميلر، انتقد فيه تدخلات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في سوق السندات. ومنحت أداة «بانغرام» المقال تقييماً يفيد بأنه مكتوب بالكامل بالذكاء الاصطناعي. وكان دروكنميلر قد أقر باستخدام هذه الأدوات في الكتابة، معتبراً أنها تؤدي دوراً عملياً مشابهاً لاستخدام الآلة الحاسبة في حل المسائل الرياضية.
من جهته، ركز محرر صفحات الرأي في «وول ستريت جورنال» بول غيغوت على أن معيار النشر الأساسي يتمثل في كون الحجة أصلية ومنسوبة إلى صاحبها، وفي امتلاك الكاتب المكانة والمصداقية اللازمتين لطرحها. ويعكس هذا الموقف مقاربة تجعل مسؤولية الأفكار ومصدرها أولوية على طريقة تحرير النص، في وقت تتباين فيه سياسات المؤسسات الصحافية بشأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تمنع «نيويورك تايمز» استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد وصياغة مقالات الضيوف. ومع ذلك، رصد التحليل مقالاً نشر في الثاني من أغسطس لجين إيسترلي، المديرة السابقة لوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية في إدارة الرئيس جو بايدن، وصُنّف على أنه مولد بالذكاء الاصطناعي. كما حددت الأداة أحد عشر مقالاً آخر في الصحيفة قيل إن الذكاء الاصطناعي استُخدم جزئياً في إنتاجها. ولم تقدم الصحيفة تعليقاً على هذه النتائج.
وفي «واشنطن بوست»، صُنّف مقال للكاتب سانتياغو شنيل، نائب رئيس جامعة دارتموث، نُشر في التاسع من أغسطس حول الغش باستخدام الذكاء الاصطناعي، على أنه مكتوب بالكامل بهذه التقنية. غير أن شنيل أوضح أنه انطلق من أفكاره الخاصة، ثم استعان بـ«تشات جي بي تي» لتحسين بعض الحجج ومراجعة الأخطاء اللغوية قبل إرسال النص، مضيفاً أن المقال مر بمراحل متعددة من التحرير داخل الصحيفة.
وأشار شنيل إلى دراسات تفيد بأن أدوات الكشف قد تُظهر تحيزاً ضد الكتّاب غير الناطقين بالإنجليزية، وهو من فنزويلا ويحمل دكتوراه في البيولوجيا الرياضية. وأحالت «واشنطن بوست» بدورها إلى سياستها التي تطلب من كتّاب المقالات الضيوف تأكيد أن النص لم يُنشأ أو يُعدّل بواسطة الذكاء الاصطناعي أو برمجيات التحرير، من دون التعليق على نتائج التحليل التي شملت سبعة عشر مقالاً لديها.
كما أضافت «فايننشال تايمز» في وقت سابق ملاحظة إلى مقال ضيف بعد استفسارات قراء بشأن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التقنية استخدمت لاختصار النص. وتمنع الصحيفة استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن عملية الكتابة. ويكشف هذا التفاوت بين المؤسسات أن الجدل لم يعد مقتصراً على إمكان استخدام التكنولوجيا، بل بات مرتبطاً بحدود الإفصاح، ودور المحررين، ومدى حفظ المسؤولية الفكرية للكاتب عن المادة المنشورة.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/thkaaaat/i/97954477/ai-wri...