Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

القراءة والكتابة: حلقة تفكير تولّد الأصالة


Rédigé le الثلاثاء 3 فبراير 2026 à 16:19 | Lu 0 commentaire(s)



«إذا أردت أن تصبح كاتبًا، فعليك قبل كل شيء أن تقرأ كثيرًا وتكتب كثيرًا. لا أعرف أي طريق مختصر يتجاوز هذين الأمرين. عليك أن تقرأ على نطاق واسع بينما تُحسّن وتُعيد تعريف عملك باستمرار. إذا لم يكن لديك وقت للقراءة، فلن يكون لديك وقت ولا أدوات للكتابة.» بهذه العبارة من كتاب ستيفن كينغ On Writing تتكشف فكرة بسيطة وعميقة في آن: القراءة ليست إعدادًا للكتابة فحسب، بل جزء من عملية التفكير التي تُصاغ على الصفحة.



يجد القارئ صدى لهذه الرؤية لدى كتّاب آخرين. وليام فوكنر لخّص الأمر بوضوح: «اقرأ كل شيء، الرائج والكلاسيكي، الجيد والسيئ، وانظر كيف يُنجزونه.» أما تيري براتشِت فاقترح نظرة حرفيٍّ يتأمل الأشجار: اقرأ بذهنية من يراقب المواد الخام ليعرف كيف يعمل بها. فوائد القراءة المعرفية والعاطفية معروفة، لكن سبب توصية الكتّاب بالقراءة النهمة يتجاوز تحسين المفردات أو الصنعة الأسلوبية؛ القراءة تزوّد الكاتب بمواد التفكير الخام التي تتحول عبر الكتابة إلى أفكار أصلية.

مارغريت آتوود كتبت في Second Words أن عملية القراءة جزء لا يتجزأ من عملية الكتابة، تكملها ضرورة حتى تكاد تُعرّف بها. وآني برولو قالت بإيجاز: «الكتابة تأتي من القراءة، والقراءة أفضل معلّم للكتابة.» هنا تصبح القراءة والكتابة حلقة معرفية واحدة: نتلقّى أصواتًا وأفكارًا، ثم نعيد تركيبها على الصفحة لنحوّل الهواجس المبعثرة في أذهاننا إلى أفكار قابلة للفحص والصياغة.

ينشأ سوء فهم شائع حين نُعامل القراءة كفعل «استقبال» والكتابة كفعل «إرسال». في المدرسة غالبًا ما نقرأ لنستوعب، ثم نكتب لنثبت ما استوعبناه. هذه القسمة تجعل القراءة مجرّد تمهيد والكتابة مجرّد تقرير. وهناك سوء فهم آخر يعتبر التأثر خيانة للصوت الخاص؛ كأن الانعزال هو الطريق الوحيد للأصالة. بعض الروائيين، كما تصف زادي سميث، يشبهون عازفي الكمان المنفردين الذين يحتاجون إلى صمت تام لضبط آلاتهم. لكن كثيرين، ومنهم سميث، يبحثون في القراءة عن التأثير المُلهِم الذي يوسّع المدى الأسلوبي ويشدّد الصرامة حين يتسلّل الترسل.

تكتب سميث: «مكتبي مغطّى بالروايات المفتوحة. أقرأ سطورًا لأسبح في حساسية معينة، لألتقط نبرة بعينها، لأشجّع الصرامة حين أبالغ في العاطفة، ولأجلب خفة لفظية حين يتشنّج التركيب.» وتشبه ذلك بعازف يريد أن «يسمع كلّ عضو في الأوركسترا». بالتماهي مع آلات أخرى يتعمّق التعبير بما لا يقدر عليه صوت منفرد. القراءة تمنح الكاتب أوركستراه الفكرية؛ الأصالة هنا ليست الانعزال، بل تركيب الأصوات والأفكار في صياغة جديدة.

أحد نماذج سميث هو الشاعر الرومانتيكي جون كيتس، الذي دخل المكتبة بعقلية المتدرّب. أثّر شكسبير وسبنسر في شعره بوضوح، لكنه لم يخشَ التأثر؛ كان يلتهمه ليبني منه. وجود «نموذج» في الذهن ليس عيبًا؛ إنه موردٌ يعزّز الصنعة لمن يعرف كيف يتعلّم ويحوّل.

تاريخ الأدب مليء بكتّاب صاغوا أصواتهم من مصادر متباينة. أحيانًا تُوجّه التأثيرات النبرة واللغة، وأحيانًا تُمدّ الكاتب بتمثيلات ومجازات تُظهر الفكرة في ضوء جديد: سيغموند فرويد استعان بأسطورة أوديب لشرح نظريته، وتوماس كوهن استعان بتاريخ السياسة ليبيّن تحولات «النموذج العلمي». وأحيانًا تمتزج تأثيرات بعيدة لتولّد أعمالًا فارقة: ماري شيلي جمعت بين القوطية والأساطير والعلوم الناشئة في «الغلفنة» لصياغة «فرانكشتاين»، وأورسولا ك. لو جوين مزجت الأنثروبولوجيا والطاوية بقصة تماسّ مع حضارة فضائية في «The Left Hand of Darkness»، وأوكتافيا باتلر تركّبت لديها البيولوجيا والأسطورة وعلم الاجتماع مع تاريخ الاستعمار والعبودية في «Lilith’s Brood».

ليس المزج مقصورًا على الخيال. في «أصل الأنواع» لم يصل تشارلز داروين إلى الانتخاب الطبيعي بومضة معزولة. كانت أفكار انقراض الأنواع وتغيّرها حاضرة لدى جورج كوفييه وجان-باتيست لامارك، وحتى جدّه إيراسموس داروين لمح بفكرة تطورية في قصيدة. مساهمة داروين كانت تقديم آلية مؤسسة: الانتخاب الطبيعي. وبلغها عبر قراءةٍ اتسعت إلى حجارة وكائنات واقتصاد ولاهوت: تأثر بكتاب تشارلز لاييل «مبادئ الجيولوجيا» الذي وفر إطارًا زمنيًا عميقًا، وبمقال توماس مالتوس «مبدأ السكان» الذي حرّك تفكيره نحو صراع البقاء والتكاثر، وبـ«اللاهوت الطبيعي» لويليام بيلي الذي نمّى تقديره لأشكال الكائنات وعلاقتها ببيئاتها حتى وإن اختلفت النتائج النهائية بين الرجلين.

حتى بعد أن «سمع» الأوركسترا، لم ينقل داروين فكرته إلى الصفحة دفعة واحدة؛ صقلها عبر مراسلات طويلة وكتابة متأنية. هنا تتداخل القراءة والكتابة بوصفهما امتدادًا للإدراك: نفكر على الورق. ويليام زنسر يوضح في Writing to Learn أن الكتابة تنظّم وتوضّح الأفكار؛ بها نعرف ما نعلم وما نجهل. الكتابة فعلٌ جسدي يمنح الفكرة شكلًا يمكننا التفاعل معه: حين نرى الجملة، نلمس مواضع الغموض، نرصد ثغرات المنطق، نتحقق من الحقائق، ونعيد تشكيل المعنى عبر ضبط الجملة وبناء الفقرة وإعادة ترتيب البنية. لا تُحسّن الكتابة العرض فحسب؛ إنها تغيّر الفكرة نفسها — لذا يقول الكتّاب إن «الكتابة الحقيقية هي إعادة الكتابة»، كما يلمّح Writer’s Digest.

لهذه الأسباب رأى زنسر أن على الطلاب أن يقرأوا ويكتبوا عبر التخصصات جميعًا: حين يشرح الرياضي حلولَه كتابةً، وحين يفكك الأنثروبولوجي نظرياتَه، وحين يبيّن المنظّر الموسيقي أطرَه، فإنهم لا يعلّمون القارئ فحسب، بل يتعلمون أكثر مما يظنون عن موضوعاتهم ويولد لديهم مسارات جديدة للبحث. القراءة هنا ليست مجرّد إدخال معلومات، والكتابة ليست مجرّد إخراج. إنهما طريقتان للتفكير والتعلّم مدى الحياة. كما كتب زنسر في «On Writing Well»: «استخدمتُ الكتابة لأمنح نفسي حياةً مثيرة وتعليمًا مستمرًا. إن كتبتَ عن موضوعات تحب أن تعرف عنها، سيظهر استمتاعك في ما تكتب. التعلّم منبّه.»

اعتمادًا على مقال كيفن ديكنسون المنشور في Big Think، مع الإشارة إلى مصادره الأصلية وروابطها ضمن النص.




المصدر : https://aljinane.articlophile.com/blog/i/93983432/...



Dans la même rubrique :
< >

Rss
Mobile