الشيخ أحمد بن علي الدرعي ومسار زاوية جبار المكسور


الاثنين 24 أغسطس/أوت 2026 à 16:54 |



ينتمي الشيخ أحمد بن علي الدرعي، المعروف باسم جبار المكسور، إلى أبرز الشخصيات الصوفية التي ارتبط اسمها بواحات درعة خلال القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي. ولد في قصر توغزة بواحة ترناتة، شمال مدينة زاكورة الحالية ببضعة كيلومترات، قبل أن ينتقل في مرحلة لاحقة إلى قصر أولاد الحاج على الضفة الشرقية لنهر درعة، وهو الموضع الذي ارتبطت به نسبته ومقر زاويته.



وتفيد رواية مشجر نسب محفوظ لدى أحفاده بأن نسبه يعود إلى إدريس الثاني، غير أن اللقب الذي اشتهر به كان المرابط، على غرار عدد من شيوخ الزوايا في واحات درعة. ولا تتوافر معطيات مفصلة عن بدايات تعليمه أو مدى تحصيله العلمي، إلا أن ما بقي في زاويته من مصاحف ومخطوطات تتصل بالصلاة على النبي والسيرة النبوية يشير إلى عنايته بالعلوم الدينية والممارسات التعبدية. وكانت أوراده تجمع بين أجزاء من القرآن وكتب الصلاة على النبي والمدائح النبوية.


في بدايات حياته، مارس الشيخ أحمد بن علي التجارة، وهو نشاط أتاح له التنقل بين أسواق درعة والمناطق المحيطة بها، ولا سيما تافيلالت. وكانت المنطقة، خلال العقود الأولى من القرن العاشر الهجري، تعرف حضوراً بارزاً لأتباع الطريقة الزروقية، في مقابل انتشار الطريقة الجزولية في وادي درعة على أيدي علماء قدموا من سوس.


وفي تافيلالت، ارتبط اسم الشيخ عبد الله بن علي السجلماسي، المعروف محلياً بجبار التلايف، بمشيخة الطريقة الزروقية. وبعد وفاته سنة 940هـ، الموافق 1533م، آلت مشيخة الطريقة إلى الشيخ أبي القاسم الغازي، الذي أذن له بتلقين الذكر. ومن هذا الشيخ تلقى أحمد بن علي ورد الطريقة الزروقية، وفق ما تذكره المصادر المحلية.


وتورد بعض الروايات أن أبا القاسم الغازي كان في وقت سابق مملوكاً لدى أحمد بن علي، اشتراه خلال إحدى رحلاته التجارية، ثم أعتقه بعد أن تعرف إلى مكانته الروحية. وبعد ذلك، أخذ عنه الورد وخلفه في تربية المريدين وتلقين الذكر.


وبعد انتقاله إلى قصر أولاد الحاج في تاريخ غير محدد، أسس أحمد بن علي زاوية جبار المكسور في موضع مناسب لاستقبال المريدين. وكرس نشاطه لتلقين الورد الزروقي الشاذلي وتربية أتباعه، فاستقطب زواراً من شرائح اجتماعية مختلفة. وقامت طريقته على التوكل والقناعة والابتعاد عن التعلق بما في أيدي الناس.


امتد صيت الشيخ في واحات درعة، وقصده الراغبون في الأخذ عنه من مزكيطة شمالاً إلى محاميد الغزلان عند تخوم الصحراء. كما حظي بمكانة لدى أهل الفضل في المنطقة، وارتبطت زاويته بزيارات منتظمة، فيما كان بعض شيوخ درعة يحثون مريديهم على قصدها.


وتشير المصادر إلى أن أمراء وقواد الدولة السعدية في واحات درعة كانوا يبدون له التقدير ويستجيبون لطلباته، خصوصاً حين يتدخل لمصلحة الضعفاء والمساكين وحمايتهم من تعسف الحكام. ولم يكن، بحسب الرواية ذاتها، يقصد أبواب السلطة إلا لهذا الغرض.


ومن أبرز تلامذته عبد الله بن حسين الرقي، الذي تلقى عنه الورد الشاذلي والوظيفة الزروقية ولازمه زمناً طويلاً، قبل أن يستخلفه الشيخ على الطريقة الزروقية في درعة. ومن خلاله وصل الورد إلى الشيخ محمد بن ناصر، الذي انتقل من أغلان إلى تامكروت وأسهم في شهرة الزاوية الناصرية.


توفي الشيخ أحمد بن علي سنة 998هـ، الموافق 1589م، وبقيت زاويته منذ ذلك الحين مقصداً للزوار والمريدين، ولا سيما القادمين من مناطق أيت عطا وأيت واوزكيت في الجنوب المغربي.




المصدر : https://www.aktab.ma/kotbiates/i/97778343/cheikh-a...


: في نفس القسم