ساهم الصمت الإعلامي في إخفاء حقيقة أن هذه المجازر، التي راح ضحيتها ما لا يقل عن نصف مليون من أعضاء الحزب الشيوعي الإندونيسي (PKI)، تمت بمباركة ودعم مباشر من قوى دولية مثل باريس وواشنطن. فقد شجعت الولايات المتحدة وحلفاؤها العنف عبر حملات "حرب نفسية" لتأجيج الصراعات الداخلية، وقدمت مساعدات اقتصادية ولوجستية سرية للمجلس العسكري. بل إن مسؤولين في السفارة الأمريكية أعربوا حينها عن "إعجابهم" بما كان يفعله الجيش.
يظهر تأثير الصمت الإعلامي في كيفية أرشفة التاريخ رقمياً اليوم؛ حيث تذكر قاعدة البيانات التاريخية "World History Project" (المدعومة من بيل غيتس) في سجلات عام 1965 أحداثاً تافهة مثل ظهور حبوب الإفطار "Apple Jacks"، بينما لا تذكر شيئاً على الإطلاق عن المجازر التي بدأت في ذلك العام في إندونيسيا.
سمح غياب التغطية الإعلامية النقدية للجيش الإندونيسي، بقيادة سوهارتو، بصياغة تاريخ مزيف يصور القتلة كمنقذين والضحايا كمجرمين:
تم بث روايات تضليلية تدعي أن الضحايا (من فلاحين ومعلمين) كانوا جزءاً من مؤامرة انقلابية. فُرض فيلم بروباجندا يصور الشيوعيين كـ"خونة وساديين" كعرض إلزامي لطلاب المدارس لمدة 15 عاماً. أدى هذا الصمت إلى تدمير المشهد السياسي تماماً وشل التفكير النقدي في المجتمع الإندونيسي لأكثر من ثلاثة عقود.بعد مرور أكثر من نصف قرن، لا تزال نتائج هذا الصمت الإعلامي قائمة:
غياب العدالة: لم تُبذل أي جهود حقيقية لنبش مئات المقابر الجماعية المشتتة في البلاد. غياب الاعتراف: لا توجد نُصب تذكارية رسمية لتكريم القتلى، ولم تقدم الدولة أي اعتذار أو تعويضات. انعدام العقاب: لم يُعاقب أي شخص على الجرائم المرتكبة، نتيجة دفن هذه الحقائق تحت ركام من التزييف والصمت الدولي.إن الهدف من "تأطير" هذه الأحداث بالصمت كان إبقاء صفحات تاريخية معينة بعيدة عن النقاش العام لأنها قد تخدش صورة الأنظمة الغربية التي ساندت الديكتاتور سوهارتو.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97722903/alsmt-alaa...