الـذئاب الآلية الصينية تدخل مشهد القتال الحضري


Rédigé le السبت 28 مارس 2026 à 20:32 | Lu 0 commentaire(s)




أظهر تسجيل مصوَّر بثّه التلفزيون الرسمي الصيني لقطات لوحدات جديدة من الروبوتات البرية ذات الأرجل الأربع، التي تقدَّمها بكين بوصفها «ذئاباً» آلية تتحرك في تشكيلات جماعية داخل بيئة قتال حضري، ومزوَّدة بحمولات تسليحية تشمل أنظمة صواريخ دقيقة وقاذفات قنابل آلية.  ويعكس هذا التسجيل مرحلة متقدمة من برنامج صيني متدرج لتطوير منظومات غير مأهولة متعددة الأدوار، قادرة على العمل ضمن «سرب» من الوحدات المتصلة بشبكة قيادة وسيطرة واحدة في مناطق العمران الكثيف.


يعود ظهور هذه المنظومات إلى عروض سابقة خلال فعاليات عسكرية مثل معرض الطيران في تشوهاي عام ٢٠٢٤، حين قُدِّم نموذج أولي لروبوت رباعي الأرجل بوزن يقارب سبعين كيلوغراماً، قبل إدماجه لاحقاً في مناورات لجيش التحرير الشعبي بوصفه منصة دعم مرافقة لوحدات المشاة.  لكن النسخة التي ظهرت في التسجيل الأخير تبدو جزءاً من جيل أحدث طوره معهد الأتمتة التابع لمجموعة الصناعات الجنوبية الصينية، مع قدرة على حمل طيف أوسع من الأسلحة، من بينها حاضنات صواريخ صغيرة الحجم وقاذفات قنابل ورشاشات آلية.

تقدّم المواد المنشورة عبر القنوات العسكرية لتلفزيون الصين المركزي وصفاً لهذه الوحدات باعتبارها تعمل وفق توزيع وظيفي داخل «قطيع» من الروبوتات، حيث يتولى نموذج مخصص جمع المعلومات والمراقبة اللحظية، بينما يضطلع نموذج آخر بمهمة الاشتباك الناري، وتُسند إلى نموذج ثالث وظائف الإسناد والإمداد.  وبحسب التقارير نفسها، تتبادل هذه الوحدات بيانات أجهزة الاستشعار بصورة آنية لتشكيل صورة عملياتية مشتركة، تسمح باتخاذ قرارات متناسقة وتنفيذ حركة متزامنة في الأزقة والشوارع وبين الأنقاض.

تُظهر اللقطات الروبوتات وهي تتحرك على طرقات داخل بيئة مدنية افتراضية بسرعة تصل إلى نحو ١٥ كيلومتراً في الساعة، مع قدرة على اجتياز عوائق يصل ارتفاعها إلى ثلاثين سنتيمتراً وهي محملة بما يصل إلى خمسة وعشرين كيلوغراماً من العتاد أو التسليح.  كما تبرز قدرة الوحدات على تغيير تشكيلها استجابة لإشارات من مشغّل بشري، أو وفق أوامر تُنقل عبر شبكة الاتصالات الداخلية للسرب، بما يسمح بتأمين ممرات تقدم أو تغطية نارية لمجموعات من الجنود في الشوارع الضيقة.

تؤكد التصريحات المنسوبة إلى خبراء عسكريين صينيين أن هذه المنظومات تُصمَّم لتولّي المهام عالية الخطورة في الخطوط الأمامية داخل المدن، مثل الاستطلاع القريب، ووضع وسائل المراقبة، وتثبيت الأهداف، وتقديم نيران الإسناد من زوايا يصعب على الجنود بلوغها.  وتوضح التقارير أن عملية التعرف على الأهداف والتصويب تُنجز آلياً عبر خوارزميات رؤية حاسوبية، غير أن إطلاق النار يبقى مشروطاً بموافقة مشغّل بشري يتلقى الصورة والبيانات عبر رابط اتصال آمن.

تكشف هذه التطورات امتداداً لاتجاه أوسع في الصين نحو دمج منتجات الشركات المدنية المتخصصة في الروبوتات ذات الأرجل ـ مثل النماذج التجارية التي ظهرت في مهام بحثية وصناعية ـ داخل برامج التحديث العسكري، حيث ظهرت روبوتات مشابهة مزودة ببنادق هجومية في تدريبات نُشرت لقطات منها خلال الأعوام الأخيرة.  ويمثل تسويق نموذج مثل «الذئب» المسلح بصواريخ موجهة في معارض تسليح دولية استمراراً لسياسة «الاندماج المدني ـ العسكري» التي تراهن عليها بكين لتسريع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى تشكيلات القوات البرية.

يتقاطع الظهور الأخير للذئاب الآلية الصينية في مشاهد قتال شوارع افتراضية مع نقاش دولي واسع حول أثر المنصات غير المأهولة على طبيعة الحرب في البيئات المأهولة، وخصوصاً بعد انتشار نماذج أخرى من «الكلاب» الروبوتية المسلحة في مناورات مشتركة لبلدان مختلفة.  وفي الوقت الذي تعلن فيه الصين أن الأنظمة الجديدة موجهة لزيادة سلامة الجنود ورفع كفاءة الوعي الميداني، تستمر الأسئلة بشأن حدود الاستقلالية الممنوحة لهذه المنصات ومستقبل استخدامها في عمليات حقيقية، سواء على حدود برية متوترة أو في نزاعات محتملة حول مناطق متنازع عليها.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/95684076/althyab-al...


: في نفس القسم