الصراصير تكوّن ذاكرة جماعية دون أي ذاكرة فردية


الاثنين 3 أغسطس/أوت 2026 à 11:58 |




عثر فريق بحثي بقيادة عالم البيئة الاجتماعية ماريانو كالفو مارتين، من جامعة بروكسل الحرة في بلجيكا، على أدلة تشير إلى أن مجموعات من الصراصير الأمريكية (Periplaneta americana) تُظهر شكلاً من "الذاكرة الجماعية" لا ينبثق من ذاكرة فردية لدى أي حشرة، بل من التفاعلات الاجتماعية بين أفراد المجموعة وحدها. وبحسب موقع ساينس أليرت، خلص الباحثون إلى أن "التفاعلات الاجتماعية وبنية المجموعة كافية لإظهار ذاكرة جماعية"، في دراسة نُشرت أصلاً عام 2023 في مجلة PLOS One.


وأجرى الباحثون تجربتهم على الصراصير الأمريكية باستخدام موطن اختباري يضم مأويين متطابقين تماماً باستثناء الإضاءة: أحدهما مضاء بضوء أحمر يبدو أكثر عتمة بالنسبة للصراصير وبالتالي أكثر جاذبية لها، والآخر مضاء بضوء أخضر. وكما كان متوقعاً، اختارت غالبية الصراصير المأوى ذا الإضاءة الحمراء. بعدها، عمد الباحثون إلى قلب الإضاءة، بحيث أصبح المأوى المأهول أخضر اللون والمأوى الأقل جاذبية أحمر اللون، ثم راقبوا رد فعل الصراصير.


وأظهرت النتائج فارقاً لافتاً بين سلوك الأفراد وسلوك المجموعات: فالصرصور المنفرد كان يغادر عادةً موطنه الأخضر الجديد متوجهاً إلى الموطن الأحمر. أما في حالة المجموعات، فقد اختلفت النتيجة: إذا كانت مجموعة كبيرة بما يكفي قد استقرت في المأوى قبل تغيير الإضاءة، بقيت في مكانها ببساطة، وكأن المجموعة "قررت" أين تأوي وتمسّكت بقرارها. ويرى الباحثون أن السبب لا يكمن في أن كل صرصور يتذكر أين استقر، بل في أن كل فرد يميل أكثر إلى البقاء حيث تستقر بقية الصراصير؛ فحين يتجمع عدد كافٍ من الأفراد في مكان واحد، يصبح هذا "الانجذاب الاجتماعي" أقوى من الإشارة البيئية التي تدفعها إلى الرحيل.


وأكدت المحاكاة الحاسوبية هذا التفسير: إذ برمج الباحثون صراصير افتراضية على تفضيل المأوى ذي الضوء الأحمر والبقاء حيث تتجمع صراصير أخرى، دون أن تُمنح أي حشرة افتراضية ذاكرة فردية عن المأوى الأصلي. ومع ذلك، كانت هذه القواعد الاجتماعية البسيطة كافية وحدها لجعل المجموعات تتمسك بخيارها الأول حتى بعد تغيّر ظروف الإضاءة لفترة طويلة. ويرى الباحثون أن هذه الظاهرة قد لا تقتصر على الصراصير، إذ تتخذ مجموعات حيوانية عديدة قراراتها بشكل جماعي، من أسراب الأسماك والطيور إلى مستعمرات النمل وأسراب النحل، بل والبشر أيضاً، وإن كان مدى انتشار هذا النوع من الذاكرة الجماعية لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97507727/c...


: في نفس القسم